English

 الكاتب:

السفير

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

تقرير أميركي يستبعد جهوزية إسرائيل للحرب.. ويد المقاومة على الزناد
القسم : سياسي

| |
السفير 2010-01-06 08:31:39


حسين ايوب:     .
... كل المؤشرات واعدة لبنانيا، ومعها يمكن القول إن العام 2010، هو عام تثبيت الاستقرار السياسي والأمني والاقتصادي، الذي وضع العام 2009 مداميكه الأولى.
ما يمكن أن يجعل صورة العام 2010 لبنانيا، غير ذلك، يرتبط إلى حد كبير بمعطيات غير لبنانية: حرب إسرائيلية، تغييرات تطال أنظمة مؤثرة في الوضع اللبناني، تعديل أو تغيير في الاستراتيجيات الكبرى في المنطقة وخاصة الأميركية منها.
إذا كان المنحى الإقليمي يشير إلى التزام جميع الأطراف بعدم الإخلال بقواعد اللعبة الإقليمية، فهل ينطبق ذلك على إسرائيل أم أنها باتت جاهزة لخيار الحرب، وإذا كان «حزب الله» هو الوحيد الذي يملك مشروعا استراتيجيا حقيقيا في الدائرة اللبنانية فهل هو في وارد إعطاء ذريعة لإسرائيل لشن حرب ضد لبنان؟
إن محاولة مقاربة العقل الاستراتيجي لـ«حزب الله»، تؤدي إلى استنتاج، مفاده أن الحزب سيبقى محتفظا لنفسه بحق الانتقام، لشهيده عماد مغنية (الحاج رضوان)، بأفق زمني مفتوح... يجعل الإسرائيليين قلقين من جهة، ويحتفظ الحزب لنفسه، بحق الثأر، في التوقيت الذي يراه مناسبا، من جهة ثانية، وهذا يعني عمليا المضي في الحرب الأمنية المفتوحة على مصراعيها بين الجانبين، كما المضي في تطوير القدرات والإمكانات، وهنا يكون لـ«حفظ الحق» معنى مختلف وأكثر تعقيدا عما يعتقده أو يعهده البعض.
يعمل الحزب بلا توقف على مستوى بنيته الميدانية. ما أجراه من مناورات منذ العام 2006 حتى الآن، أكثر من أن يحصى ويعد، ولو أن هناك مناورة واحدة تم الإعلان عنها. ارتفع المخزون البشري في الحزب ليصل إلى عشرات آلاف المقاتلين المدربين في لبنان وإيران، بينهم مجموعة لا تتعدى الآلاف، ممن يطلق عليهم «مجموعات النخبة».
فرضية المواجهة العسكرية الحتمية قائمة. كل مقاوم في «حزب الله» يضع يده على الزناد... ولو من زاوية دفاعية بحتة. المقاتل، المجموعة، المجموعات ضمن القطاع الواحد. الوحدات الصاروخية. الوحدات الاحتياطية. الوحدات المعنية بتأمين الاتصال والقضايا اللوجستية للمعركة. المجموعات المسؤولة عن أمن المقاومة، خاصة في ضوء ما أظهرته عملية كشف الجواسيس والعملاء في السنة الماضية، بما في ذلك ضمن بيئة المقاومة نفسها، في تعبير واضح عن جهد استخباراتي كبير تبذله إسرائيل للحصول على أكبر قدر من المعلومات والوثائق حول بنية المقاومة، وخاصة كوادرها ومقارها ومراكزها وطبيعة ما يجري من عمليات تسليح وتحديد مصادرها وطرق وصولها، بالإضافة إلى محاولة كشف شبكة الاتصالات بعد اعادة ترميمها وتطويرها.
في أولى الجلسات الحزبية، التي عقدها الأمين العام للحزب السيد حسن نصر الله، غداة الرابع عشر من آب 2006، تاريخ «وقف الأعمال العدائية» (وليس وقف النار حتى الآن)، دعا إلى التصرف «منذ هذه اللحظة» (نهاية «حرب تموز»)، على أساس أن إسرائيل تعد العدة للانتقام من المقاومة في لبنان. وبالتالي، «فان ما يحتاج منا زمنيا، على مستوى القدرات والخبرات والإمكانات، إلى خمس أو عشر سنوات، علينا انجازه في فترة قياسية جدا».
هذا الكلام سمعه أيضا المقاتلون الحزبيون في الخامس عشر من آب في بلدة «عيتا الشعب». كان «الحاج رضوان» من أوائل الواصلين إلى البلدة في تلك الصبيحة. لا مواكب أمنية. فقط أحد مسؤولي الحزب العسكريين «صار موجودا في القرية». «شكله إيراني» كما قال أحد شبان البلدة ممن ساعد في تأمين المكان للاجتماع به.
بارك «الحاج رضوان» للمقاتلين الذين التفوا حوله جلوسا على الأرض، بمن استشهد من رفاقهم وأهلهم في المعركة. بارك لهم أيضا بعملية الأسر، ونقل إليهم تحيات «السيد»، ثم طلب منهم التصرف على أساس أن صمودهم الأسطوري سيتحول الى نموذج يقتدى به عند كل حركات التحرر في العالم.
على مدى أكثر من ساعتين، شرح المقاتلون كيفية تفاعلهم مع مرحلة ما بعد عملية الأسر، وكيف رفض بعضهم على مدى ثلاثة وثلاثين يوما الالتزام بقرار القيادة بالانسحاب، لأن فرضية سقوط البلدة كان قائما منذ اللحظة الأولى لاندلاع الحرب.
في «عيتا الشعب» 2006، لم تحصل عملية اسر كان الجيش الإسرائيلي يستشعر بقرب حدوثها منذ شهور وفي النقطة التي حصلت فيها تماما. في هذه البلدة الجنوبية الحدودية، تمكن أكثر من ستين مقاتلا (من البلدة ومن خارجها) من مقارعة الجيش الإسرائيلي طيلة ثلاثة وثلاثين يوما، ومنعوه من الثبات في البلدة وتخومها، حتى أن إحدى الجرافات العسكرية التي كانت تتولى الجرف في الأيام الأخيرة، في الجزء الجنوبي من «الحارة القديمة» استهدفت بصاروخ «كورنيت» من الخلف، وتحديدا من نقطة ملاصقة للموقع الإسرائيلي المطل على البلدة!
صمدت البلدة، وسقط للمقاومة 11 شهيدا، بينهم 8 شهداء من «عيتا» نفسها. صمد العشرات من الأهالي، شيوخا ونساء ورجالا وأطفالا، بينهم صبايا في مقتبل العمر، تولّين توفير الأكل والشرب للمقاتلين، في مشهد يذكر بتجارب فدائية عالمية ابان الحرب العالمية الثانية.
الأهم من ذلك، أن آخر زخات «الكاتيوشا» قبل وقف العمليات الحربية، انطلقت من «عيتا الشعب»، التي لم يتوقف اطلاق الصواريخ منها في كل أيام الحرب، حتى أن الإسرائيليين لجأوا إلى التدمير الشامل، وكانوا يفاجأون بأن بعض المنازل المدمرة، تحولت إلى منصات صاروخية.
شكّلت «عيتا الشعب» النموذج في العام 2006. قال «الحاج رضوان» للمقاومين «اعملوا على أساس أن «عيتا الشعب» في الحرب المقبلة ستدخل التاريخ».
ماذا عن «عيتا الشعب» 2010؟
ما كان يجب انجازه في عشر سنوات في «عيتا»، أنجز في أقل من ثلاث سنوات. من بلدة صغيرة، لا تستطيع تجنيد أكثر من خمسين مقاوما، إلى بلدة صار فيها جسم المقاومة، هو جسم البلدة كلها «فكل من يستطيع حمل السلاح، له دوره في الحرب المقبلة» يقول أحد المدرسين القدامي، ممن شارك في احدى الدورات التدريبية.
وإن ما يسري على «عيتا الشعب»، صار يسري أيضا على معظم البلدات الجنوبية الحدودية. يقول أحد كوادر المقاومة «لم نطور إمكاناتنا وقدراتنا وحسب، بل نضع في الحسبان، احتمال كسر قواعد اللعبة كلها.. والإسرائيلي يعرف معنى ذلك ويأخذه في الحسبان».
نموذج «عيتا الشعب» يسري أيضا على كل البلدات الواقعة ضمن مناطق نفوذ «حزب الله» في الجنوب والبقاع، ولو بنسب متفاوتة، حيث تضاعف الجسم المقاوم مرات ومرات، فضلا عن ورشة عمل عسكري لم تهدأ دقيقة واحدة منذ ثلاث سنوات ونيف، وبمستوياتها كافة، التي يعرف بعضها الإسرائيلي ولا يعرف الكثير منها.
يعني ذلك، أن ما كان على «حزب الله» انجازه في السنوات المقبلة، بات مكتملا في العام 2010، وكل يوم أو شهر إضافي، لا بل كل سنة إضافية، «فرصة للمزيد من الجهوزية وتثبيت ما هو منجز والسعي إلى تطويره، ودائما على قاعدة أن العمل المقاوم استمرارية وعقل منفتح على الاستفادة من التجارب والخبرات والتقنيات الحديثة».
في المقابل، لم يقف الإسرائيليون مكتوفي الأيدي. استفادوا من الإخفاقات، وهم سعوا إلى مضاعفة إمكانات جيشهم وقدراته ولكن مأزقهم لم يجد حلا بعد. على الأرجح، زاد قلقهم من تنامي قدرات المقاومة في لبنان بشريا وعسكريا وخبرة قتالية، «فالخطر الصاروخي، صار أكبر، وقضية «الدرع الصاروخية» الإسرائيلية عاجزة عن امتصاص منظومات الصواريخ القصيرة أو المتوسطة المدى. أيضا لديها قدرة محدودة على صعيد الصواريخ البعيدة المدى. لذلك لجأوا إلى الأميركيين، وها هي مناوراتهم المشتركة، في البر والبحر والجو، تعبر عن مأزق عسكري مستمر وقرار بالحرب لا يزال قائما، لكن بلا أي توقيت محدد».
وفي ظل المخاوف الإسرائيلية المتزايدة من استهداف مطاراتهم العسكرية ومدرجاتها في الساعات الأولى لأي مواجهة محتملة، «سعوا إلى الحصول على طائرات حربية قادرة على الإقلاع العمودي (الجيل الخامس من «اف 35») والى تثبيت حضور أحد الأساطيل الأميركية في البحر المتوسط، قبالة فلسطين المحتلة، كي يكون قادرا على أن يتحول بسفنه وبوارجه العملاقة إلى مدرجات للطيران الاسرائيلي في البحر، في حال الإقدام على مغامرة من أي نوع كانت»، يقول أحد الخبراء.
ولعل المفارقة اللافتة للانتباه، أن تقريرا غربيا حصلت عليه مراجع لبنانية، يتضمن خلاصة تقييمة للمناورات العسكرية الأميركية الإسرائيلية المشتركة الأخيرة، ويبدي فيه الأميركيون إحباطهم من واقع الجندي الإسرائيلي ومعنوياته وترهله وافتقاده الحوافز... وصولا للقول إن إسرائيل غير جاهزة اليوم لشن حروب جديدة ضد «حزب الله»... فكيف مع إيران؟
عندما أعلن السيد حسن نصر الله أن المقاومة تمتلك صواريخ يمكن أن تصل إلى أي نقطة في إسرائيل «كنا نريد إيصال رسالة إليهم وهم فهموها جيدا. تماما كما قلنا لهم في الحرب «ما بعد حيفا» وكنا نقصد تل أبيب. الآن هم يدركون أن «حزب الله» بات يمتلك ترسانة صاروخية قادرة على الوصول إلى أي هدف في فلسطين المحتلة وهذه مسألة في غاية التعقيد، ولم تتمكن أجهزتهم الاستخباراتية من الحصول على أي معلومات حولها».
الأمر نفسه ينطبق على الصاروخ الذي استهدف زورق «ساعر» الإسرائيلي قبالة بيروت خلال الأيام الأولى لـ«حرب تموز». «هذه الوحدة المسؤولة عن ذلك الصاروخ، تعرف نفسها فقط في المقاومة قبل انجاز المهمة وبعدها... وهكذا هي حال مجموعات أخرى تكون الصواريخ في صلب عملها. أيضا «الكورنيت». لم يكن المقاتلون يدركون أن فلانا وفلانا من رفاقهم تدربوا عليه إلا في لحظة المعركة، لذلك كان خيارنا اعتماد القطاعات والتشكيلات المستقلة وقد اثبت نجاحه في الميدان».
أبعد من ذلك، لا أحد يستطيع أن يتنبأ بما يملك الحزب من مفاجآت، سواء في مجال الدفاع الجوي أو الصواريخ المضادة للدبابات أو في الخطط والتشكيلات التي يمكن أن تفاجئ العدو، كأن يتم تجاوز الأسلاك الشائكة وغيرها...
إذا كانت الحرب العسكرية مؤجلة، في حسابات «الجنرالات» الإسرائيليين، فان ذلك لن يمنعهم من مواصلة تهديداتهم، لكن بحسابات داخلية إسرائيلية، في ظل مؤشرات حول عدم وجود ما يدل على جهوزيتهم لتحويل أقوالهم إلى أفعال، اقله في المدى القريب.
في الوقت نفسه، تبقى الحرب الأمنية (الباردة) مفتوحة على مصراعيها بين الجانبين. قليل من وقائعها يتسرب إلى الإعلام والكثير منها يبقى طي ملفات «سرية جدا» في أرشيف الجيش الإسرائيلي وقيادة المقاومة.
رسم عقل المقاومة بعد «حرب تموز» أسوأ سيناريو محتمل لحرب إسرائيلية جديدة، يمكن أن تلاقيها قوى لبنانية بأشكال مختلفة، سواء بالفتنة الداخلية أو بمنع استقبال المهجرين... الخ. لكن في ضوء تطورات ما بعد تكليف سعد الحريري وولادة حكومة الوحدة الوطنية ومعها بعض التفاهمات السارية المفعول، وزيارة رئيس الحكومة إلى دمشق، أصبح عقل الحزب مشدودا لتثبيت تفاهمات الحد الأدنى، ما يعني أن الإسرائيلي يأخذ في الاعتبار المعطيات اللبنانية التي صبت مؤخرا لمصلحة المقاومة وليس ضدها كما كان يشتهي منذ حرب تموز 2006، حتى الآن.
لا يمنع ذلك، بعض الداخل اللبناني من المضي في إطلاق النار سياسيا على سلاح المقاومة.. «وهذا أمر محسوب، لكنه ليس عنصرا قادرا على الإخلال بقواعد اللعبة، والمهم ألا يتكرر نموذج الخامس من أيار الذي ولّد تاريخ السابع من أيار، بكل تداعياته الدراماتيكية». أما التهديدات الاسرائيلية للبنان، فلا تستدعي، بحسب وليد جنبلاط، من الأمانة العامة لقوى 14 آذار، وبعض مسيحيي الأكثرية أي تعليق. الأجدر أن نترك صحافيا إسرائيليا يعلق على تهديدات رئيس الأركان الأخيرة ضد «حزب الله» و«حماس» وإيران بقوله «الرجل (الجنرال غابي أشكينازي) يتكلم كما لو كان بمقدورنا أن نأكل لبنان على الفطور، وغزة على الغداء، وإيران هي وليمة اليوم التالي»... لكن «نموذج عيتا الشعب 2010» يقول عكس ذلك كليا.

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro