English

 الكاتب:

الأخبار

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

هل يتورّط المصريّون مع إسرائيل في حرب تصفية لمقاومة غزّة؟
القسم : سياسي

| |
الأخبار 2010-01-09 07:57:16


ابراهيم الأمين:
فجأةً، من دون سابق إنذار، شُغل الجميع بالحديث عن الربيع الساخن المقبل على لبنان والمنطقة. لا يكاد يخلو اجتماع أو لقاء سياسي أو تشاور أو محادثة دبلوماسية أو إعلامية من السؤال عن جدية احتمال الحرب الإسرائيلية على لبنان خلال الأشهر الثلاثة المقبلة، فضلاً عن المحلّلين الذين يقدّمون المعطيات المنسوبة إلى جهات نافذة في المنطقة وعواصم القرار. تُظهر هذه النقاشات مدى حماسة جهات لبنانية وعربية لحصول حرب من هذا النوع، حيث يبدو الرهان قوياً ونافراً لدى مجموعات تعتقد أنّ مستقبلها السياسي رهن إحداث تغيير نوعي من خلال توجيه إسرائيل ضربة قاسية تُنهي حزب الله في لبنان، وتترك آثاراً تدميرية على موقع سوريا الإقليمي وعلى المقاومة الفلسطينية ودور إيران الخارجي.
وبعيداً من الطموحات والتمنّيات والتقديرات، من المفيد قسمة الملف إلى جزأين: الأوّل يتعلّق بأصل الموضوع، والثاني بما يتوقّعه خصوم المقاومة من حرب كهذه. وكذلك مقاربة المسألة من زاوية ما يقدر العدو على تحقيقه، وما يمكن الآخرين من قوى عربية ولبنانية تقديم الدعم له سياسياً أو حتى أكثر من ذلك.
في الجانب الأول، ثمة بديهيات لا بد من النظر إليها على أنها شروط حاسمة لحصول أي حرب. وفي وضع إسرائيل الحالي، ربما جرى تجاوز الشرط السياسي الخاص بتوافر مناخات إقليمية ودولية تغطي الحرب، وخصوصاً بعدما غادر الرئيس الأميركي باراك أوباما سريعاً الموقع الملتبس وإعلانه السير على خطى سلفه المجنون جورج بوش. أضف إلى ذلك حوافز جهات غربية وعربية عدة تشعر بأنّ الخطر يكبر من حولها بفعل ما حققه تيار المقاومة خلال العقد الأخير، سواء في لبنان أو فلسطين أو العراق وأفغانستان. كذلك فإن إسرائيل التي دخلت موجة من الترتيبات السياسية الداخلية خلال العامين المنصرمين، ميّزت على الدوام بين ثبات وزير الحرب إيهود باراك ورئيس الأركان غابي أشكينازي اللذين ينفّذان خطة استعداد متكاملة، والجدل السياسي. وقد لا تحتاج إسرائيل إلى تغييرات كبيرة تتيح وجود حكومة قادرة على اتخاذ القرار، وخصوصاً أنّ لديها من الحوافز ما يكفي لشنّ حروب عدة.
لكن السؤال عن العنصر الثالث والحاسم، الذي يتحول شرطاً وحيداً للقيام بعمل من هذا النوع، هو إعلان جيش العدو جهوزيته الفعلية لا الإعلامية للقيام بعمل كبير مضمون النتائج، وهو أمر لا يمكن إمراره على طريقة قادة فرق مكافحة الشغب أو أجهزة الأمن التي تقول دائماً إنها جاهزة للبطش حفاظاً على الأنظمة والحكومات. وعلى جيش الاحتلال إقناع نفسه وقادة فرقه والمسؤولين عن أسلحته المتنوعة بأنه في حالة جهوزية هجومية كافية، كما عليه هذه المرّة تحمّل مسؤولية قرار كهذا، لا أمام الجمهور، بل أمام السلطة السياسية المسؤولة عن القرار، فضلاً عن أن جيش العدو مضطر إلى إقناع الولايات المتحدة الأميركية وجيشها بأنه بات فعلاً في وضع يمكنه من خوض هذه الحرب.
وبعيداً عن الدفق الهائل من المعطيات الموجودة لدى قوى المقاومة، وخصوصاً لدى حزب الله عن حقيقة وضع جيش العدو الآن، فإن كل المعطيات تشير إلى أنّ الحافزيّة وصلت إلى حدودها القصوى، لكن ذلك ليس كافياً للقول بأنّ هناك حرباً أكيدة مقبلة قريباً، رغم أن قيادة المقاومة الإسلامية في لبنان، بادرت إلى سلسلة من الإجراءات التنفيذية الخاصة التي تُبقيها في حالة جهوزية متقدمة تحسباً لمغامرة إسرائيلية جديدة. ولن يكون بمقدور أحد جرّ قيادة المقاومة في لبنان إلى الحديث أكثر عن الاستعدادات والإمكانات المتوافرة لمواجهة أي عدوان بمعزل عن حجمه وطبيعته. لكن صندوق المفاجآت أُصيب بفائض عمّا كان مقدراً له قبل عامين من الآن.
أما في ما يخصّ الجانب الآخر من الموضوع، فإن رغبة بعض الأطراف اللبنانية والعربية الشديدة في حصول حرب إسرائيلية جديدة على المقاومة في لبنان وفلسطين، وعلى سوريا أو إيران أيضاً، لا تعكس وقائع عملانية على الأرض في كل الأمكنة. وبات متعذراً على القوى العالمية الكبرى توقع دعم من نوع مختلف من جانب حلفاء أميركا في لبنان لأي عدوان كبير على لبنان. بل يمكن القول منذ الآن إن سقف الاعتراض أو الحملة على المقاومة، في حال نشوب المواجهة، سيقتصر على قلة ستكون بمواجهة قاسية مع الآخرين، فيما يمكن توقع دور عملاني لقوى عربية في أي حرب مقبلة على الجانب الفلسطيني، وخصوصاً أنّ رسائل التهديد تتوالى تحت عناوين النصح والتحذير والإنذار، وهو أمر يخص بدرجة مركزية مصر والأردن، وخصوصاً مصر في ما يعني الوضع في قطاع غزة حيث تظهر إشارات إلى ارتفاع مستوى الحافزية لدى النظام المصري لأداء دور حاسم في القضاء على قوى المقاومة الموجودة في غزة، لأسباب مختلفة، بينها ما يتصل برغبة النظام في تمديد الحكم القائم من خلال التوريث، والبحث عن دور إضافي من خلال الانضمام درجة إضافية إلى قلب المشروع الأميركي في المنطقة.
وأكثر السيناريوات مقبولية في حالة غزة، هو أنّ تهرب إسرائيل من عجز مواجهة إيران أو حزب الله وسوريا، نحو حملة دموية جديدة على قطاع غزة، تقوم فيها بارتكاب جرائم، ثم تُترك للجانب المصري عملية إزالة الآثار من خلال تدخل أمني وعسكري بغية «إنقاذ القطاع من المغامرين»، وهو الأمر الذي يتّكل فيه أيضاً على دور لجهات فلسطينية يقودها محمد دحلان.
 

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro