English

 الكاتب:

من العالمية

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

إفلات إسرائيل وحلفائها من العقوبة سيكون له ثمن
القسم : سياسي

| |
من العالمية 2009-12-27 07:55:56


سويماس ميلن:     . 
عندما يتم تقديم أدلة تثبت ارتكاب جرائم حرب ، قد تتوقع أن تبدي الدول ، التي تدعي الدفاع عن سيادة القانون ، رغبة في إجراء تحقيق حول هذه الجرائم ومحاسبة الجناة. لكن الوضع مختلف كثيرا عما تتوقع. قرار أحد قضاة لندن إصدار مذكرة اعتقال بحق وزيرة الخارجية الإسرائيلية السابقة تسيبي ليفني ، بسبب وجود أدلة على انتهاكات خطيرة لقوانين الحرب في غزة ، أشعل غضبا رسميا في بريطانيا. فقد صرح وزير الخارجية ، ديفيد ميليباند ، بأن تصرف المحكمة كان "مزعجا جدا". صحيفة التايمز وصفته "بالعمل البغيض". غوردون براون أكد البارحة لليفني أن إجراءات ستتخذ لضمان عدم حدوث أمر كهذا مرة أخرى.ما حدث هو أن ليفني ألغت زيارتها وأن المذكرة سُحبت. ولكن بالنسبة للحكومة البريطانية ، لا يبدو أن الأدلة المقتضبة على جرائم الحرب خلال شلال الدم في غزة - بما فيها قتل مدنيين يلوحون بالرايات البيضاء ، استخدام الدروع البشرية وغارات الفسفور الأبيض على المدارس - تعتبر أمرا مزعجا. إن ما يزعجها هو محاولة استخدام مبدأ القضاء العالمي الذي تدعي بريطانيا تأييده لمحاسبة السياسيين الذين أمروا بالهجوم العنيف.بالطبع ، كان منطقيا أكثر لو قامت إسرائيل بإجراء تحقيق مستقل حول سلوك جنودها في حرب غزة. هذا ما دعا إليه غولدستون كلا الجانبين في تقريره - بغض النظر عن الطرف المقصر ، دول أخرى كان يجب أن تبدأ بإجراء تحقيقاتها الخاصة. بدلا من ذلك ، إسرائيل تطالب بريطانيا بتغيير قوانينها على الفور ، والحكومة البريطانية تحاول التغطية على الموضوع والاعتذار.لا شك أن بريطانيا والولايات المتحدة ، بسجلهما الخاص من جرائم الحرب في العراق وأفغانستان ، تخافان من أنه اذا جرى تطبيق القضاء العالمي على إسرائيل فإن الأمر يمكن أن يُطبق عليهما أيضا. من الواضح أن الغرض من هذا المبدأ كان يُطبق على دول تتحدى النفوذ الغربي أو على الدول الأفريقية ، وليس على "شريك استراتيجي" و"صديق مقرب" ، كما وصف ميليباند إسرائيل هذا الأسبوع. لكن مزاعم إسرائيل بأن هناك تعمدا في توجيه اللوم لها يعد واهيا اذا ما تم تمحيصه: فما تقوله يشير إلى أنها تحاول أن تضع نفسها فوق متناول القانون الدولي. المحاولات لمحاسبة القادة الأميركيين أو البريطانيين بسبب حربي العراق وأفغانستان قد أُفشلت بقوة ، ولكن كان هناك تحقيقات رسمية وإدانات لمن هم في رتب متدنية في القيادة العسكرية العليا. في حرب غزة ، أدين جندي إسرائيلي وحيد بتهمة سرقته لبطاقة ائتمان. مقولة أن مفاوضات السلام سوف تتقوض اذا لم يتمكن بعض الساسة الإسرائيليون من السفر للخارج ما كان يجب أن تغير القرار. وزراء الحكومة لديهم حصانة قانونية ، وبالتالي فهم لن يتأثروا. والتسوية القابلة للحياة في الشرق الأوسط لم تعد تعتمد على ترتيبات سفر رموز المعارضة الإسرائيلية أكثر من تلك الخاصة بقائد حماس خالد مشعل.مع ذلك ، هي تعتمد على أن تبدأ الدول الغربية بتطبيق معايير عامة على كلا الجانبين في الصراع. القناعة بأن مثل هذه الخطوة غير متوقعة هو ما قاد مؤيدي النضال الفلسطيني ، القائم منذ ستة عقود سعيا وراء العدالة ، للبحث عن أي وسيلة وكل وسيلة لسد الفجوة: لهذا السبب جاءت زيارة عطلة الأسبوع الماضي الى محاكم لندن.ليس من الصعب إدراك السبب الذي يجعلهم يشعرون على هذا النحو. فبعد عام من الهجوم على غزة - الذي وصفته ليفني بأنه إسرائيل "في قمة الحماس" لم يتغير شيء. الصواريخ التي يفترض أنها كانت المبرر لتدمير غزة توقفت فعليا طوال السنة ، كما كانت متوقفة معظم الوقت الأشهر الستة التي سبقت الهجوم ، وحماس هي من ضبطتها. في الحقيقة ، المقاومة المسلحة في الأراضي الفلسطينية المحتلة محدودة جدا. لذا من الواضح أن هذا ليس العقبة في وجه تحقيق سلام عادل ، كما يُزعم غالبا. ولكن الحصار الهمجي لقطاع غزة ما زال مستمرا دون توقف ، تدعمه الولايات المتحدة وبريطانيا والاتحاد الأوروبي ، ما يترك سبعين بالمائة من أهل غزة يعتاشون على أقل من دولار في اليوم ، دون مياه نظيفة أو وسائل لإعادة بناء 21 ألف منزل 280و مدرسة 16و مستشفى دمرت كليا أو جزئيا في كانون الأول وكانون الثاني الماضيين. وبدلا من تشجيع تخفيف الحصار كمكافأة على وقف إطلاق النار ، أقنعت الولايات المتحدة مصر ببناء جدار جديد على حدودها مع غزة لمنع التهريب عبر الأنفاق الذي يحفظ الغزيين من الفقر المدقع.في غضون ذلك ، المصادرة الإسرائيلية غير القانونية للأراضي وبناء المستوطنات يتواصل بسرعة في الضفة الغربية المحتلة ، وخاصة في القدس. مبادرة باراك أوباما للسلام ذهبت أدراج الرياح. وكونه أصر على التجميد الكامل للمستوطنات ، دفع برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الى أن يتحداه لتنفيذ ما يقوله ، الولايات المتحدة تحاول الآن خداع الرئيس الفلسطيني البائس محمود عباس بقبول فشل أوباما.في الوقت نفسه ، الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي يمولان ويدربان ويديران جهاز أمن فلسطيني يقوم بشكل منظم باعتقال خصومه السياسيين دون محاكمة وتعذيبهم ، بالتواطؤ مع إسرائيل. بضع مئات من ناشطي حماس أُعتُقلوا خلال الأسبوعين الماضيين فقط. من المفهوم جيدا وعلى نطاق واسع أنه لا يمكن لتسوية سلام حقيقية أن تدوم دونما وحدة فلسطينية ، ولكن المطالبة بالتضييق على حماس بذريعة محاربة "الإرهاب" ، تجعل الولايات المتحدة وأوروبا من التسوية أمرا مستحيلا.اذا أطلقت إسرائيل ، كما هو متوقع ، سراح المئات من السجناء الفلسطينيين مقابل إطلاق سراح جلعاد شاليط ، الجندي الإسرائيلي الأسير ، من المحتمل أن تتغير ديناميكية السياسة الفلسطينية ، ربما لمصلحة حماس. الثقة في مفاوضات إضافية تقود نحو تقدم حقيقي ، في أدنى مستوياتها. كما أخبرني جبريل الرجوب ، أحد قادة فتح المحنكين وحليف عباس ظاهريا: "لو كان الأميركيون جادين ، كانوا سيشجعون المصالحة الوطنية. ولكنهم ليسوا كذلك ، انهم يختلقون الأعذار". يقول الرجوب: رغم أنه حدد بأنه لا يعني بالضرورة المقاومة المسلحة ، اذا استمر ذلك فسيضطر الفلسطينيون الى "التفكير في خيارات أخرى. ويجب أن يكون الاحتلال أمرا مؤلما بالنسبة للإسرائيليين ، لا يمكنهم التمتع بالاحتلال والأمن معا". ذلك أمر واضح أكثر بكثير بالنسبة لحماس ، التي من المؤكد أنها لن تواصل وقف إطلاق النار الذي لا تتلقى ردا عليه سوى الحصار والقمع العنيف. هناك حديث عن انتفاضة أخرى اذا استمر التطور الحالي في الوضع. وكما ظهر هذا الأسبوع ، إسرائيل تتمتع بحصانة من طرف حلفائها الغربيين ، ولن تغير مسارها ما لم يصبح الثمن أعلى بشكل ملحوظ. ولا أهمية لشعور الغرب بالقلق أو الذنب حينما تأتي المتاعب التالية - أو القول :بأن ما فعلته إسرائيل غير شرعي ولا قانوني - إذا ما امتد أثره الى أبعد من الشرق الأوسط.
"الغارديان" البريطانية – 26 ديسمبر 2009

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro