English

 الكاتب:

عبيدلي العبيدلي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

محطات في 2009
القسم : سياسي

| |
عبيدلي العبيدلي 2009-12-31 09:41:30


اليوم الخميس هو آخر يوم في العام 2009، وسيحتفل العالم، كل على طريقته بحلول العام الجديد.
المؤسسات الإعلامية، غالبا ما تبث، كلّ منها حسب البيئة التي تستخدمها، رصدا لأهم الأحداث التي عرفها العالم خلال هذا العام.
من (يغوغل) اشتقاقا من محرك البحث غوغل، الويب بحثا عن «أحداث 2009»، وبين معقوفتين، سيجد أن هناك ما يقارب من 80 ألف نتيجة تعالج تلك الأحداث.
بالطبع هناك نسبة عالية من التكرار فيها، لكننا سنفترض أن هناك ما لا يقل عن 5000 موقع متفرد غطى عبارة «أحداث 2009».
تراوحت محتويات تلك المواقع، بين من حصر نفسه في أحداث دولة محددة، وبين من وسع نطاق تغطيته فشمل العالم أجمع، كما يجد الباحث أن هناك من اكتفى بقطاع معين مثل الفن، أو السياسة، أو الرياضة، وآخر من غطاها جميع تلك الحقول.
ومن الطبيعي جدا الاختلاف الواضح بين المحتويات، رغم وجود الكثير من المشترك بينها، مثل موضوعات من نمط «حمى الخنازير، أو فوز أوباما، أو وفاة الفنان مايكل جاكسون، إلى جانب الملف النووي الإيراني وتطور الأوضاع في إيران إثر إعلان نتائجها وفوز أحمدي نجادي. ما استوقفني عند قراءة كل واحد من تلك الأحداث، هو ما تثيره من هموم عربية عندما تنطلق من الأرض العربية، أو عند محاولة صياغتها في إطار عربي، عند اشتقاقها من بوتقتها العالمية.
أول تلك الأحداث كان فوز باراك أوباما برئاسة الولايات المتحدة، ووصوله إلى قمة السلطة السياسية في الدولة العظمى المتفردة بأكبر التأثيرات على مسار الأحداث الدولية.
ما يبثه ذلك الخبر من تساؤل في ذهن أي مواطن عربي، هو: ترى لو أن والد أوباما اختار الهجرة إلى بلد عربي بدلا من شد الرحال إلى الولايات المتحدة، فهل كان لابنه الحق في أن يرشح، قبل أن نصل إلى التساؤل إلى حقه في أن يصبح رئيسا لرئاسة تلك الدولة؟
وأول ما سيدور بخاطر ذلك المواطن، هو أننا قد نجد الوالد لا يزال واقفا في حر الظهيرة في أحد الطوابير الطويلة الممتدة أمام إحدى الوزارات العربية، من أجل تجديد الإقامة أو رخصة السياقة، أو، وهو الأسوأ، واقفا أمام أحد مراكز الأمن في ذلك البلد، مستجديا الإفراج عن ابنه، أو وقف التعذيب الذي يتعرض له، الذي قادته تعاسة حظه كي يشتغل بالسياسة، دع عنك أن يملك الجرأة كي يرشح للرئاسة التي يتوارثها الحكام العرب أبا عن جد. وإذا وصلت رداءة حظ الابن فكانت محطة الوالد البحرين، فقد يجد الوالد نفسه مطالب بالإجابة على السؤال المتوقع اليوم، والذي هو: متى وكيف تم تجنيسكم؟
هذا على الصعيد العالمي، أما على الصعيد العربي، فلربما يشد المواطن العربي، كما أرى، حدثين: الأول هو السياج الحديدي الذي بدأت مصر في إقامته في غزة، تحت مبررات سياسية وأمنية ليس هنا مجال الخوض فيها.
الأمر الذي يثيره ذلك الإجراء المصري في ذهن المواطن العربي، والفلسطيني على وجه الخصوص، هو: أي الجدارين علي أن أجتاز: المصري في غزة أم «الإسرائيلي في الأراضي المحتلة؟
لقد تحول المواطن الفلسطيني، جرّاء ذلك السياج كالجوزة بين فكي كسارة البندق، فك إسرائيلي من الأعلى، وآخر مصري من الأسفل.
أما الحدث الثاني فهو حالة الهياج غير الإنساني التي أعقبت مباراة كرة القدم بين الفريقين المصري والجزائري، والتي قادت إلى مجازر بين مشجعي الفريقين، تطورت لاحقا كي تتحول إلى صراع سياسي بين الحكومتين، كي ترتقي درجات أعلى في سلم الصراع، ويتدخل في الأمر الرئيسان المصري والجزائري، كل متمترس وراء حدوده الإقليمية.
ما يراه المواطن العربي خلف هذه الصورة السوداء القاتمة والمشينة، صورة مقاتلي جبهة التحرير الوطني الجزائري يتدربون على السلاح المصري كي يتقنوا استخدامه في معركة الاستقلال ضد الاستعمار الفرنسي في بداية الستينيات، والرئيس الجزائري هواري بومدين يوافق على استخدام البترول، دعما لمصر في معركتها ضد العدو الصهيوني الغاشم.
وحين نصل إلى الخليج، فأهم حدث في العام 2009 ينتصب أمام عيني المواطن العربي، هي تلك الحرب الطاحنة التي تدور رحاها في جبال صعدة، والتي لا ينبغي أن يهم العربي من هو المنتصر فيها، إذ تبقى الدماء المسفوكة على الجبهتين هي دماء عربية في نهاية المطاف، والأموال المهدورة هي أموال عربية.
لا شك أن الرياض قد جُرَّت جرّا إلى ساحة المعارك، ولا يختلف الأمر بالنسبة للقبائل الحوثية التي يصعب على المواطن العربي أن يجد في داخله ما يبرر لجوئها إلى شنّ حرب عصابات ضد الدولة اليمنية، وفي هذا الوقت على وجه التحديد.
ينشطر الصف العربي، ومعه فؤاد المواطن العربي وهو يتابع أحداث اليمن، ويجد عواطفه شبه مشلولة في محاولتها لتحديد اتجاه حركتها نحو أي من الجبهتين المتقاتلتين، متسائلة: ألم يكن في الوسع حقن الدماء العربية، وتوفير الأموال العربية، من أجل معارك قومية أخرى مختلفة أحق بها من ساحة اليمن؟
وفي النطاق الخليجي أيضا، لا يمكننا القفز فوق أزمة شركة «دبي العالمية»، وإعلانها الصريح عن الأزمة البنيوية التي عصفت بها.
الأمر الذي أثارته تلك الأزمة في ذهنية المواطن العربي المتابع للأمور الاقتصادية هو الموقف العربي، وعلى وجه الخصوص، تلك الدول الخليجية المتفرجة، في وقت كان ذلك المواطن يتوقع أن تهب أكثر من عاصمة عربية، وعلى وجه التحديد تلك القريبة من دبي، كي تنجد دبي، بغض النظر عن مسئولية دبي في تلك الأزمة، وتنتشلها من أزمتها، وبعد ذلك يبقى لكل حادث حديث.
خواطر عربية أثارها اقتراب عقارب الساعة معلنة وداع عام لاستقبال عام آخر جديد، يأمل المواطن العربي، وبكل صدق أن يكون أفضل من العام الذي ودَّعه.

الوسط - 31 ديسمبر 2009

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro