English

 الكاتب:

السفير

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

اليمن: حرب جديدة «مـن أجـل السـلام»
القسم : شؤون عربية

| |
السفير 2010-01-13 08:30:38


فواز طرابلسي:     .
لم تكن الإدارة الأميركية بحاجة إلى محاولة تفجير الطائرة الأميركية فوق ديترويت، يوم عيد الميلاد، لكي ترشّح اليمن ليكون الساحة الرابعة في «الحرب ضد الإرهاب».
ولنقل بادئ بدء إن لا شيء يبرّر التقاعس عن الإدانة المدوّية للمحاولة واستفظاع المجزرة المروّعة التي كانت سوف تجرّ إليها فيما لو كُتب لها النجاح.
حقيقة الأمر أنه قبل المحاولة الإجرامية بأسبوع، ذاع خبر يقول إن الرئيس أوباما أجاز لقواته أن تقدّم «قوة نارية واستخبارات ودعماً من نوع آخر إلى حكومة اليمن» وأن الإجازة جاءت «بناء على طلب الحكومة اليمنية» («نيويورك تايمز» 19 كانون الأول 2009). فسّرت الصحافة الأميركية نفسها «الدعم من نوع آخر» بأنه يعني، في حده الأدنى، تموضع «وحدات خاصة» ومستشارين للجيش الأميركي في اليمن تشارك في العمليات العسكرية ضد تنظيم «القاعدة».
مع ذلك، ينفي الرئيس أوباما عزمه إرسال القوات إلى اليمن. ليصدّق من يريد التصديق. ولمن لا يريد هذه الحجة الإضافية المتمثلة بالضغوط القوية التي تمارَس حالياً على صنعاء للموافقة على استقبال قوات أميركية ـ بريطانية على أرضها، وهو البند الرئيسي على جدول أعمال القمة الدولية حول اليمن المزمع عقدها نهاية الشهر الجاري.
تشدّد صنعاء على مقدرتها على خوض الحرب بالاعتماد على قواها الذاتية. تأكيداً لذلك أعلنت عن شن حملة واسعة النطاق على عناصر «القاعدة» في ثلاث محافظات. كانت الحملة كافية لتطمين الإدارة الأميركية على أن «الحرب على الإرهاب» بين أيد أمينة، إلى درجة أنها أعادت فتح السفارة الأميركية في العاصمة اليمنية بعد يومين من إعلان إقفالها بحجة وجود خطر داهم لعملية انتحارية عليها!
طالبت صنعاء في المقابل بالدعم الاقتصادي. والدعم الاقتصادي حاصل أصلاً. وهو يصب بالمليارات في خزائن صنعاء وفق أعرق تقاليد «المقاولة الحربية» التي بات نظام صنعاء يجيدها ببراعة يُحسد عليها. إلا أن المطلوب على ما يبدو هو المزيد من الدعم. فلا يكفي، على ما يبدو، أن تكون الإدارة الأميركية قد رفعت مساعدتها من 70 إلى 150 مليون دولار، تضاف إلى المساعدات السعودية التي بلغت ملياري دولار والإماراتية التي تتراوح بين 600 و700 مليون (والأرقام للجنرال ديفيد بتراوس، قائد المنطقة الوسطى في القوات الأميركية).
ولا يحسبنّ أحد أن مليارات «الدعم الاقتصادي» هذه تنفق الآن على خفض نسب الفقر في أفقر بلد عربي أو في زيادة فرص العمل والدراسة والعناية الصحية والوصول إلى مياه الشفة، المتناقصة، أو حتى في «تجفيف منابع الإرهاب»، الوفيرة. ويصعب التصوّر أن المليارات من الدعم الخارجي تسهم في دفع تعويضات الثمانين ألفاً من الموظفين والعسكريين المصروفين من الخدمة في المحافظات الجنوبية منذ العام 1994، ناهيك عن استخدامها للتعويض عن انخفاض العائدات النفطية، مثلاً، في البلد الذي تقول عنه التقارير الدولية إنه أيضاً البلد العربي الضارب أرقاماً قياسية في الفساد والهدر.
مهما يكن، فالمثير للانتباه في التطورات الأخيرة هو التزامن بين التركيز المحلي والدولي على اليمن بما هو ساحة جديدة لـ«الحرب على الإرهاب» وبين الدعوة المفاجئة للحوار التي وجهها الرئيس علي عبد الله صالح إلى الحوثيين وقوى «الحراك الجنوبي» بل حتى إلى تنظيم «القاعدة».
فما عدا ممّا بدا؟ لقد دق الرئيس اليمني للتو طبول الحرب ضد «القاعدة». وأعلن ليس منذ زمن بعيد أن الحرب على الحركة الحوثية مستمرة إلى حين القضاء التام على «تمردها». وتجاهل المئات المؤلفة التي تشارك بانتظام في «الحراك الجنوبي» بحجة الانفصالية. وهل يمكن أخذ هذه الدعوة على محمل الجد؟
يستدعي السؤال ملاحظتين:
{ الأولى هي الفشل الظاهر للـ«أقلمة». نجحت صنعاء في استدراج النزاع الإيراني ـ السعودي إلى قلب اليمن والحدود السعودية ـ اليمنية، وزجّ السعودية في حرب حدودية لا يبدو أن الجيش السعودي حقق فيها إنجازات تذكر. فلا هو «حرّر» «جبل الدخان»، السبب المباشر للتدخل العسكري، ولا أنجز الحزام الآمن من عشرة كيلومترات في عمق الأراضي اليمنية، ولا قضى بالطبع على الحركة الحوثية. من جهتها، لم تفلح صنعاء إلى الآن في إثبات أية تهمة عن ضلوع طهران في دعم الحركة الحوثية.
الملاحظة الثانية هي أن حكّام صنعاء إذ يضيفون «التدويل» إلى «الأقلمة» بزج البلاد في «الحرب ضد الإرهاب» يأملون في حرف الأنظار عن القتال الدائر في الأطراف الشمالية والغربية وفي جنوب البلاد، بل يسعون إلى إحراج الحركة الحوثية والحراك الجنوبي وإخراجهما باسم أولوية «الحرب ضد الإرهاب»، أو بالنفخ في خطر «التدخل الخارجي» لتحقيق الأغراض ذاتها.
ولكن، إذا كان هذا تقدير ما يسعى إليه اللاعب الأول في هذه اللعبة الخطيرة والدموية والمعقدة، فماذا عن اللاعب الثاني؟
لعل الرئيس أوباما لم يكن يلعب على الكلمات بل كان يرسم سياسات عندما أعلن في خطبة تسلّمه جائزة نوبل للسلام معادلته الشهيرة أن «السلام يحتاج إلى حرب». ذلك أن فلسفة الحرب والسلام هذه تستبعد سلفاً إمكان أن يعني السلام منع نشوب الحروب أو وضع حد للحروب القائمة أو حتى الاكتفاء بــما هو موجــود من حروب دائرة في الوقت الراهن. وها هو الآن يعد لحرب رابعة. كأنه يريد إقناعنا بأن زيادة عدد الحروب التي يخوضها تزيد من فرص تحقيق السلام الذي من أجله مُنح الجائزة؟

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro