English

 الكاتب:

نص صهيوني

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

رسالة مفتوحة إلى العالم العربي
القسم : سياسي

| |
نص صهيوني 2009-12-26 07:34:35


داني ايالون:    . 
منذ إعادة بناء دولتنا والقادة الاسرائيليون يبغون السلام مع جيرانهم العرب. إن إعلان وثيقة استقلالنا، الوثيقة المؤسسة لدى إسرائيل التي عبرت عن طموحاتنا وأحلامنا تتضمن "إن يدنا ممدودة لكل الدول المجاورة ومواطنيها سعياً لإحلال السلام والجيرة الجيدة، ودعوتهم إلى إنشاء روابط تعاون ومساعدة متبادلة". هذه الكلمات هي بالصدق عينه الذي كانت عليه عندما كُتبت للمرة الأولى في العام 1948. لكن من المحزن أنه وبعد 61 عام، لم تقبل بهذه المبادئ إلا دولتان، الأردن ومصر، اللتان عقدتا السلام مع الدولة اليهودية.
وقد قامت الحكومة الاسرائيلية مؤخراً بخطوات مهمة لإعادة إطلاق المفاوضات مع الفلسطينيين ومد اليد للعالم العربي وقد أكد رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو في آب الماضي قبوله بدولة فلسطينية تجاور إسرائيل بسلام.
وأخيراً وليس آخراً، فقد أعلنت حكومة يمينية، في سابقة لها، أنها ستمتنع عن بناء المستوطنات في الضفة الغربية. كل هذه الخطوات مجموعة تبيّن إرادة إسرائيل لإحلال السلام.
إن هذه الحكومة الإسرائيلية ملتزمة أيضاً بمد اليد لكل الدول العربية المجاورة وقادتها ومواطنيها من أجل التوحد لتخطي بعض أهم التحديات التي تواجهنا في السنين القادمة.
للمرة الأولى منذ سنوات، نجد نفسنا في الخندق عينه، نبغي القضاء على قوات التطرّف والدمار في المنطقة. بينما يظن الكثيرون أن التهديد الإيراني موجّه لإسرائيل فحسب، نحن هنا نرى الأمور بطريقة مختلفة. نحن نفهم التهديد الذي ينبع من النظام المتطرّف في طهران. نظام يهدف إلى تصدير عقليته المتطرفة في كل المنطقة وما بعدها، بينما يسلّح مجموعات إرهابية تهدف إلى زعزعة الأنظمة السنية المعتدلة وإلى بسط السلطة التامة على الشرق الأوسط وما بعده.
للنظام الإيراني مخالب تمتدّ في كل المنطقة، زارعةً الدمار واليأس بين الناس. إن عدو اللبنانيين ليس إسرائيل، بل حزب الله. إن عدو الفلسطينيين ليس إسرائيل، بل حماس. إن عدو المصريين ليس إسرائيل، بل المجموعات المعارضة الميليشياوية الإسلامية. كل هذه المجموعات وغيرها تتلقّى أوامرها من إيران التي تنوي السيطرة وقمع أي طموح للمنطقة بالحرية والتقدّم.
إن هدف إيران هو إبقاء المنطقة بكاملها في صراعات تتحكم بها طهران وتديرها. إن كان ذلك في المغرب، أم في العراق، أم اليمن، فإيران تتدخل باستمرار في السيادة العربية من أجل منفعتها الخاصة. فإسرائيل وجيرانها السنة هم هدف الخامنئي وأحمدي نجاد وأتباعهما.
إن استطاعت إيران أن تستحصل على أسلحة نووية، ستسوء الحالة بشكل يفوق التصور. فقد برهن النظام الإيراني أنه غير مقيد في قدرته على السيطرة على منطقتنا. إلا أننا لا نستطيع مواجهة هذا التهديد إلا معاً.
وثمة مسألة أخرى تؤدي إلى إرادة سياسية مشتركة، وهو تهديد التغير المناخي لمنطقتنا. يسلط الكثير من التقارير والمنظمات الضوء على الشرق الأوسط أنه منطقة ستعاني بشدة من انخفاض تساقط الأمطار وارتفاع الحرارة. وقد اجتمع أهم الباحثين الدوليين في موضوع المناخ في كوبنهاغن منذ فترة قصيرة وأطلقوا تقريراً مهماً حول هذا الموضوع، إذ ادعوا أن تغير المناخ سيفاقم الصراعات ويزيد من التوتر والعنف بين المجموعات المتنافسة. إننا نشهد نشوء حقوق في امتلاك المياه وتصحر متزايد كأسباب رئيسة لتزايد الصراعات في منطقتنا.
"ونجعل من الصحراء جنة عدن"، عبارة كانت من الأسس الرئيسية لروح الصهيونية ونجاحاتها على مدى العقود. استطاعت إسرائيل أن تحوّل الصحراء إلى أرض صالحة للزراعة والأراضي القاحلة إلى غابات. إننا نشارك عجائبنا الزراعية باستمرار مع أصدقائنا أفريقيا وآسيا ولهذا السبب يبغي الكثير من الدول النامية في التشارك مع إسرائيل في سبيل تخطي تحدياتهم الزراعية الخاصة.
إلا أنه كما كتب الآباء المؤسسين لإسرائيل في العام 1948, إسرائيل جاهزة للقيام بما عليها في مجهود مشترك لتقدم الشرق الأوسط. ويشهد شركاؤنا في السلام، الأردن ومصر وبخاصة السلطة الفلسطينية، يشهدون على مساعينا في هذا الاتجاه. وقد تعاونت إسرائيل مع مصر بجهد في "مشروع مبارك".
بالنسبة لنا، فمن أجل أن نقدر على مواجهة هذه التحديات وغيرها، علينا التخلي عن نماذج الماضي. فالشعب اليهودي موجود بفضل حقوقه التاريخية، والقانونية، والأخلاقية والوطنية.
إن هؤلاء الذين لا يتحملون الوجود اليهودي السياسي في المنطقة سيودون بنا جميعاً إلى عقود جديدة مليئة بالصراع وعدم الاستقرار. حان الوقت للقادة الشجعان أن ينطلقوا من العالم العربي، كما فعل الرئيس المصري أنور السادات في العام 1979 وحسين ملك الأردن في العام 1994, ويعترفون بأن التعايش المسالم أفضل بكثير من تحمل الصراع والعداوة بالنسبة لكل الشعوب.
نحن نعلم أن مبادرة السلام العربية هي وثيقة شديدة الأهمية، وتعتبرها إسرائيل ضربة قوية لنكران الاعتراف العربي بإسرائيل. إلا أنه كما تملي السلطة الفلسطينية على إسرائيل حول عملية السلام، عليها أن تبقى مجمدة في العام 1993.
منذ المصافحة التاريخية بين رئيس الوزراء الاسرائيلي يتزحاق رابين ورئيس منظمة رئيس التحرير الفلسطينية ياسر عرفات على مرجة البيت الأبيض، وإسرائيل تتخذ خطوات كبيرة سياسياً وإستراتيجياً نحو الموقف الفلسطيني.
كما أنه في العام 2000 في كامب دايفيد والعام 2008 خلال عملية أنابوليس، عرض رؤساء الوزراء الاسرائيليون على الفلسطينيين كل ما هو ممكن من أجل إحلال السلام،إلا أن القيادة الفلسطينية رفضت هذه العروض في كلتا الحالتين. إن السلطة الفلسطينية، تماماً مثل مبادرة السلام العربية، تتمسكان بمواقفهما المتطرفة ولم تحاولا حتى التقدم ولو خطوة واحدة نحو إسرائيل منذ العام 1993. إن هذه المواقف تبعد احتمال إحلال السلام بشكل واضح وتعكس نظرة عالمية تتجاهل مبادرات إسرائيل المهمة وتهدف لتطبيق حلٍ يترجم بنهاية الدولة اليهودية. ولا تقوم بيانات الجامعة العربية والبيانات الفلسطينية بشيء إلا تعزيز هذه النظرة.
من المؤكد أنه قد حان الوقت للتطلع إلى المستقبل وتخطي كل عناد لتأسيس مستقبل لكل سكان المنطقة. لقد فعلت إسرائيل ما بوسعها وهي جاهزة للقيام بدورها ، لكن يجب أن تجد شريكاً مستعداً لذلك. بدون ذلك، سيقضى على المنطقة وسيحكم عليها بالمزيد من الصراعات.
داني أيالون هو نائب وزير الخارجية الاسرائيلي.
ترجمة النشرة – 24 ديسمبر 2009

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro