English

 الكاتب:

رضي الموسوي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

القمع وليس فرص العمل!
القسم : سياسي

| |
رضي الموسوي 2009-12-29 08:14:49


كأن الحكومات العربية تعيش خارج التاريخ وهي تراقب تدهور أوضاع مجتمعاتها، واحدا تلو الآخر، يسقط في مستنقع الفقر والبطالة والمرض والجريمة المنظمة وغير المنظمة. فكل التقارير الاقتصادية والسياسية والحقوقية الصادرة عن المؤسسات الدولية المتخصصة، وكذلك تلك الصادرة عن المؤسسات الرسمية والأهلية العربية تؤكد المنحى المتدهور لأداء الاقتصاديات العربية، ناهيك عن الأداء السياسي المتردي حتى القاع. 
آخر تقرير صادر عن منظمة اليونسكو مطلع الشهر الجاري يؤكد أن معدل البطالة في الوطن العربي زاد ليصل إلى نسبة تفوق 25 بالمئة، وهي النسبة الأعلى في العالم، أي أن الدول الأفريقية جنوب الصحراء أفضل من العرب الذين أنعم الله على بلدانهم بثروات طبيعية تبدأ بالنفط ولا تنتهي بالمياه والأراضي الخصبة الصالحة للزراعة!!
يؤكد التقرير أيضا أن ''مشكلة الهجرة أصبحت أخطر ظاهرة تهدد الوطن العربي في الوقت الراهن وأنها نتيجة طبيعية للمشاكل الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، وكذلك النزاعات التي تعيشها البلدان العربية (..) وأن هجرة الكفاءات والأدمغة العربية وصل عددها إلى مليون مهاجر ما يتسبب في خسائر تنموية في الدول العربية''، حسب التقرير.
هكذا يودعنا العقد الأول من الألفية الثالثة: بطالة وفقر ومرض وحروب داخلية وبينية، مما أدى إلى تزايد قبضة أجهزة الأمن وتضاعف الصرف عليها وعلى التسلح، وحلت لغة القمع والبطش بدلا من الحوار البناء، لتنعكس في صورة مرعبة لا تعيرها الأنظمة العربية أي اهتمام. فبدلا من التوجه للتنمية الإنسانية الشاملة التي علقتها الأنظمة العربية في كل دساتيرها ووضعتها للترويج الإعلامي الرخيص، يلاحظ المواطن العربي في العواصم الممتدة على الجغرافيا أنه بات في آخر سلم اهتمامات حكوماته التي فشلت في طمأنته والحفاظ على أمنه وأرقت وضعه الراهن وأقلقت مستقبل أطفاله. فالوطن العربي مفلس اقتصاديا ودوله في طريقها للإفلاس في منظومة القيم المنظمة للمجتمعات والتحول إلى غابة حقيقية يقبض على مفاصلها الأشد قمعا وفتكا.
قبل ثلاث سنوات لفت التقرير الاقتصادي الموحد إلى أن نسبة البطالة في البلدان العربية بلغت 15 بالمئة في العام ,2006 وبدلا من التفكير الجدي في تقليل هذه النسبة ووضع الخطط الكفيلة بالحد من حالة التدهور، زادت البطالة لتصل إلى 6,25 بالمئة، وهو دليل آخر على تردي أداء الحكومات العربية بعد ثلاث سنوات. وحيث يبشرنا البنك الدولي بأن الاقتصاد العالمي قد يتعافى في العام ,2013 فإن على المجتمعات العربية التهيؤ لمزيد من القمع ومصادرة الحريات ومنع أي احتجاج على غلاء المعيشة والانحدار نحو الفقر المدقع. فهناك قرابة المائة مليون عربي لا وظائف لهم، لكن لكل مواطن توجد هراوة ورصاصة لإنهاء حياته. 
هل هذا ما كان يحلم به المواطن العربي من المحيط إلى الخليج بداية الألفية الثالثة..أي قبل عشر سنوات؟
لقد أطلقوا الوعود وأغرقوا الإذاعات ببرامج في الهواء لم تحل على الأرض منذ اللحظة الأولى لإطلاقها، واعتقدوا أنهم أنجزوا المهمة على أكمل وجه، بينما المواطن العربي العادي يزداد جوعا وقمعا وقهرا.
لقد فشلت الأنظمة العربية في إدارة مجتمعاتها على الصعد كافة..فما هي فاعلة الآن بعد ''خراب البصرة''؟!!

الوقت - 29 ديسمبر 2009

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro