English

 الكاتب:

رضي الموسوي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

تضحكون على من؟
القسم : سياسي

| |
رضي الموسوي 2010-01-12 08:21:51


لم تكن السيدة التي اتصلت أمس خاطئة فيما ذهبت إليه حول زيادة الأسعار. كانت تردد بين الجملة والأخرى ''لا حول ولا قوة إلا بالله''، وتلحقها بـ''إنا لله وإنا إليه راجعون''، فالمصيبة قد حلت قبل تنفيذ ما جاء في دراسات الحكومة إزاء زيادة أسعار البنزين. تساءلت المرأة: لماذا يرفعون أسعار البيبسي؟ وما الجديد الذي حصل؟ وعرّجت على باقي أسعار السلع. وفي لفة سريعة على واقع الأسعار، يلاحظ المرء أن المنحنى أخذ في الارتفاع بهدوء، مرة تحت يافطة ارتفاع أسعار السكر عالميا، حيث تجاوزت أسعاره في فترة شهر قرابة الضعف (من 9 دنانير للكيس الذي يزن 50 كيلوا قبل أكثر من شهر واحد إلى 17 دينارا في الوقت الراهن، ومرجح أن يزيد سعره في الأيام القليلة المقبلة)، ومرة تحت يافطات من طراز موجة الغلاء على المستوى العالمي، أما الرز فقد زادت أسعاره بأكثر من 60 بالمئة. هل جرب أحدكم وزن الخبز الشعبي ويقارن وزنه قبل أشهر قليلة والوقت الحالي؟!
لن نتحدث عن أسعار الحليب ومشتقاته، فهي خارج الحسبة لكثير من المواطنين العاديين، ناهيك عن أسعار الفواكه والخضروات التي بلغت من الارتفاع ما يحرم آلاف الأسر من التفكير، مجرد التفكير بشراء الفاكهة.
قال المسؤولون الكثير في مسألة رفع أسعار البنزين. بعضهم أقسم بأغلظ الإيمان أن لا تغيير في الأسعار وأن هذه الضجة ليس لها ما يستوجب إثارتها أو حتى الخروج في مسيرات ترفض التوجه، مع أن ممثلي الحكومة في مجلس النواب لم يتمكنوا من إخفاء السر وراحوا يدافعون عن فلسفة رفع الدعم دون أن يتحدثوا عن آلية معينة عندما تدق ساعة التنفيذ التي تبحث عن مئة مليون دينار من جيوب المواطنين والمقيمين لتسدد عجزا في الموازنة العامة، بينما يمكن ترتيب هذا المبلغ من قطعة أرض صغيرة تعود ملكيتها للدولة قبل أن تتحول إلى أشخاص!!
يعتقد بعض المواطنين أن مجرد الخروج في مسيرة تجاهر برفضها لإفقار الآلاف، فإنها ستنجز مهمتها وستشهد ما ارتفع من أسعار للمواد الغذائية عودة إلى ما كانت عليه قبل حلول الكارثة. للأسف هم مخطئون في حدسهم وتقديرهم للأمور؛ فالقادم أعظم مما نتوقعه. ألم يبشرونا بارتفاع أسعار السيارات بحجة ارتفاع سعر صرف الين الياباني واليورو الأوروبي؟
الأسعار ستحرر، وسيرفع الدعم عن العديد من المواد وليس البنزين فقط، آجلا أم عاجلا، وسيكون المواطن في مواجهة حقيقية مع غول الفقر وترنح فئات أكثر إلى مستويات متدنية من الحياة المعيشية. 
لن تتمكن لا مسيرة ولا مسيرات من وقف زحف الغلاء على المواطن والمقيم، ولا يمكن لأحد أن يوقف هذا الزحف مادمنا نستورد كل شيء من وراء البحر ويتحكم الآخرون بمصائرنا، وغير هذا الكلام سيكون بمثابة الضحك على الذقون، والسؤال الأصح هو: لماذا لا تعاد القراءة الجدية لمستوى الأجور في البحرين لتتماشى مع كلفة الحياة المعيشية، بعد أن تم تعديلها في دول بمجلس التعاون الخليجي التي تتشابه معنا في كل شيء؟!

الوقت - 12 يناير 2010

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro