English

 الكاتب:

من العربية

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

صياغة نخبة ثقافية شرق أوسطية
القسم : سياسي

| |
من العربية 2010-01-28 06:35:11


د.ناديا خوست:     . 
كأنما لا يكفي احتلال ثروات العرب وأسواقهم وبحارهم وأنهارهم، فاكتمال الاستعباد يشترط احتلال أرواحهم وعقولهم. وكنس ثقافتهم. وإلغاء إرادتهم. يجب ألا تكون الكرامة من سماتهم الوطنية والشخصية، كي يقبلوا الفرجة على موت أطفال غزة كأنهم متفرجون حياديون في مسرح! يجب أن ينسوا مفردات "مقاومة، شرف، شهامة، ثقافة وطنية، أدب رفيع، علاقات إنسانية"! يجب أن ينسوا الشعر الصوفي العذب، والغزل الرقيق! وينسوا المعايير الفنية الأساس، و"قضايا الرواية الكبرى"، والصراع العربي الإسرائيلي! فالبهائم تكتفي بالطعام والجنس. أليس هذا ما يقصده القصف الثقافي وتغيير القيم الأدبية؟
يجري العالم السويّ في مجرى آخر. لم يتمنَ ماركيز فسحة جديدة في الحياة كي يطلق أغنية لا تهم سواه، بل ليغمس قلمه بأوجاع الإنسان، ويكشف الحياة المهشّمة، والأحلام بالعدالة والنقاء. قاوم بابلو نيرودا حتى بموته الفاشية فكانت جنازته أول مظاهرة كبرى بعد انقلاب أيلول. وحملت الجموع نزار قباني على الأكتاف، ومشت به المسافة الطويلة إلى مقبرة الباب الصغير، لأنه رسم هوية المدينة بالشعر، وكان في قلب الصراع العربي الإسرائيلي. غنّت الأمة العربية أناشيد فخري البارودي، لأن "بلاد العرب أوطاني" تعبير عن الوجدان. وللسبب نفسه انتشرت قصيدة شوقي: "سلام من بردى أرق"، وكانت الحفاوة بشعر الزركلي، ولا تزال الروح تشف كلما سمعنا النشيد السوري. صاغ أولئك الأعلام كلمات الضمير العام فجسدوا ملامح اللحظة التاريخية التي تغتني بالنظر إليها كلما ابتعدت.
طوال التاريخ كانت الكلمة المبدعة سيفا مدافعا عن رؤية، وأغنية تتفتح فيها الروح. وريشة ترسم جوهر العصور التاريخية، وتستقر لآلئها في كنوز التراث الوطني والإنساني. كانت دائما ذات هدف، مهما بدت حيادية. لو لم يكن الفكر معبرا عن القضايا الكبرى لما كتب حكيم الهند كتابا لملكها يعينه في الحكم، ولما أرسل أنوشروان موفده برزويه محملا بالمال كي ينسخ الكتب التي تخزنها الهند كالكنوز. ولما كان مصير الحلاج وابن المقفع وابن رشد وغيرهم ذا علاقة بالموقف الفكري. فلماذا يراد لفنّ الكلمة الآن أن يبدو بعيدا عن أحداث المنطقة، وأن يترفع على الصراع العربي الصهيوني؟ مادة الفن العواطف الإنسانية، فكيف يتجاهل أوجاع أطفال غزة، ووحشية قطعان المستوطنين الذين يهاجمون الفلسطينيين؟ أليس الكتّاب معنيين بالبيئة التي تدمرها الشركات ومنتجعات النخبة؟ أليسوا معنيين بالهوية الوطنية التي تجسد روح الشعب ومساره التاريخي؟ أليس القرار الأمريكي بملاحقة المحطات الفضائية التي "تحرّض على كره أمريكا" انتقاما من الأفكار؟
يعي العدو مكانة التعبير الثقافي ودوره. ويدجج المستوطنين بالعنصرية والأوهام الدينية. واكب الصراع بين النظامين العالميين نموذجان في الفكر والأدب، شاركت السياسة في الدعوة لهما وفي الهجوم عليهما. وبدأ انهيار المعسكر الاشتراكي بمقدمات فكرية غشاشة سوغت تغيير منظومته الفكرية الأخلاقية الاقتصادية. منها موضوعة "سيضطر مستوى التسلح النووي العالم الغربي إلى تغيير نظامه الاقتصادي كيلا تدمر الحياة الإنسانية". والنظام الغربي لا يبالي حتى بمصير الكرة الأرضية! مع ذلك تبتكر موضوعات غشاشة جديدة تسوّغ اجتياح منابع النفط ومساراته، منها "الإرهاب"، و"الخطر الإسلامي". من شروط هذا الاجتياح إلغاء دور النخبة المثقفة السابق الذي يستنهض الشعوب، وما يؤسسه من الصفات الأخلاقية كالشهامة والتضحية والغضب على الظلم والانتصار للكرامة الإنسانية، التي جعلت كاتبة فرنسية مثل فرانسواز ساغان تدافع عن جميلة بو حيرد، وجعلت هيمنغوي يتابع المقاومة الإسبانية.
ممنوع اليوم أن يوجد قرب القيادات السياسية مثيل أندريه مالرو، وهيكل! ويجب أن يختفي من مساحة النظر الأدباء العمالقة الذين يتناولون مسائل الإنسان الكبرى! ويجب ألا تحتضن دول العالم الثالث الثقافة، وتقدر العمل الفكري! فنهاية مشروع "التحرر الوطني والتنمية" يجب أن تعني نهاية المشروع الثقافي الذي واكبه: تشييد المؤسسات الثقافية، وجوائز الدولة، والموضوعات الكبرى الوطنية والاجتماعية في الفكر والأدب. يجب أن يبدو الفن تعبيرا فرديا لا علاقة للدولة والمجتمع به! وتقزم المعايير النقدية فتتناول الظاهر والشكل. فلتفد اللوحة من التقدم التقني المذهل في الألوان وصناعة ورق الجدران والزجاج والخزف والأقمشة، شرط أن تبقى مزيج ألوان. فتلبي الشعور بأن حياة الإنسان ومضة سريعة، ووجبات طعامه سريعة! فالزمن لا يسمح للرسام بأن يمضي سنة في رسم لوحة، وللروائي أن يمضي سنوات في كتابة رواية!
قال بيلنسكي إن الرواية ملحمة عصرنا. مهمتها كعمل فني، نزع العارض عن الحياة اليومية والأحداث التاريخية والنفاذ إلى صميمها. وتناول العلاقات المواطنية والاجتماعية والعائلية المعقدة والدرامية. لكن هذه الرؤية الكلاسيكية، التي أغناها الروائيون، لا تناسب "اجتثاث" دور الثقافة واستبعاد دورها الطليعي. وإسقاط "القضايا الكبرى" من موضوعات الرواية. لا تناسب سلخ الإنسان من مكانه الواسع في مجتمع ووطن، وانحطاط مسائله لتصبح "الجسد"، وإهانة الحب، موضوع الفن الخالد، ليصبح تفاصيل علاقات جنسية وصيد فتيات وخديعة. وانحدار الحرية التي قدسها الكتاب العمالقة، ولا يزال المقاومون العرب يدفعون الدم والوجع ثمنها.
تستغل مؤسسات خارجية هذه اللحظة التي يتراجع فيها دور الدولة في دعم الثقافة، وتقود فيها المؤسسات الثقافية شخصيات غير جذابة، ويتدنى فيها أجر الإنتاج الثقافي، ويغيب دور الثقافة كحصن في الدفاع الوطني، ويصور هيجان السوق وانحسار مشاريع التنمية أن الثقافة لم تعد ضرورية لزمن الاستثمار. تتقدم تلك المؤسسات الخارجية لصناعة نخبة ثقافية بعيدة عن الصراع العربي الإسرائيلي، منصرفة إلى الاهتمام بالشكل الفني، معتمدة أن الالتزام سقط بالانقلاب العالمي، كأنه كان سلعة مستوردة وليس حاجة محلية. وتروّج تلك المؤسسات بجوائزها روائيين غير معروفين، بعيدين عن الصراع المركزي في المنطقة، عن مسائل انتشار الفقر والبطالة وعمل الأطفال. ومتى؟ في لحظة معقدة ودموية يشتعل فيها الصراع في مستوى الحياة والموت، والكرامة والذل، وصمود الهوية ووحشية الإبادة، وإلغاء فلسطين.
اكتشفت تلك المؤسسات الدولية لنا "الجسد" لتضعه مقابل مسائل الإنسان الكبرى، في سياق الهجوم الضاري على الروح العربية وكسر المقدسات والثوابت. فأصبح موضوع الرواية التي تطمح إلى الجوائز: الجسد. اكتشفته لمن؟ لمن يحترمه بالطهارة والنظافة والطيب، حيا وميتا، وبالعلاقات الإنسانية، وبحق المرأة في الفراق عن الزوج إذا لم يكن مكافئا لها!
كان جسم الإنسان دائما موضوع الرسم والنحت، كمخلوق رائع متقن. وكان الحب من موضوعات الشعر العربي الكبرى. لكنه كان دائما وسط مشروع واسع، وعواطف إنسانية. أما اليوم فيجب أن يوجد الجسد بذاته، وأن يصبح الشاغل الرئيس: الحب المتصل بالجسد، والعلاقات الجنسية المنحطة إلى مستوى الغريزة غير المهذبة بالثقافة. فيختفي الهم القومي، والعدوان اليومي على الإنسان، ويتقدم علينا الشباب الأوروبي الذي يؤرقه الخطر على المناخ، ويستكبر العنصرية فيقطع البحر والفضاء ليتظاهر مع الفلسطينيين في بلعين، ويعاني كي يصل غزة بشريان الحياة. تختفي المسائل التي تشغل الإنسان. وهذا حقا اكتشاف! فتلك المؤسسات تريد أن تعلمنا حتى الحب من خلال الجسد والعلاقات المثلية! لننسى قصائد التراث العربي عن الحب بما فيها من رقة وعذوبة وأناقة!
لا تستر الجوائز أنها تطلب من الرواية العربية أن تستدير عن موضوعات الحياة الكبرى، وعن العمل الروائي الذي يتناول غنى الواقع وتعقيده. وتنشغل بالجسد والجنس وقمع المرأة. وتغرس الإسرائيلي أو اليهودي كشخصية من شخصيات الرواية أو جزء من الذاكرة العربية. وتسند تلك الجوائز بالنقد المنافق. ما معنى "التعالق المعقد بين الجنس والسياسة"؟ المهم مزج ما لا يمتزج! المهم أن يألف سمعنا أن تل أبيب مدينة لا مستوطنة، وأن الإسرائيلي مواطن وليس مستوطنا!
ابتكرت مؤسسة الصهيوني فيدينفيلد "معهد الحوار الستراتيجي" الذي يشرف على جائزة بوكر العربية. فيدينفيلد صهيوني ملتزم، عمل سنة سكرتيرا لأول رئيس لدولة العدو، ثم انصرف بمؤسسته إلى العمل في وسط المسلمين في أوروبا وتأهيل "الروس ومواطني أوروبا الشرقية". تضع جائزة بوكر، بكتلتها المالية، وبالدعاية الإعلامية، معايير ما تصور أنه أفضل الروايات العربية. وما أبعد تلك المعايير عن النقد العلمي! فانسحاب رياض الريس من مجلس الأمناء، وانسحاب الدكتورة شيرين أبو النجا، من لجنة التحكيم، يشهدان أن اللجنة لا تناقش الروايات فنيا، ولا تعتمد معايير نقدية. بالشروط نفسها، تمنح الجامعة الأمريكية ما يسمى جائزة نجيب محفوظ. يقدمها ديفيد أرنولد، الذي ألغى المقررات الجامعية عن الحضارة العربية والإسلامية، وفرض تدريس رواية مغربية تتناول العلاقات الجنسية المثلية، واستضاف أساتذة إسرائيليين في جامعته، وتعاقد مع وزارة الدفاع الأمريكية ليقدم لها دراسات عن مصر.
يعرف من يرشح روايته لمثل تلك الجوائز موضوعاتها المفضلة: الطوائف، والجنس، والجسد، و"التمرد" على الدولة. يقول أحد الفائزين بجائزة بوكر إن فوزه "انتصار على ثقافة الأبواق الرسمية ذات الأحادية في النظر إلى الأشياء والحياة، وتجديد للثقافة التسامحية". يبدو أن خمسين ألف دولار تستحق ذلك الإعلان!!
تحكم تلك الجائزة المسؤولة الإدارية جمانة حداد، التي سماها أحد الصحفيين، خلال العدوان على لبنان، شاعرة تل أبيب. وهي صاحبة مجلة الجنس العربية، ناشرة مجموعة قصصية تطبيعية تجمع كاتبا إسرائيليا بكتاب عرب، وتضع تل أبيب التي لم تكن موجودة قبل سنة 1936 إلى جانب اللاذقية العريقة. ومع ذلك، نشر ملحق تشرين الثقافي "أبواب" مقالة تحتفي بها، ونشر مقالة تعرض رواية علوية صبح التي تهين نساء المقاومة اللبنانية. ونُظم لقاء عن جائزة بوكر في البناء الذي علقت عليه ذات يوم "الثقافة هي الحاجة العليا للبشرية"!
لم يندلع هذا القصف الثقافي فجأة. بل واكب سلخ الثقافة عن المسائل الكبرى، انتقال بعض الزعماء العرب من التكتم إلى وقاحة الانحياز العلني إلى العدو، وتفريطهم بالأمن العربي وبسلامة بلادهم وسيادتها! ويواكب الحماية الأمريكية لاستيطان فلسطين التاريخية كلها!
لم تكتب تلك الروايات في المريخ! بل نفترض أن كتابها رأوا، كما رأينا، دعس شاب فلسطيني بسيارة مستوطن صهيوني! وتفرجوا على العدوان على غزة، والحرب على لبنان! وسمعوا بأبي غريب، والفلوجة، وغوانتانامو! وعرفوا الصمت الرسمي الغربي على همجية قتل الفلسطينيين وحصار المدنيين! ومع ذلك تقدم عليهم في الوعي أطفال غزة. ويا للعجب! فقد استنهض أقل من هذا الواقع مرارة، الكتاب الكبار فألفوا روايات العصر الكبرى! فما أصغر انشغال أبطال روايات الجنس، المكللة بالجوائز المشبوهة، بالإيقاع بصبيّة في مكتبة والتخطيط للقفز منها إلى صاحبتها، والوهم بأن ذلك يصوغ رواية! وما أصغر النقد الذي ينحط ليستر موت الضمير، وغياب المعايير المهنية، كي يسوّغ جائزة: "الإبداع الحداثي ينعكس على نفسه في فعل تشكله ليصف فيه هذا التشكل"! فيتجاهل أن صياغة العمل الروائي من مجموعة قصص لا يمكن أن تكون إنجازا إبداعيا أصيلا في فن الرواية. هكذا تصبح معرفة "تحولات السرد" وتنظيراته زينة. ويُطمر دور الفن في استنهاض الوعي. ويُنسى مفكرو الثورة الفرنسية، والديسمبريون، والكتاب الديمقراطيون الروس، والمتنورون السوريون. ويدفن بلزاك وهوغو وتولستوي وماركيز، الذين فتنوا الأجيال ببناء المكان والزمان والشخصيات والمسائل الكبرى، وبمنظومة المثل والأخلاق التي جسدتها رواياتهم.
على كل حال، قد يضاف إلى الانحطاط في شروط الجوائز تبادل المنافع الشخصية. وإلا لما توجت جائزة نوبل السادات وبيغن، ولما قدمت لأوباما بالرغم من قصف المساكن العراقية والأفغانية والباكستانية، والأوامر الأمريكية برفض تقرير غولدستون.
أيام كانت السياسة العربية تلتزم بالحد الأدنى من احترام الأمن القومي العربي، تقدمت موضوعة "أدب المقاومة". لكن الردة عن تلك المرحلة جزء فقط من الصورة. بقيتها ارتباك مشروع الشرق الأوسط الجديد، وتخبط المحتلين في أفغانستان، وانهيار المنظومة المالية العالمية، وتدفق شباب الشمال في الدفاع عن شروط الحياة على الأرض، ومظاهراتهم ضد منظمة التجارة العالمية والشركات عابرة القارات، ووفودهم إلى نعلين وبلعين للتظاهر مع الفلسطينيين ضد الجدار العنصري. وتقرير غولدستون الذي فرضه الضمير الإنساني. لذلك يبدو اندغام فئة عربية سياسية بالعدو بمصالح مادية شخصية، مزعزعا. فتصاغ لهم نخبة ثقافية، يساهم في إعدادها مستشارون دوليون وأموال عربية، من شخصيات ذات ملامح يسارية أو مستقلة، ومهاجرون عرب انفصلوا عن أرضهم الوطنية، وشخصيات تميل في الاتجاه الذي يطلبه منها موقعها الوظيفي، وشباب يريدون الطيران إلى مراكز لا تؤهلهم لها موهبتهم، ولا يتحملون المشقة ليصلوا إليها بعرق الجبين. وانتهازيون مستعدون لأي مشروع يستأجرهم. ويعبر عن هذا الجمع قول صاحبة المجلة الجنسية: إنها تقوم بفتح ثقب. كي يكون "المستقبل للجسد"!
لا نستطيع إذن أن نتوهم أن الجوائز خارج مشروع، وأنها منزهة عن وظيفتها. فهي ليست في أرض فارغة، بل وسط خضم فيه صراع إقليمي ودولي. تحاول فيه أن تصنّع نخبة ثقافية بمعايير شرقأوسطية. وأن تثبت موضوعات في مركزها الانحطاط الأخلاقي، وتلمع أشخاصا بعيدين عن المسائل الوطنية والاجتماعية. ولا يتصور عاقل أن الأدب والفن يمكن أن يكرسا لألعاب السرد وتقنية العرض، خارج الموضوعات التي تتصل بالوجدان العام! فهذا نفسه انحياز إلى الجانب الآخر في الصراع. وهو حرمان الإنسان من التعبئة الروحية والوعي. ويا لهول انحطاط الرواية إذا انشغلت بالجسد والجنس عن قهر الاحتلال، والعدوان على حق الحياة!
نستنتج إذن خطر انسحاب المؤسسة الرسمية من دعم الثقافة، بالرغم مما أنفقته على تأسيس البنية التحتية التي أثمرت بنية إنسانية مهنية: مختصين في المسرح والموسيقى والرقص. في المدن والريف مراكز ثقافية ومكتبات وقاعات عرض، واتحادات كتاب وفنانين وصحفيين. ويفترض في هذه اللحظة أن تكون المؤسسات الثقافية حاملة مشروع واسع يجذب المؤسسات الخاصة والشخصيات الثقافية إلى مسار الحاجات الوطنية العليا، ويحتاط من الوهم بأن الانحطاط من ملامح الحرية.
الجارح أن الشمال يتميز بالعنصرية في هذا المجال أيضا. فيغني متاحفه بكنوز الحضارة العربية الإسلامية. ويخفض الضرائب عن أغنيائه الذين يتبرعون بلوحات فنية للمتاحف العامة. ويدعم المسارح والمشاريع الثقافية. ويجعل ساحاته التاريخية للعروض المسرحية والموسيقية. ويأنسن مدنه ويظهر هويتها التاريخية. ويمارس في الوقت نفسه تدمير مدن طريق الحرير، وكسر دور الثقافة الوطنية في بلاد العالم الثالث، ويدفع إلى الانحطاط الأخلاقي، ويرعى تغيير هوية القدس العربية، ويتجاهل الخطر على المسجد الأقصى، أحد كنوز الحضارة الإنسانية. من يستطيع أن ينسى أن الدبابات الأمريكية حرست نهب متحف بغداد، وحرق المكتبات العراقية، والفتك بالمواقع الأثرية العراقية! فهل يرعى الثقافة العربية من رعى ذلك الخراب!
عرب 48 – 27 يناير 2010

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro