English

 الكاتب:

غسان الشهابي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

«وعـــد» في مـــزاج الشـــارع
القسم : سياسي

| |
غسان الشهابي 2010-01-04 08:38:02


الجمعيات التي كانت مقاطعة لانتخابات ,2002 عادت للمشاركة في انتخابات ,2006 وكان من حقها اتخاذ أيّ من الموقفين تجاه الانتخابات بحسب ما تقتضيه العملية الديمقراطية التي تتيح لها الوقوف من الانتخابات بما تراه مناسباً.
ومما يُحسب لهذه الجمعيات أنها تراجع في كل دور مواقفها من المشاركة عبر المرور في نقاش داخلي معمّق بين أعضائها لترى ما الذي عليها أن تمضي فيه في المرحلة المقبلة، في جو من الديمقراطية العالية التي ينادي بها الوضع السياسي العام، والذي طمحت إليه هذه الجمعيات منذ عقود من الزمن.
وما تمخضت عنه نقاشات جمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد) منذ ليلتين كان نموذجاً للالتزام بالديمقراطية التي توّجت اسم الجمعية. إذ يتقدم طرفا المعادلة (الموافق على المشاركة والرافض لها) بأطروحاتهما، ويتركان القرار للأعضاء ليقولوا كلمتهم الأخيرة في هذا الشأن، وهذا ما أسفر عن قرار المشاركة بنسبة 56% من الأصوات، وهذا ما يدل على أن التيار المعارض للمشاركة ليس ضعيفاً أو منزوياً، بل له مفاعيله، ولكن الالتزام الحزبي سيصب في العمل لصالح من يحصل على أعلى الأصوات، وسيجد الدعم والتأييد في الانتخابات المقبلة حتى ممن كانوا في الكفة الأخرى من المشاركة. وهذا ما لا يستلزم التشظي مع كل منعطف تمر به الجمعيات السياسية، إذ يحمل الخاسرون «بقشهم» فوق رؤوسهم ويغادرون جمعياتهم الأم، ليؤسسوا جمعيات أخرى تصدح بصوتهم وحدهم فقط، لأن هذا الفعل قابل للتشطير أيضاً في المستقبل المنظور عند أول اختلاف متوقع في وجهات النظر في الجمعيات الوليدة.
في خضم الكرنفال الديمقراطي المصغّر لـ«وعد»، كان هناك تصريح يعتبر الأكثر واقعية ضمن ما قيل، وهو ما صرح به عبدالله جناحي حين قال إن الجمعية لن تفوز في الانتخابات المقبلة بأي مقعد برلماني، ولكن يكفيها أن تعمّق الوعي الدستوري لدى الجمهور، وتكسب تعاطفه.
هناك من سيعتبر جناحي مثبطاً للهمم، أو مكسراً للمجاديف، أو مستسلماً قبل أن يبدأ السباق، وهو بذلك يسلّم الراية ويقرّ بالهزيمة قبل وقت طويل نسبياً من بدء الحملات الانتخابية.
وبعيداً عن أملٍ شخصي في تمثل «وعد» في برلمان ,2010 وتمثل كل القوى الأخرى حتى يغدو هذا البرلمان مزيجاً وطنياً حقيقياً وليس احتكارياً؛ فإن صناديق التصويت لها الكلمة العليا في كل المجريات، حتى لو يقال ما يقال عادة من تلاعب وإمالة الكفة لصالح أناس معينين.
قرأ جناحي ؟وآخرون مثله لا شك؟ أن الوقت والمزاج في الشارع ليس «وعدياً» بما يكفي للفوز بمقعد برلماني، إلا إذا كانت هناك تناقضات عميقة في شأن المترشحين ودوائر ترشيحهم، وعملت النكايات السياسية والمذهبية والتحالفات عملاً كبيراً من أجل تجيير بعض المقاعد لصالح أعضاء منها. 
فالمزاج الشعبي له دور طاغ في اختيار المترشحين في عالمنا العربي، وليست المسألة مسألة كفاءة واستحقاق أو تمحيص في البرنامج الانتخابي للمترشح. هذا ما يقوله التاريخ عندما تقدم أحد أبرز مؤسسي جمعية الإصلاح للانتخابات في ,1973 وهو الراحل الشيخ عبدالرحمن الجودر، فلم يحصل إلا على 73 صوتاً في دائرته، وكان هذا العدد القليل تبياناً لما كانت عليه حركة الأخوان المسلمين في المجتمع البحريني في ذلك الوقت، وستكون مفاجأة لو أن النتائج جاءت عكس ذلك، بينما القوى الأخرى التي أتت منها «وعد» وأقرانها، أكثر حظاً وحظوة في الشارع الذي تغير مزاجه مع أواخر العقد السابع من القرن الماضي، وصار أكثر انحيازاً للدين وثقة في المتدينين الذين صار خطابهم هو الرائج في المجتمع، ليس في البحرين وحسب، بل وفي أكثر الدول العربية والإسلامية، مع تراجع واضح للتيارات الأخرى إما بالابتعاد عن العمل السياسي، أو عدم القدرة على التجدد في الأفكار والأفراد، أو تضييق الخناق عليها.
وإذ لا دائم إلا الله تعالى، وإذ أن ‘’من سرّه زمن ساءته أزمان’’، فإن المرونة في التعاطي مع المتغيرات ستكون سمة من أراد العمل على المدى البعيد في تكييف أدواره صعوداً وهبوطاً في المزاج الشعبي، وانتقاء ما يقوم به في كل مرحلة، بما يتناسب مع حجمه وتمدده، حتى لا يقع في الفرح أو الجزع لنتائج الصناديق.

الوقت - 4 يناير 2010

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro