English

 الكاتب:

رضي الموسوي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

ورطة السياحة
القسم : عام

| |
رضي الموسوي 2010-01-28 06:32:59


حسنا فعلت وزيرة الثقافة والإعلام الشيخة مي بنت إبراهيم آل خليفة، بتقديم اعتذارها لشركة رويال كريبيان وطاقم السفينة السياحية (بريليانس اوف ذا سيز) التي رست في ميناء خليفة قبل أيام وواجه ركابها وطاقمها متاعب قرر بعضهم على إثرها العودة إلى السفينة بدلاً من زيارة باب البحرين والمناطق السياحية الأخرى.
لاشك أن ما حدث هو تعبير عن حالة من الخلل في التعاطي إزاء واحد من القطاعات المهمة في الاقتصاد الوطني، إنْ أحسن استثماره بطريقة علمية وحضارية ليسهم في الناتج المحلي الإجمالي، الذي يشكل اليوم نسبة لا بأس بها من الدخل القومي.
ربما تفتح هذه الحادثة مسألة الرؤية الاستراتيجية للقطاع السياحي في البحرين. فقد استوعبت العديد من الدول أهمية هذا القطاع باعتباره محركاً للسوق الداخلي، ابتداء من الغرف الفندقية وانتهاء بالأسواق الشعبية، مروراً بقطاعات المواصلات والاتصالات والمطاعم والمتاحف وغيرها من المقومات السياحية الضرورية لإقامة صناعة يعتد بها، قادرة على جذب المستثمرين المحليين والأجانب في قطاع السياحة.
إن معضلة السياحة عندنا ليست وليدة اللحظة كما يحاول بعضهم تصويرها، وهي لا تتكثف في سلوكيات بعض سواق التاكسي المرفوضة، بل تتركز في تمترس ضبابية الرؤية منذ عقود طويلة إزاء هذا القطاع، ما حوّله إلى حيطة ‘’واطية’’ يقذفها كل من يريد إبراز عضلاته بسبب أو من دون سبب، من دون النظر إلى عمق المشكلة المتمثلة في غياب القانون المنظِّم لقطاع السياحة وغياب القرار السياسي الذي يحوّل هذا القطاع من الحالة ‘’المشبوهة’’ التي أُلصقت به منذ سنوات طويلة إلى صناعة نظيفة يفخر المنتمون إليها بالانضمام فيها. صناعة قادرة على المساهمة الفعالة في الاقتصاد الوطني.
فالسياحة العائلية التي يطالب بها الكثيرون لا تأتي بالرغبات، بل بتبني الدولة لمشروعات كبرى تسند القطاع الخاص وتشجعه، وهذه تحتاج إلى تشريعات تحمي المستثمر من عبث العابثين ومن أصحاب النفوس الضعيفة من المرتشين.
لقد عكفت قبل سنوات قليلة هيئة مختصة على وضع مسودة قانون ورؤية واضحين، لكنهما لايزالان يراوحان مكانهما في الأدراج. هذا القانون هو الذي يطمئن المستثمر بأن أحداً لن يحلم في نومه ليغيّر المعطيات بجرة قلم تدفع المستثمرين إلى الهروب من البلاد إلى أمكنة أكثر أماناً.
هل تمت دراسة التجربة السعودية في هذا المجال؟ نعم، التجربة السعودية ما غيرها. فالتقارير تشير إلى وجود أكثر من 4500 شركة ومؤسسة عاملة في هذا القطاع، ثلثها وكالات سفر وسياحة ومشغل للحج والعمرة، ويخطط القائمون على قطاع السياحة هناك لإيجاد 900 ألف وظيفة في هذا القطاع الذي يتمتع بوجود 12 ألف موقع سياحي، فيما بلغت عائدات القطاع في العام الماضي نحو 20 مليار دولار، حسب تقرير مركز المعلومات والأبحاث السياحية السعودي.
وفي البحرين يحتاج هذا القطاع إلى كشف الغطاء عنه، والى تحرك جدي من مجلس التنمية الاقتصادية وإلى تخصيص مبالغ مالية حكومية لتشجيع القطاع الخاص لكي يستثمر في البحرين بدلاً من التركيز على عن السياح في الأمكنة البعيدة. نحتاج إلى بنى تحتية قادرة على خلق انطلاقة حقيقية تطمئن المستثمرين بأن أموالهم لن تذهب مع الريح.

-------- وللحديث صلة

الوقت - 28 يناير 2010

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro