English

 الكاتب:

رضي الموسوي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

للحسين سلاماً ومحبة
القسم : عام

| |
رضي الموسوي 2009-12-27 07:52:05


هاهو العاشر من محرم قد اقبل لإحياء الذكرى بعد أربعة عشر قرناً وكأنها حدثت بالأمس. فالدم المسفوك على أرض كربلاء يتجدد، حاراً، طاهراً نقياً ينزف من سبط الرسول وآل بيته. وخيل «الأعوجية» تهيئ لتدوس صدور الأجساد الطاهرة المسجاة على تراب كربلاء. أما السبايا فهم نساء وأطفال قرر الطاغية تقييدهم والرؤوس مرفوعة على الرماح، في واحدة من المجازر التاريخية البشعة التي قل نظيرها.
هي ملحمة كربلاء المتجددة بصور أخرى، حين انتصر الدم الطاهر على السيف الفاجر.. حين حلّقت الأرواح في سماء الكون كله منتصرة على الظلم والظالمين، محققة المقولة الخالدة «الحق يعلو ولا يعلى عليه»، معبدة الدرب العسير الطويل لمن يريد أن يرفع هامته عزيزاً في «المدن الخائنة»، التي كانت تحتفل بحتفها بين طفلة أنهكها سير السبي وبين رأس مرفوع على الرمح، لتصل القافلة إلى المجلس الموبوء بكل قذارات التاريخ. هناك تقف الحوراء زينب سليلة بيت النبوة والأصل الهاشمي لتأسر آسرها وقاتل أخيها ورفقته وسابي بنات الرسالة وداكّ الكعبة والمدينة. وقفت زينب شامخة شموخ جسد أخيها الحسين، وهو يداس بحوافر الخيول المحفزة بالحقد الدفين.. وقفت لتقول خطبتها الشهيرة التي عرّت نظام يزيد ومن بايعه، حتى أصبح هذا النظام أمثولة للظلم والفسق والفجور على مر العصور. فمثل أخيها الحسين لا يبايع أمثال يزيد وإن خُيِّر بين الاثنتين: السلة والذلة، فالجواب كان ولايزال واضحاً جلياً صادراً عن نفس زكية مقدسة: هيهات منا الذلة.
لقد اختصرت ملحمة كربلاء جل الفلسفة في هذه المقولة الخالدة. فالأصل صراع بين القيم الإنسانية والدينية النبيلة المتمثلة في العدالة الاجتماعية والمساواة، وبين الظلم وإشاعة الفقر والتفرقة بين الناس. بيد أن كل ما قام به الطاغية يزيد ذهب إلى مزبلة التاريخ، وبقي وهج الحق وأنوار السماء التي أضاءتها أقمار بني هاشم في يوم الطف.
في الذكرى نتذكر القيم الإنسانية التي أصبحت ملكاً لكل من يبحث عن الخلاص في العدالة وحقوق الإنسان والديمقراطية الحقة، وينبذ التفرقة والتمييز بكل أشكاله وأنواعه. فالذين يستكثرون على الناس الحزن أيام عاشوراء بعد استكثار الفرح عليهم باقي الأيام، لن يصلوا إلى حيث يريدون. وأولئك الذين يريدون محاصرة قضية الحسين بين الجدران والإغلاق عليها وكأنها ملكاً لهم لن يصلوا أيضاً. فالملحمة إنسانية بكل المقاييس، ومن أراد أن يرتشف من التجربة كما هي فقد فلح كما فعل الزعيم الهندي غاندي وغيره من الزعماء والشخصيات التاريخية. ومن يريد التقوقع فلن يجني شيئاً. إنه الحسين وقضيته الإنسانية الخالدة.. فلنتعظ.

الوقت - 27 ديسمبر 2009

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro