English

 الكاتب:

رضي الموسوي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

تجار الدين والسياسة والدم
القسم : سياسي

| |
رضي الموسوي 2010-01-07 08:22:38


كانت رأس السنة الميلادية مناسبة مهمة لبعض رجال الدين ‘’المسلمين’’ الذين كالوا السب والشتم لـ’’النصارى والكفار’’ الذين احتفلوا بأعياد ميلاد السيد المسيح عيسى بن مريم (ع) ودخول العالم سنة ميلادية جديدة. فقد أتحفنا بعض المشايخ، في خطب الجمعة الماضية، بسباب وشتم اقل ما يقال عنه انه ‘’جنون فالت من عقاله’’، في الوقت الذي كان عشرات من النشطاء الفرنسيين يعتصمون أمام سفارتهم في القاهرة بسبب ‘’عدم السماح لهم بالمغادرة إلى قطاع غزة عبر معبر رفح ليعلنوا تضامنهم مع أهلنا الذين نساهم كثير من العرب والمسلمين وتذكرهم النصارى الذين يتعرضون للسب والشتم ليل نهار. هؤلاء النصارى هم الذين نظموا ودفعوا أموال قافلة ‘’شريان الحياة’’ التي قطعت أكثر من سبعة آلاف كيلومتر من أوروبا من أجل الوصول إلى قطاع غزه تزامنا مع الذكرى الأولى للمحرقة الصهيونية ضد الفلسطينيين. هؤلاء النصارى لم يلتحفوا بالبطانيات ليلة رأس السنة، كما فعل الملايين من العرب والمسلمين الذين ناموا في سبات عميق بلا هم ولا غم، بل تطوعوا لنقل الماء والزاد الممنوع وصوله لقطاع غزة بدعم من فتوى صدرت من ‘’كعب الدست’’ تشرعن حصار النساء والأطفال وقتلهم جوعا.. ولا بأس إذا كان قتلا جماعيا بالطيران الحربي (!!)، ما دامت الفتوى تعتبر الذين يعارضون الحصار ‘’يخالفون ما أقرته شريعة الإسلام’’!! الله أكبر.
بفتاوى وسباب ومؤامرات كهذه نصل إلى قيعان جديدة من الإسفاف والمتاجرة بالدين والسياسة والدم المسفوك ظلما وبهتانا، بينما يخرج منا من يكفر أولئك الذين يتطوعون، إنسانيا على الأقل، لنصرة أبناء غزة بعد أن تم تدجين جزء مهم من الشارع العربي المنهك أصلا بالبحث عن لقمة العيش، وبعد أن استحكم الحصار العربي والصهيوني عليهم.
كأنه يراد لهذه الحصارات المتعددة الأطراف أن تبلغ نهاياتها بقطع الطريق على كل شخص يفكر في دعم المحاصرين في غزة، حتى وإن احتاج الأمر إلى إصدار فرمانات إلى تجار الدين بالسب والقذف ضد من يبادر بنصرة أخيه الإنسان. 
للأسف الشديد، فقد وجد أبناء غزة في النصارى وبعض اليهود رحمة أكثر وتضامنا أكبر من ملايين العرب والمسلمين الذين لايزالون يحلمون بالغلمان والحور العين في الجنة وقبلها في أرض الله الواسعة!!
القاع الذي وصلنا إليه يفرض علينا التعلم من النصارى بعضا من القيم الإنسانية الخالدة التي هي قيم الإسلام العظيم، وأن نرمي الفتاوى المتاجرة بالدين والسياسة والدم في أقرب سلة للمهملات.

الوقت - 7 يناير 2010

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro