English

 الكاتب:

رضي الموسوي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

كل مواطن رقيب!
القسم : عام

| |
رضي الموسوي 2010-01-17 08:33:39


كأن شيئاً من العبث سوف يتصاعد حتى يبلغ مداه ليبدأ بعد ذلك بالتراجع الطبيعي الذي تفرضه معادلة الفضاء الافتراضي شديدة التعقيد. ففي مطلع التسعينات، وبعد تأخر البحرين عن التصريح للشبكة العنكبوتية (الإنترنت)، سارعت دولة شقيقة في مجلس التعاون الخليجي للإعلان عن بدء السماح للناس الاطلاع على هذا الحقل الإلكتروني الجديد، فسارعت بعد ذلك البحرين وقررت هي أيضاً الدخول في العالم الافتراضي، لكن تحت وعيد «الرقابة». فقد صرح أحد المسؤولين الإلكترونيين حينها بأن الرقابة ستكون لصيقة بما يبث من خلال الإنترنت، ولم ينسَ الإشارة إلى المواقع الإباحية والسياسية الفاقعة الضارة بالأمن السياسي والاجتماعي والأخلاقي في البلاد. وقتها ضحك العديد من الصحافيين الذين كانوا يغطون الحدث المهم، وضحك معهم كثير من المراقبين على ذاك التصريح. فالرقابة على الإنترنت تحتاج إلى إمكانات تقنية عالية وقدرات مادية وبشرية، لكي يتم جزء يسير مما هو مطلوب. فبعد سنوات طويلة لايزال الأميركان يبحثون ويفتشون في الكيفية التي تصدر فيها الأوامر من «تورابورا» في جبال أفغانستان، حيث كانوا يفترضون أن زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن قابع هناك. يتابعون الهواء الذي يتنفسه هو ومساعده الدكتور أيمن الظواهري، لكنهم تفاجأوا بعمر فاروق عبدالمطلب يخرج لهم من إفريقيا، فاليمن، فـ «ديترويت» في الولايات المتحدة الأميركية، عشية عيد ميلاد السيد المسيح، مخترقاً ليس الفضاء الافتراضي فحسب، بل السياج الأمني المدجج على الأرض والمشيد بعقول الـ «سي آي أيه»، بينما كان زميله همام البلوي الأردني الجنسية ينفذ بالتزامن مع زميله عمر ما تم الاتفاق عليه، غالباً عبر شبكة الإنترنت المراقبة أميركياً، فيخترق إحدى القواعد العسكرية في أفغانستان ويقتل ثمانية من كبار ضباط المخابرات المركزية الأميركية إضافة إلى ضابط مخابرات كبير من الأسرة المالكة في الأردن. الأردن الذي صدر فيه قبل يومين قرار قضائي يقضي بإخضاع المواقع الإلكترونية إلى قانون المطبوعات والنشر، لتدشين مرحلة جديدة من المساءلات القضائية التي تصل حد الحبس.
نفهم القدرة على إخضاع أية مطبوعة أو كتاب أو إذاعة أو تلفزيون للرقابة المسبقة أو اللاحقة، بيد أن الرقابة على ما اصطلح تسميته الفضاء الافتراضي (الإنترنت)، فهي لاتزال خارج نطاق سيطرة الدول المتقدمة مثل الولايات المتحدة وشركاتها الإلكترونية العملاقة مثل «غوغل». فبالأمس القريب فقط فشلت «غوغل» في الحد من اختراقات قراصنة الكمبيوتر (الهكرز) الذين عاثوا فساداً في البريد الإلكتروني لمجاميع ناشطة في حقوق الإنسان في الصين، وأقصى ما قامت به أنها هددت بالانسحاب من أكبر سوق للإنترنت في العالم.
أما عندنا هنا في البحرين، فقد تم التعامل مع المواقع الإلكترونية بطريقة عالم ثالثية.. وبامتياز، وذلك بحجب العديد من المواقع متعددة الوجهات والسياسات والاهتمامات، تحت يافطة «حجب المواقع الإباحية والطائفية». هذا القرار أثار ردود فعل متباينة، ليس لأنه حجب المواقع الإباحية والطائفية المطلوب رصدها ولجم تبعاتها، بل لأن مجموعة كبيرة أخرى من المواقع، بعضها ليست له علاقة بالسياسة أو بالجنس قد تم شطبه من قاموس المعرفة، ناهيك عن مواقع لجمعيات سياسية مرموقة لها وزنها في البلاد.
بعد هذا القرار أضحت البحرين واحدة من الدول الموضوعة تحت مجهر رقابة المنظمات المحلية والدولية ذات الصلة بحرية الرأي والتعبير، بينما تحوّل الحديث عن حجب المواقع الإلكترونية إلى أشبه ما يكون بالنكتة القديمة، لأن برامج فك الشفرة و«البروكسي» تقف بالمرصاد ضد قرارات الحجب في أي مكان، حيث يستمتع أصحاب المواقع الطائفية والباحثين عن التسلية الإباحية، بكامل الأريحية، ولا يمكن لأي كان اليوم حجب المعلومة أو الوقوف أمام تدفقها.. أياً كانت هذه المعلومة ووزنها.
المَخرج ليس في تحويل كل مواطن رقيباً على المواقع الإلكترونية، بل في فتح مزيد من مساحات الحرية في وسائل الإعلام الرسمية والصحافة المحلية لكي تأخذ حصتها من تصفح الناس ومتابعتهم للشأن المحلي وما يهمهم من معلومات من خلالها، ولتحتل هذه الوسائل حيزاً زمنياً في أوقاتهم قد يكون على حساب المواقع الطائفية والإباحية.

الوقت - 17 يناير 2010

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro