English

 الكاتب:

عبيدلي العبيدلي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

الفقر يهدد العالم ويفتح المجال أمام القطاع الخاص
القسم : اقتصادي

| |
عبيدلي العبيدلي 2010-01-17 08:29:30


حذر رئيس البنك الدولي روبرت زوليك من احتمال انعكاس آثار الأزمة الاقتصادية العالمية، التي توقع لها أن تستمر لسنوات طويلة مقبلة، على ما يربو من «64 مليون إنسان سيسقطون في قبضة الفقر مع نهاية العام الجاري»، داعيا القطاع الخاص كي «يضطلع بدور أكبر مع تراجع خطط التحفيز الحكومية»، منوها إلى أن «العالم سيظل يعاني تداعيات سلبية للأزمة الاقتصادية لسنوات».
وكان أخطر ما في تصريحات زوليك، تأثيرات الأزمة على الدول النامية والفقيرة التي ستعاني من «تأثير ملموس على جيل من الأطفال لسنوات كثيرة»، وأنها، أي الدول النامية ستكون بحاجة إلى زيادة في التمويلات الخارجية تقدر بنحو 1.3 تريليون دولار أميركي، بما في ذلك تغطية العجوز في الحسابات الجارية.
ليست هذه المرة التي يحذر فيها البنك الدولي، وعلى لسان رئيسه زوليك من مثل هذه الأخطار التي ستعصف باقتصاديات الدول النامية جراء الأزمة المالية العالمية.
ففي شهر يوليو/ تموز 2009، جاء في تقرير نشره البنك عن الأوضاع الاقتصادية العالمية أن «الاقتصاد العالمي سينكمش خلال العام الجاري (2009) بنسبة 3 في المائة وهي نسبة أعلى من 1.75 في المائة التي وضعها خبراء البنك في وقت سابق، وبأن اقتصاديات أغلب الدول النامية ستنكمش هذا العام «وستواجه سيناريوهات وخيارات سوداء» ما لم يحصل تحسن في صادراتها والحوالات النقدية والاستثمار الأجنبي المباشر لديها بحلول نهاية العام 2010، وأن الموجات الاقتصادية المؤلمة ستستمر في إيذاء العالم النامي الفقير لأن ليس لديه الوسائل الكافية لحماية نفسه».
هناك الكثير مما يقتضي التوقف عنده في تصريحات زوليك، لعل أولها وأكثرها أهمية هو مسألة الفقر الذي بات ومنذ العام 1999 من الأمراض التي عالجتها وثائق الأمم المتحدة بالكثير من الاهتمام.
وينبغي هنا التمييز بين نوعين من الفقر، والحديث هنا لا يقصد به الحالات الفردية، بل تلك التي تشكل ظاهرة اجتماعية تشمل مجتمعا معينا.
الأول هو ذلك الفقر الدائم المستمر، والنابع من البنية الهيكلية، ويتمظهر في أشكال متعددة تمس جوهر الأوضاع الاقتصادية في الدولة المعنية، وتؤثر في آلية أدائها، ومن ثم نتائجها.
والآخر هو الفقر المؤقت الناتج عن ظروف كارثية طارئة، طبيعية، مثل الزوابع والفيضانات... الخ، أو بشرية، مثل الأزمة المالية العالمية الحالية، تؤدي إلى أزمات عابرة، تطول فتراتها أو تقصر وفقا لمدى انتشارها ومساحة دائرة انتشارها في تلك الدولة المعنية.
ويبدو أن الفقر الذي يتحدث عنه زوليك اليوم، يقع في منزلة بين منزلتين، فهو مؤقت لكونه ناجما عن الأزمة الحالية، لكنه اكتسب بعض صفات الديمومة، نظرا لعمقه من جهة، وطول فترته من جهة ثانية، يضاف إلى ذلك اتساع دائرة تأثيره حيث سوف يشمل العديد من بلدان العالم النامية، ويتجاوز ضحاياه 100 مليون بني آدم.
وعلى المستوى العربي، وبخلاف ما قد يتوهمه البعض، فالبلاد العربية، إذا استثنينا الدول النفطية الغنية، تعتبر من الدول النامية الفقيرة.
ولسنا بحاجة إلى سوق الكثير من الشواهد التي تدلل على ذلك. ويمكننا الاستعانة بتقرير التنمية البشرية 2006 الذي يرصد تأخر البلاد العربية ذات الثقل السكاني في ميدان التنمية البشرية، فمن بين دول العالم البالغ عددها 177 بلدا تحتل الجزائر المرتبة رقم 102، ومصر 111، والمغرب 123، كي نصل إلى المرتبة 150 وهي التي تحتلها اليمن.
وتكشف أرقام ذلك التقرير حقيقة خطيرة وهي ان «المستويات المرتقعة لفقر الدخل في البلاد العربية تسهم في انعدام الحريات الحقيقية في العالم». ولعل ذلك يفسر، دون أن يبرر، تراجع الحريات الفردية في تلك البلدان العربية.
بالطبع هناك عوامل أخرى تساعد على ارتفاع معدلات الفقر في البلدان العربية من بين أهمها، إهدار مئات المليارات من الدولارات في الإنفاق على التسلح، وتخصيص الحفنات منها للصرف على مشروعات التنمية، بما فيها التعليم والخدمات الصحية.
المسألة الثانية التي تستحق التوقف عندها في حديث زوليك، هي توجهه المباشر الصريح نحو القطاع الخاص، طالبا منه أن يعزز من مساهماته كي يتنامى معها دوره الملموس في مواجهة الانعكاسات السلبية للأزمة المالية العالمية، الأمر الذي يعني استمرار ارتفاع صوت الدعوات المنادية بتقليص دور الدولة في تقوية الاقتصاد لصالح القطاع الخاص، وهو مسألة ربما آن الأوان أن يؤخذ بها عند تناول تداعيات الأزمة العالمية على الأوضاع الاقتصادية في العالم بشكل عام، والبحرين على وجه الخصوص. فحتى يومنا هذا، ونظرا لما ولدته الثروة النفطية من رأسمال هائل أصبح بحوزة الدولة، وتحت تصرفها، تراجع دور القطاع الخاص في البحرين على المستوى الاقتصادي، حتى بات هامشيا، بل وفي حالات كثيرة طفيليا على الدولة.
وقد انعكس ذلك الضمور الاقتصادي على الأوضاع السياسية، فاضمحل ثقل مجتمع الأعمال البحريني في الساحة السياسية إلى درجة بات من الصعوبة بمكان الحديث عن دور سياسي لرجل الأعمال البحريني رغم كل الفرص الذهبية التي أتاحتها التطورات التي عرفتها البحرين خلال العقد المنصرم من تاريخها أمام ذلك التاجر.
ربما يفتح ما جاء في حديث زوليك من إشارات حول الفقر ودور القطاع الخاص أبصار هذا الأخير كي يرى ما في وسعه القيام به من أدوار، كي يتقدم الصفوف ويمارس دوره الحقيقي الفعال في النهوض باقتصاد البلاد أولا، والمشاركة في صنع مستقبلها على الصعيدين الاقتصادي والسياسي ثانيا وليس أخيرا

الوسط - 17 يناير 2010

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro