English

 الكاتب:

النهار

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

الصين: الإنهيار الإقتصادي الكبير المقبل في العالم
القسم : اقتصادي

| |
النهار 2010-01-31 08:10:41


بقلم غوردون جي تشانغ:       . 
هل تعافى الاقتصاد العالمي؟ يقول المتوقّعون إن النمو قد يسجّل ارتفاعاً بنسبة 2.4 في المئة هذه السنة، لكنهم ينسون أمراً. قد تفشل الصين قريباً، وإذا حدث ذلك، فإن الدولة التي تضم العدد الأكبر من السكان في العالم سوف تجرّنا نحن الباقين إلى الأسفل.
في اللحظة الراهنة، يبدو وكأنه لا داعي لأن نقلق على الإطلاق بشأن احتمال وقوع أزمة صينية. فالعام الماضي، تفوّقت الصين على أميركا لتحتل موقع أكبر سوق للسيارات في العالم، وتجاوزت ألمانيا في موقع المصدِّر الأكبر.
يوم الخميس [14 كانون الثاني]، أعلنت بيجينغ أن النمو في الربع الرابع من عام 2009 بلغ 10.7 في المئة، و8.7 في المئة في العام بكامله. وقال بعض المحللين إن الأرقام قوية جداً إلى درجة أن البلاد تجاوزت اليابان لتصبح ثاني أكبر اقتصاد في العالم. البورصات، أسعار الممتلكات، سمّوا ما تشاؤون: تحلّق الصين في كل شيء.
ودبي كانت تحلّق أيضاً. ولذلك ارتعدت الأسواق العالمية لدى سماع نبأ أن "دبي العالمية"، الشركة الاستثمارية التابعة للدولة والأكثر مديونية بين الشركات في دبي، طلبت مهلة إضافية لتسديد ديونها البالغة 59 مليار دولار. كانت المتاعب في الإمارة المزدهرة واضحة منذ بعض الوقت، لكن المستثمرين في البورصة أُخِذوا على حين غرة، فقد ظنوا على ما يبدو أنه لن يحدث تخلّف عن تسديد الديون.
من الواضح أنهم كانوا على خطأ. لقد تجاوزت الأسواق العالمية الصدمة في الوقت الراهن، وأحد الأسباب هو أن الإمارة صغيرة. أما الصين فليست صغيرة. يقول جايمس تشانوس، الأسطورة في مجال البيع على المكشوف الذي توقّع إفلاس شركتَي "إنرون" و"تايكو"، عن الصين بأنها "دبي مضاعفة ألف مرة، أو أسوأ من ذلك".
على غرار دبي في مطلع العام الماضي، تبلغ الصين الآن ذروة فقاعة. للوهلة الأولى، ليس هناك الكثير من القواسم المشتركة بين الدولة-المدينة الصغيرة والدولة التي هي بحجم قارة. غير أن كليهما يعانيان من فرط التوسّع.
حقّق النموذج الاقتصادي الذي تقوده الصادرات في الصين نمواً هائلاً في مرحلة ما بعد الحرب الباردة التي انطبعت بعولمة وتنمية اقتصادية بدا وكأنهما لا ينتهيان أبداً. لكن التجارة العالمية تعاني من الركود الآن بعدما شهدت تراجعاً كبيراً العام الماضي. نتيجة للمشكلات في الخارج، انخفضت الصادرات الصينية بنسبة 16.0 في المئة عام 2009. والآمال ضئيلة بحصول معافاة مستدامة هذه السنة.
لم تحاول بيجينغ التي تجاهلت نصائح واشنطن وعواصم أخرى، أن تعيد هيكلة اقتصادها لتشجيع الاستهلاك خلال مراحل الطفرة. بدلاً من ذلك، سعت الحكومة الصينية إلى الإفادة إلى أقصى حد من الطلب الخارجي الذي كان يشهد ارتفاعاً في ذلك الوقت. وهكذا تراجع دور الاستهلاك، فانخفض من معدّل تاريخي بلغ 60 في المئة من حجم الاقتصاد إلى نحو 30 في المئة العام الماضي. إنه المعدّل الأكثر انخفاضاً بين البلدان.
من أجل التعويض عن هبوط الطلب الخارجي والإنفاق الاستهلاكي البطيء في الداخل، أطلق مجلس الدولة خطة تحفيزية في تشرين الثاني 2008. في البداية، قالت بيجينغ إنها ستنفق 586 مليار دولار خلال سنة 2010. لكن في العام الأول من البرنامج، أنفقت مباشرة ومن طريق المصارف الحكومية، نحو 1.1 تريليون دولار من أجل التحفيز.
تولّد الخطة، وهذا ليس مفاجئاً، ارتفاعاً في إجمالي الناتج المحلي، لكن النمو مصطنع. والسبب الأول هو أن الإنفاق التحفيزي الذي قامت به بيجينغ العام الماضي بلغ حوالى ربع مجموع الاقتصاد. والآن، ربما يُعزى 95 في المئة من النمو الصيني إلى استثمارات الدولة، كما قال محلل صيني أخيراً.
على الرغم من الإنفاق الحكومي الهائل، ليس اقتصاد البلاد قوياً. تظهر إحصاءات استهلاك الطاقة، وهي مؤشر أساسي عن النشاط الاقتصادي، أن التوسّع الاقتصادي يبلغ ثلثَي المعدّل المعلن فقط.
فضلاً عن ذلك، تكذّب الأسعار الاستهلاكية المقطوعة العام الماضي التقارير الرسمية عن الارتفاع الشديد في مبيعات التجزئة. وكذلك الأمر بالنسبة إلى تراجع الواردات بنسبة 11.2 في المئة على مر العام، وهو مؤشر آخر عن الركود في الطلب الداخلي. وإذا كان الاقتصاد يحقّق فعلاً نمواً يصل إلى مستوى الرقم المزدوج، فلماذا تصر بيجينغ على مواصلة الخطة التحفيزية؟
لكن مهما كانت السرعة التي ينمو بها الاقتصاد، ليست السياسات الصينية قابلة للاستدامة. أولاً، سوف تتعرّض الحكومة المركزية لضغوط شديدة من أجل تأمين المال لمواصلة فورة الإنفاق. ترتفع عجوزات الموازنة بسرعة، مما يفرض قيوداً على النفقات الإضافية. والأهم من ذلك، المنظِّمون في بيجينغ قلقون من أن مصارف الدولة، وهي المصدر الأساسي لأموال التحفيز، تُراكِم القروض السيئة والديون التي تتجاوز قدرتها على التسديد.
لكن كاتب العمود الخاص في صحيفة "نيويورك تايمز"، توماس فريدمان، يعتبر أن هذا كله لن يسبّب مشكلة. فهو يقول إنه لن يحل بالصين ما حل بشركة "إنرون"، ويقدّم هذه النصيحة لتشانوس "لا تراهن أبداً ضد بلد يملك احتياطياً بالعملات الأجنبية يبلغ تريليونَي دولار".
غير أن احتياطي العملات الأجنبية القياسي الذي تملكه بيجينغ – 2.4 تريليونَي دولار الآن – لا ينفع في هذه الحالة. لماذا؟ لأن القادة الصينيين يحتاجون إلى العملة المحلية، اليوان، لتلبية الحاجات الداخلية. إذا حوّلوا الاحتياطي إلى اليوان، فسوف ترتفع قيمة العملة المحلية مما سيؤدّي إلى خنق قطاع الصادرات الأساسي. ليس لاحتياطي العملات الأجنبية سوى استعمالات محدودة في الأزمات الداخلية.
ثانياً، تقود خطة الدولة التحفيزية البلاد في الاتجاه الخطأ. فهي تفضّل شركات الدولة الكبرى على الشركات الخاصة الصغيرة والمتوسطة الحجم، وتحوّل المؤسسات المالية الحكومية الائتمان إلى البنى التحتية المدعومة من الدولة. في العقود الثلاثة المنصرمة، توسّع الاقتصاد الصيني بمعدّل 9.9 في المئة في السنة بفضل القطاع الخاص، أما الآن فتعيد بيجينغ تأميم الاقتصاد بواسطة الأموال الحكومية.
ثالثاً، سوف يؤدّي إغراق بيجينغ شركات الدولة بالأموال الحكومية إلى تقويض تنافسيتها، تماماً كما ألحق تدفّق مشابه للأموال ضرراً كبيراً بالشركات اليابانية خلال سنوات الفقاعة.
لقد اكتشف المديرون اليابانيون أن المبالغ التي يجنونها من إدارة النقود أكبر من تلك التي يكسبونها من أي شيء آخر، ولذلك تجاهلوا البيزنس الذي هو في أساس عملهم. ويحصل الشيء نفسه في الصين.
لقد سلك نحو خمس القروض الممنوحة من مصارف الدولة طريقه إلى البورصات الصاعدة في البلاد، ويموّل جزء كبير آخر فقاقيع سوق الممتلكات. والأسوأ من هذا كله هو أن كازينوات ماكاو شهدت طفرة في الآونة الأخيرة، وهي تستقطب على ما يبدو كوادر صينيين متهوّرين يراهنون بأموال التحفيز المحوَّلة.
أخيراً، يصبح الإنفاق التحفيزي، مع مرور الوقت، أقل فاعلية في توليد نمو. تضم البلاد مدينة جديدة فارغة – أوردوس في منغوليا الداخلية – وآلاف المنشآت الفارغة، ولا سيما مراكز التبضّع. وهناك مصانع جديدة غير مستغلّة إلى حد كبير.
على الرغم من كل الشوائب التي يعاني منها برنامج الإنفاق الذي وضعه مجلس الدولة، إنه الشيء الوحيد تقريباً الذي يولّد نمواً في الوقت الحالي. لسوء حظ الحكومة، تتسبّب خطتها أيضاً باختلالات في التوازن واضطرابات سوف يكون من الصعب معالجتها هذه السنة.
كان المسؤولون الصينيون الذين يعملون في اقتصاد تقوده الدولة، يملكون من قبل القدرة على إرجاء المشكلات. غير أن التحديات التي يواجهونها ازدادت مع مرور الوقت لأنهم سعوا إلى تطبيق سياسات محفِّزة للنمو بدلاً من إجراء تغيير هيكلي.
ولهذا السبب، عندما تفقد سياسات النمو زخمها – كما سيحصل قريباً – سوف يحل بالصين ما حلّ بدبي. إنما على نطاق أكبر.
"كريستشان ساينس مونيتور"/ ترجمة نسرين ناضر(مؤلف The Coming Collapse of China "انهيار الصين المقبل" وNuclear Showdown: North Korea Takes on the World (مواجهة نووية: كوريا الشمالية تهاجم العالم))      

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro