English

 الكاتب:

عبدالله جناحي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

ارتفاع سعر البنزين
القسم : سياسي

| |
عبدالله جناحي 2010-01-05 13:20:09


مبررات الحكومة بشان إلغاء الدعم على السلع عامة والبنزين على وجه الخصوص غير حقيقية حيث أن الأسباب الحقيقية التي لا تريد الحكومة كشفها تتمثل في إصرار أصحاب القرار الاقتصادي على تنفيذ برامج وشروط صندوق النقد الدولي و السياسات الاقتصادية النيوليبرالية التي أثبتت فشلها في قلعة الرأسمالية الأمريكية بعد الأزمة الاقتصادية العالمية الراهنة، وبدا التراجع التدريجي عنها وما يزال هؤلاء الاقتصاديين السياسيين في بلادنا معاندين ومصرين مواصلة تطبيق مثل هذه السياسات المضرة لأية تنمية مستدامة.
تتلخص هذه السياسات الخاطئة في المزيد من التخصيص وابتعاد الدولة عن تحمل مسؤولياتها الاجتماعية من جهة، والرضوخ لشروط المؤسسات المالية العالمية في إلغاء الدعم على السلع وتركها لغابة السوق الحر.
الحكومة الاقتصادية في البلاد بدأت ليس في التخلص من دورها في دعم السلع الضرورية وتقديم الخدمات الكهربائية والصحية والتعليمية وغيرها حيث حولت كثرة منها للاستثمار الخاص المحلي جزئيا والأجنبي كليا الأمر الذي أدى إلى تراجع نوعية وجودة هذه الخدمات الحكومية الباقية في هذه القطاعات، بل أيضا أعلنت لا مسؤوليتها في دعم القوى العاملة وحماية وظائفها سواء في القطاعات الحكومية الذي تم تخصيصها أو في الشركات الكبرى التي تمتلك فيها النسبة الأكبر من أسهمها، والمؤشرات التي تنكشف يوميا تؤكد ذلك.
اما على صعيد دعم السلع فلابد من التفريق بين السلع الضرورية التي لا بد من تقنين دعمها حتى تستفيد منها الفقراء وذوي الدخل المحدود وجزء من الطبقة الوسطى في شرائحها الدونية، وبين دعم السلع التي تخدم عموم الاقتصاد وضرورية لجميع القطاعات الاقتصادية وعموم المواطنين.
فالنوع الأول كاللحوم والطحين والسكن واستهلاك الكهرباء والماء من الأهمية أن توضع خطط لاستفادة الطبقات الاجتماعية الفقيرة والمتوسطة من الدعم، حيث إلغاء الدعم عليها بالنسبة للطبقات الثرية أو بعض القطاعات الاقتصادية المستفيدة من هذه السلع لن يكون مضرا على عموم الاقتصاد ودخول المواطنين ومستوى معيشتهم، وان ارتفاع الأسعار للسلع والخدمات المرتبطة بهذه السلع المدعومة لن تكون كبيرا ولا شاملا على العموم.
بيد أن ارتفاع سلعة البنزين سيكون تأثيره سلبيا على دخول عموم المواطنين وعلى معظم القطاعات الاقتصادية الصناعية والإنشائية والخدماتية، والكل سوف يرفع تكاليف مشاريعه حيث لا توجد مؤسسة صغيرة أو كبيرة أو الأسر إلا ولديها بند مصروفات الوقود في موازناتها.
ومن جهة ثانية فان مبرر الحكومة في زيادة أسعار البنزين سوف يشجع على استخدام النقل العام هو مبرر مضحك، فأين هذا النقل العام المتطور وأين بنيته التحتية الغائبة نهائيا وخاصة بعد تخصيص هذا القطاع وغياب أية خطة لتشييد نقل عام متطور وحديث كالمترو والقطارات السريعة والباصات بمساراتها الخاصة لتنظيم وضبط توقيت وصولها وبدون هذه البنية المطلوبة لا يمكن التصديق بان ارتفاع أسعار البنزين سوف يحول الطلب من المركبات الخاصة إلى العامة.
المبرر الآخر الحكومي لهذا القرار النيوليبرالي هو دعم ذوي الدخل المحدود، أما كيف وبأية طريقة سوف يتمكن الفقير وذوي الدخل المحدود من الاستفادة من رفع سعر البنزين فليس للحكومة جواب. حيث أن الجواب المطلوب هنا ضرورة رفع الأجور والرواتب والتفكير الجدي في زيادة حجم الطبقة الوسطى بحيث يتم تغيير الهرم الطبقي الحالي غير العادل اجتماعيا حيث توجد طبقة قليلة العدد هائلة الثراء وطبقة فقيرة كثيرة العدد كبيرة في مستويات الفقر النسبي وطبقة متوسطة بينهما بدأت تتراجع وتسقط كثرة من شرائحها منها وتنتقل للطبقات ذوي الدخل المحدود والفقيرة، والمطلوب سياسات اقتصادية واجتماعية حكومية تكبر من الطبقة الوسطى عبر زيادة دخول ومستويات المعيشة للطبقات الفقيرة ودعمها والإصرار على توفير وظائف لها بأجور عادلة.
الأمر الآخر له علاقة بالأسباب التي أشار إليها وزيري النفط والمالية من زيادة السكان والأجانب والسيارات، وهي أسباب صحيحة ولكن مسبباتها سياسات الحكومة الاقتصادية والسياسية من اقتصاد متوجه للمدن الإسمنتية السياحية والمضاربة فيها الأمر الذي يفرض المزيد من العمالة الأجنبية، وسياسة التجنيس الداعمة للمزيد من العبء الاقتصادي على الخدمات. والمطلوب أمام هذه الأسباب وغيرها تغيير السياسات الاقتصادية والسياسية من ربط النمو الاقتصادي بالقطاعات الاقتصادية الإنتاجية والخدماتية التي تقدم قيمة مضافة للاقتصاد وتنوعه وللمواطن ودخله بدلا من الانتشاء بنسبة النمو المرتبطة بقطاعات الإنشاء وبالتالي بزيادة الاعتماد على العمالة الأجنبية وتداعياتها على الأعباء الاقتصادية.

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro