English

 الكاتب:

من العربية

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

ما أفصح عنه الاتحاد الاشتراكي المغربي
القسم : سياسي

| |
من العربية 2010-01-30 09:03:30


محمد داير:     . 
في ظل الشجاعة التي يتحلى بها بعض المحللين الصحافيين المغاربة اليوم عن المشهد السياسي المغربي، والذين يكشفون حال الرداءة التي وصلها هذا المشهد، أغلبهم يرى أن تحكم المخزن في التوازنات الحزبية عن طريق بلقنة الأحزاب هو مكمن الخلل، ويطالبون بمراجعة الدستورما من شأنه إعطاء المزيد من السلطة للمؤسسات التي ينتخبها الشعب، كما يطالبون وزارة الداخلية بأن ترفع يدها عن العملية برمتها.
الى هنا كل شيء جميل، المتابعون المغاربة يشخصون الداء ويقترحون الدواء الناجع للعبث السياسي ببلدنا، أي مزيد من السلطة للأحزاب.
حزب مغربي كبيروعريق، قدم الكثيرمن الضحايا من أجل تحرير المغرب مما أسماه تسلط المخزن، وكانت له شعبية كبيرة وسط المغاربة، هذه الشعبية أدت بالمغاربة إلى وصفه بالمنقذ من الاستبداد والشمولية.
لم يكن أعضاء هذا الحزب يفكرون في وضع يدهم في يد المخزن، بل كانت إستراتيجيتهم هي وضع قدم وسط الشعب وقدم أخرى في السلطة حتى إذا أغرتهم السلطة وفهموا أن لا جدوى في الحكم معها رجعوا إلى مواقعهم الحقيقية إلى أن يرضخ المستبد لصوت العدالة الاجتماعية.
في العام 1998 دخل الاتحاد الاشتراكي حكومة التناوب التوافقي بعد مفاوضات شاقة مع نظام الحسن الثاني، وتبين فيما بعد أن الحسن الثاني استخدم هذا الحزب المزعج من أجل ضمان سلاسة انتقال السلطة إلى ولي عهده.
الهامش الذي أعطي للحزب لم يبلغ المصادقة في البرلمان الذي يمتلك فيه الأغلبية على القرارات التي تسطرها اللجان الملكية من فوق، وحتى إذا اعترض معترض فإن للسلطة العليا بالبلاد الحق في أن تسحب عليه البساط في أي أمر من أمور تسيير البلاد.
أما النكسة الثانية للحزب فلقد تعرض لها بعد انتخابات 2002 إذ رغم حصوله على الأغلبية الممكنة لتشكيل حكومة يترأسها، فوجئ قياديوه ومعهم الشعب المغربي بتعيين الملك لوزيرأول تكنوقراطي أتته الوزارة الأولى دون أن يجهد نفسه في تبيان كفاءته للمنصب الكبير، حينها تبين للمغاربة أن الوزير الأول لم يكن سوى موظفا ساميا لدى الدولة ويأتمربأوامرها، أما ما يسمى معارضة فلا يعدوا كونه ناقوسا مزعجا لا حول له ولا قوة في أن يعرقل قرارا أو مرسوما أو يقرقانونا سوى عرقلة أو إقرار لفظي، أما على أرض الواقع فاللذين بيدهم القرار يفعلون ما يشاءون سواء كانت انتخابات أو لم تكن، عينت حكومة أو لم تعين، كل ذلك لا أهمية له في مغرب القرن الواحد والعشرين.
أما الصفعة الأخيرة لحزب الاتحاد الاشتراكي فإنها جاءت من جهتين: من جهة الشعب الذي قاطع أغلبه انتخابات 2007 البرلمانية، أما الذين صوتوا في تلك الانتخابات عاقبوه بمنحه الرتبة الرابعة وراء أحزاب عرفت بتعفنها في دار المخزن كحزبي الاستقلال والتجمع الوطني للأحرار.
ومن جهة المخزن، والذي بارك إنشاء حركة سياسية تعبر عن مواقفه غير المعلنة، ومكن الحركة من كل الوسائل التي من أجلها سيضرب بيد من حديد مروجي أطروحة التغيير من الداخل كحزب الاتحاد الاشتراكي اليساري وحزب العدالة والتنمية الإسلامي، إنها حركة لكل الديمقراطيين بزعامة ابن المخزن البار فؤاد عالي الهمة والذي سيستقطب لحركته كل الاتحاديين الفاشلين واليائسين ليتنعموا بظروف اقتصاد وسياسة الريع، الفساد الإداري والرشوة، وواقع المحظوظين والامتيازات الخاصة جدا.
جسم الحزب لم يتعاف بعد من هذه الضربات الموجعة التي ألمت به عقدا من الزمن، ليصاب بمرض أكثر فتكا، وهو مرض التسابق نحو المناصب الحزبية والذي ولد نوعا من النعرات والحروب بين أعضاء الجسد الواحد، إلى الحد الذي يفكر فيه العضو الواحد في تشتيت الحزب من أجل منصب مهما كانت تفاهته.
مؤتمر الحزب الأخير كشف أن أعضاءه يستعملون الدسيسة والمكر والخداع لكي يوقعوا بزملائهم وحرمانهم من كعكة المنصب الحلم.
لو افترضنا أن المغرب يحكمه نظام ديمقراطي، ويحكمنا الحزب الذي نختاره بإرادتنا، ما الذي يضمن لنا أن يكون هذا الحزب شفافا ونزيها مع منتخبيه ؟ ألم يستعملوا الدسيسة مع زملائهم ورفاقهم في النضال ؟ كيف بهم ألا يستعملوا المكر والخداع مع الشعب الذي لا تربطهم به لا زمالة ولا رفقة في النضال والتحرك ؟ إنها الأسئلة التي ترمي بصفوة سياسيينا في فترة مشهودة من التاريخ المغربي المعاصر، إذ تبين للناس أنهم صادقون مع الشعب ويرغبون حقا في تحريره من الطاغوت، لكن مع الزمن ظهر الحق وزهق الباطل، فهؤلاء لم يكونوا صادقين إلا مع أنفسهم التي يمنونها بالمناصب والوزارات الكبيرة، أما الشعب قاطبة فليذهب إلى الجحيم.
ويؤكد هذه الفكرة التعديل الحكومي الذي أجراه الملك محمد السادس مؤخرا، حيث عين الاتحادي المنهزم في الانتخابات الأخيرة إدريس لشكر وزيرا مكلفا بالعلاقات مع البرلمان رغم انهزامه في الانتخابات البرلمانية وتهديده بانسحاب الاتحاديين من الحكومة، فالرجل لا تهمه لا سمعة الاتحاد ولا الرصيد النضالي الذي راكمه لعقود طويلة. كل يوم يثبت الاتحاديون أنهم ليسوا مناضلين من أجل كرامة الشعب المغربي ولكنهم مناضلين من أجل الراتب الشهري والامتيازات التي يحصل عليها الموظفون السامون لدى الدولة والذين تصنعهم السلطة صباح مساء.
مشهد سياسي وأخلاقي فظيع نخجل أن نفضح عيوبه أمام العالمين، ووحده الله سبحانه وتعالى قادر على إنقاذنا.
* كاتب مغربي 
القدس العربي

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro