English

 الكاتب:

النهار

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

اليمن: التنسيق بين الحراك الجنوبي والقاعدة؟!
القسم : شؤون عربية

| |
النهار 2010-01-12 08:26:13


بقلم سودارسان راغافان:     . 
يؤدي كره الحكومة في جنوب اليمن إلى تعقيد الجهود المدعومة من الولايات المتحدة والآيلة إلى كبح طموحات تنظيم "القاعدة" في مختلف أنحاء المنطقة، كما يقول مسؤولون غربيون ويمنيون، ومحللون وناشطون في مجال حقوق الإنسان. وتسلّط المخاوف الضوء على مدى تعاون الولايات المتحدة (بينما تعزّز انخراطها العسكري هنا)، مع حكومة تواجه انقسامات داخلية هي في بعض النواحي أكثر تعقيداً من تلك الموجودة في العراق وأفغانستان وباكستان.
قال الرئيس أوباما إن الولايات المتحدة عملت عن كثب مع شركائها، وبينهم اليمن، "لتسديد ضربات كبرى" لـ"القاعدة". غير أن خبراء مطّلعين على شؤون التنظيم هنا يقولون إنه سوف يستغل الانقسام داخل البلاد لاستقطاب مجنّدين ومزيداً من التعاطف من القبائل النافذة في الجنوب.
قال أستاذ العلوم السياسية في جامعة صنعاء نجيب غلاب: "تحلم القاعدة بالانفصال. تريد أن تحوّل الجنوب أرضاً خصبة مثالية للإرهاب العالمي".
يشار إلى أن اليمن الذي كان دولتين في السابق توحّد عام 1990. لكن حرباً أهلية قصيرة الأمد اندلعت عام 1994. وقد أرسل الرئيس علي عبدالله صالح من الشمال آلاف المجاهدين اليمنيين الذين كانوا قد حاربوا في أفغانستان، وسلفيين يطبّقون تفسيراً صارماً للإسلام، لمحاربة الجنوبيين.
منذ ذلك الوقت، ساد التوتر في هذه المنطقة الشاسعة. تقع الموارد الحكومية هنا تحت وطأة ضغوط شديدة، بينما تواجه الحكومة أيضاً تمرداً شيعياً في الشمال.
يقول الجنوبيون إن الحكومة حرمتهم حصتهم من العائدات النفطية، وطردت عدداً كبيراً منهم من الوظائف العسكرية والحكومية. اجتاحت موجة احتجاجات الجنوب، مما دفع الحكومة إلى تطبيق إجراءات صارمة. حالياً يطالب عدد كبير من أعضاء "الحراك الجنوبي"، وهو ائتلاف غير محكم، بالانفصال.
قال أحمد قاسم، وهو زعيم انفصالي تحدث بصوت خافت من داخل سيارة منذ بضعة أيام في هذه المدينة المرفئية الجنوبية: "لم نعد نريد حقوقنا من الحكومة. نريد أن ينفصل الجنوب عن الشمال".
في أيار الماضي، أعلن "تنظيم قاعدة الجهاد في جزيرة العرب"، وهو فرع من تنظيم "القاعدة" يُزعَم أنه كان العقل المدبر خلف محاولة تفجير طائرة ركاب أميركية يوم عيد الميلاد، دعمه لمطالب الجنوبيين بالحصول على دولة منفصلة. ووعد زعيم المجموعة، ناصر الوحيشي، بالثأر من "القمع" الذي يواجهه الجنوبيون.
                    روابط "القاعدة" في الجنوب
يطل اليمن الجنوبي الرابض عند طرف شبه الجزيرة العربية، على مضيق باب المندب الاستراتيجي الذي يُعتبَر أحد الممرات الأساسية لشحن النفط في العالم. كما أنه بوابة إلى الصومال حيث تخوض "حركة الشباب" القتالية الإسلامية التي تجمعها روابط بتنظيم "القاعدة"، قتالاً ضد الحكومة الانتقالية الصومالية المدعومة من الولايات المتحدة.
لقد انتشر مقاتلو "القاعدة" في المحافظات الجنوبية والجنوبية الشرقية لليمن. وتحميهم تحالفات وقوانين قبلية في مجتمعات محافظة اجتماعياً لا تتقبّل التدخل الخارجي، حتى من جانب الحكومة. لقد أدّى استياء مشترك من السلطة المركزية والسياسات الأميركية في الشرق الأوسط إلى تعزيز روابط "القاعدة" مع أبناء القبائل الجنوبيين. يستمر الاستياء هنا في عدن حيث فجّر مقاتلو "القاعدة" المدمّرة الأميركية "يو إس إس كول" عام 2000، مما أسفر عن مقتل 17 بحاراً أميركياً.
داخل السيارة البيضاء المنبعجة، جلس قاسم مع زعيم انفصالي آخر هو ناصر العتويل. وكانا ينظران من حين الى آخر بعصبية من النافذة، خوفاً من أن يسترق عملاء استخباريون يمنيون السمع إلى حديثهما مع صحافي. اشتكيا من تغيير أسماء الشوارع التي أعطيت أسماء شمالية. وقالا إن الشماليين أخذوا مباني ومزارع وأراضي من الجنوبيين. واعتبرا أن الشماليين يتمكّنون من ارتياد جامعات أفضل، ويحصلون على مهن أفضل. وقال العتويل، وهو جنرال متقاعد في الجيش، إن معاشه التقاعدي يساوي نصف ما يحصل عليه نظراؤه في الشمال. وأضاف: "ما تفعله الحكومة سوف يجعل القاعدة أقوى هنا".
في زاوية أخرى من عدن، قال مدير تحرير "الأيام"، وهي الصحيفة الأبرز والأكثر تأثيراً في الجنوب، إن الحكومة حظرت صحيفته لأنها تتعاطف مع قضية "الحراك الجنوبي". فقد قال هاني باشرحيل: "نحن في الإقامة الجبرية عملياً". يوم الاثنين [4 كانون الثاني الجاري]، نظّم الصحافيون اعتصاماً للاحتجاج على إغلاق الصحيفة. لكن صدامات اندلعت بين الشرطة والحرّاس المسلحين في الصحيفة أسفرت عن مقتل شرطي وحارس. ويوم الأربعاء، اعتقلت الشرطة هاني ووالده، هشام باشرحيل، رئيس تحرير الصحيفة.
وفقاً لمنظمة "هيومن رايتس ووتش"، فتحت القوات اليمنية النيران على متظاهرين غير مسلّحين ست مرات في عامَي 2008 و2009، مما أدى إلى مقتل 11 شخصاً على الأقل وإصابة العشرات بجروح. يوم الخميس [7 كانون الثاني الجاري]، أنكر مسؤول يمني رفيع المستوى استخدام الحكومة المفرط للقوة، وقال إن بعض الانفصاليين هم الذين استهدفوا القوات الحكومية. فقد قال رشاد العليمي، نائب رئيس الوزراء لشؤون الأمن والدفاع: "يزعمون أنهم حركة، لكنهم خارجون عن القانون".
                    تصاعد التشنجات
مع تواصل القمع الحكومي، تتزايد الخشية من تفاقم العنف – ولا سيما بينما تنكشف للعلن الحرب المدعومة من الولايات المتحدة على "القاعدة" في الجنوب.
منذ تموز الماضي، كان هناك مزيد من التقارير عن إحضار المتظاهرين أسلحة معهم إلى التجمعات، وفقاً لمنظمة "هيومن رايتس ووتش". وفي تشرين الثاني الماضي، قتل عناصر من "القاعدة" ثلاثة مسؤولين أمنيين كبار وأربعة من مرافقيهم في محافظة حضرموت الجنوبية.
كما أن التحالف الأخير بين الزعيم القبلي النافذ والجهادي السابق، طارق الفاضلي، و"الحراك الجنوبي" أدى إلى تصاعد التشنجات. لقد حارب الفاضلي، وهو من الجنوب، ضد السوفيات في أفغانستان. ثم أرسله صالح للقتال ضد القوى الماركسية السابقة في الجنوب خلال الحرب الأهلية. لكن في نيسان الماضي، قطع الفاضلي علاقته مع صالح، فضخ زخماً جديداً في "الحراك الجنوبي". ومنذ ذلك الوقت، اشتدت الاحتجاجات ضد الحكومة.
لقد اتهمت الحكومة الفاضلي و"الحراك الجنوبي" بالتواطؤ مع تنظيم "القاعدة". لكنهما أنكرا الأمر، ويتهمان صالح باستعمال شبح "القاعدة" لاستدرار الدعم من الولايات المتحدة وحلفائها في الشرق الأوسط. غير أن بعض الناشطين في مجال حقوق الإنسان يقولون إن تحالفاً يتشكّل بين بعض الانفصاليين والفاضلي و"القاعدة". قال كريستوف ويلك، وهو باحث في شؤون اليمن في منظمة "هيومن رايتس ووتش"، إن زعيماً واحداً على الأقل من تنظيم "القاعدة" انضم إلى الفاضلي و"الحراك الجنوبي". وأضاف أنه لقي مصرعه الشهر الفائت في هجوم جوي يمني مدعوم من الولايات المتحدة. وتابع أنه ليست هناك أي أدلة عن وجود مزج بين "الحراك الجنوبي" وتنظيم "القاعدة". لكن يمكن أن يتغير هذا الوضع إذا اشتدت الحرب المدعومة من الولايات المتحدة من دون أن تمارس واشنطن ضغوطاً على صالح كي يوقف القمع في الجنوب. من جهتهم، اتّهم الجنوبيون الغاضبون الحكومة والولايات المتحدة بقتل نحو عشرة مدنيين في هجوم جوي الشهر الماضي. أما المسؤولون اليمنيون فيقولون إنهم قتلوا مقاتلين وأقرباءهم.
قال ويلك "إذا أصبحت الولايات المتحدة عدوهم المشترك، فسوف تتبدّل مشاعر التعاطف لديهم. سوف يصبح تنظيم القاعدة حليفاً لهم. وهذا بالضبط ما لا نريده".
"واشنطن بوست" - ترجمة نسرين ناضر

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro