English

 الكاتب:

السفير

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

رسالة إلى الشيخ طنطاوي
القسم : سياسي

| |
السفير 2010-01-12 08:28:37


ممدوح رحمون:     .
تابعنا تصريحاتك منذ أكثر من عام، عندما تصافحت بحرارة مع كبير مجرمي الحرب ـ شمعون بيريز. يومها ادعيت أنك لم تتعرف عليه لضعف في البصر. وصدّقك البعض، ولم يصدّقك الآخرون، وأنا واحد منهم.
أما اليوم وقد سمعنا تصريحك، وباسم المجلس التشريعي للأزهر الشريف أيضا ـ وبكل أسف ـ بقولكم، إن من يهاجم إقامة الجدار الفولاذي بين مصر وغزة، فإنه مجرم بحق مصر، لأن هذا الجدار، هو للدفاع عن الحدود المصرية وأمنها القومي... وتجاه من؟ تجاه الجيوش الفلسطينية الجرارة، التي ستقتحم الحدود المصرية الآمنة منذ أيام السادات، وحتى يومنا هذا؟
لقد فاتك أن غزة منذ حرب 1948 وقيام الكيان الصهيوني على أرضنا في فلسطين، كانت تدار من قبل الحاج أمين الحسيني، ورئيس وزرائه أحمد حلمي باشا، ولأشهر معدودات فقط، ثم بقيت منذ ذلك التاريخ تحت سيطرة الضباط المصريين وفي عهدة مصر، فكيف سيتحلل النظام المصري الآن من هذا القطاع؟
لن أدخل في التفاصيل السياسية، بوضعها الراهن في مصر، ولكنني سأتكلم معك ومع رفاقك من الناحية الإنسانية، فكيف تقبلون أن يجوع أهل غزة بنسائها وأطفالها وشيوخها، وتمنعون عنهم الغذاء والماء والدواء، والشرفاء من أهل الأرض يتسابقون لحملها إليهم ـ ومنهم اليهود المؤمنون ـ وأنتم تردونهم على أعقابهم؟
بتهمة تهريب المخدرات الى مصر، الخالية منها قبلهم؟... فإذا كانت السلطة المصرية لا تستطيع القيام بواجبها، فتتهمون بذلك أهل رفح، ونحن لا ندري هل هي رفح الفلسطينية أم رفح المصرية!...
لقد شرّعتم فتح الخنادق، وإغراقها بالمياه، ولم يلفت انتباهكم للخنادق التي تشق تحت المسجد الأقصى المبارك! منطق غريب وعجيب، ألا ساء ما تفعلون...
ثم علينا أن نسأل، ألست مسلماً تؤمن بالله ورسوله، فإن كنت كذلك فاستمع إلى ما قام به رسولنا العربي الكريم محمد بن عبد الله: «في إحدى حملاته على بلدة يهودية كانت قد آذته أيما إيذاء، ذهب لقتالهم فتحصنوا في موقعهم جيدا، فما كان من أحد مقاتليه إلا أن جاء إليه قائلا: يا رسول الله، هل ترى هذه الساقية التي تغذي البلدة بالماء، فهل نقطعها عنهم أم نسممها؟ فانتفض النبي عليه السلام قائلا: إن هذه المياه تسقي الأطفال والنساء والمرضى، فإن أنهيكم عن ذلك نهياً قاطعاً، فالمقاتل الشريف يقاتل بسيفه ورمحه لا بلقمة العيش وشربة الماء».
كان ذلك مع اليهود، فهذا هو نبيّنا وقائدنا، وهذه أخلاقه، فهل سمعت بذلك، أم تغاضيت عنه؟
حضرة الشيخ الكبير، أنت تمثل الأزهر الشريف، وليس هناك من مانع من أن تقتدي بزميلك الدمشقي، الشيخ محمد شكري الاسطواني، وتمد رجلك، ولو مرة واحدة، بدلا من أن تمد يدك، فبذلك يصلح الحكم وتصلح الحكومة، وتنقذها من جهل الجاهلين. فهذا أكرم لك وللسلطة التي تمثلها أمام الله وأمام الناس، فأنت مسؤول أمام الله أولا وآخرا، فعامل بالتي هي أحسن.
فالفلسطينيون أهلنا وعشيرتنا ولن نتخلى عنهم مهما غدر الزمان بهم وبنا والعاقبة لنا أولا وآخرا، وسترى بأم عينيك هزيمة العدو على أيدينا عاجلاً أم آجلاً.
ولا تنس دماء الشرفاء من العسكريين المصريين الذين كانوا رفاقنا في القتال عام 1948 وعلى بطاح القدس وفلسطين... ولقد خرج من بين هؤلاء الأبطال أكبر زعيم للأمة العربية هو الرئيس المرحوم جمال عبد الناصر. فكن معنا حتى لا ينطبق عليك قول الشاعر العربي الكبير بدوي الجبل حيث قال:
سألوا عنك في المحنة الكبرى
                    فكان الجواب صمتاً عميقا

* عضو مجلس الإدارة في مؤسسة القدس الدولية

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro