English

 الكاتب:

من العربية

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

بريطانيا تخجل بقانونها وتعمل لـ بلفور جديد يحمي المجرمين
القسم : سياسي

| |
من العربية 2009-12-20 08:23:59


بتول زين الدين:    . 
"كفى بريطانيا"، وهل يكفي أن نقول "كفى" لمن شرد الشعب الفلسطيني بوعد قطعه آرثر جيمس بلفور بإقامة "الوطن القومي اليهودي"؟!
اليوم نرجع بالذاكرة مجدداً إلى التواطؤ البريطاني - الصهيوني، حين يخجل هؤلاء بقانون رأوا أنه لا يؤمن حماية لمجرمي الحرب.
الخطورة في الأمر تكمن في أن التعديلات التي ستجريها بريطانيا على قوانينها ستحفز على المزيد من ارتكاب الجرائم بحق الشعب الفلسطيني دون رادع، وسيجوب الصهاينة بلاد العالم لدعم وتغطية حروبهم ضد الانسانية.. والقانون البريطاني المعدّل يؤمن لهم الحماية.
هنا بدأت القضية.. فقد اصدرت محكمة وستمنستر أمراً بتوقيف وزيرة الخارجية الإسرائيلية السابقة وزعيمة حزب "كاديما" "تسيبي ليفني"، حيث كان من المقرر أن تشارك يوم 12 كانون الأول/ ديسمبر الحالي في مؤتمر للصندوق القومي اليهودي الذي يدعم "إسرائيل".
وما لبثت المحكمة أن سحبت أمر التوقيف بعدما تبين أن "ليفني" ليست على الأراضي البريطانية، وسرعان ما انطلقت "إسرائيل" في حملة دعائية شعواء كان من ابرز عناوينها مطالبة بريطانيا تعديل قوانينها القضائية لتفادي محاكمة المسؤولين الإسرائيليين.
سحب أمر توقيف "ليفني" بحد ذاته أثار ضجة إعلامية في الأوساط البريطانية والإسرائيلية على حد سواء، كان آخرها توقيع نحو 50 عضوا في الكنيست على عريضة تطالب بمقاطعة البضائع البريطانية، ويبدو أن "إسرائيل" استغلت حادثة "ليفني" لترد على قرار سابق للحكومة البريطانية قضى بوضع علامة تميز المنتجات المصنّعة في المستوطنات الإسرائيلية.
في الوقت الذي تتجه فيه العلاقة المتميزة بين "إسرائيل" وبريطانيا نحو مزيد من التشنج، لا يزال وزراء حكومة لندن ومسؤوليها يتهافتون على تهدئة "الثورة" الإسرائيلية وإطلاق الوعود بتغيير قوانينها القضائية.
على خط موازٍ، نجد أن الشارع البريطاني إنقسم بدوره حول قرار توقيف "ليفني" بتهمة التورط في جرائم حرب ضد الفلسطينيين. فقد صدرت انتقادات من الأوساط اليسارية البريطانية لإعلان حكومة غوردون براون أنها ستسعى إلى تغيير القوانين التي تسمح بتوقيف زعماء أجانب خلال زيارتهم لبريطانيا، كما حصل مع ليفني. خصوصاً أن بريطانيا تطبق سياسية الفصل بين السلطات، وبالتالي لا علاقة للشأن السياسي بالشأن القضائي، فماذا في خلفيات الموضوع؟
 
"الإنتقاد.نت " تحدثت إلى الدكتور في القانون الدولي الأستاذ حسن جوني فذكر أن "إتفاقية جنيف تطلب من كل دول العالم أن تشرّع في قوانيها محاسبة أي مجرم حرب يمر على أراضيها، و في حال لم تفعل عليها تسليم أي مجرم حرب يمر على أراضيها".
وبالتالي يتابع جوني: "النظام القانوني في بريطانيا ما هو إلا تطبيق لإتفاقية جنيف التي تلتزم بها بريطانيا وأصبحت تشكل جزءاً أساسياً من العرف الدولي..وما تريد القيام به بريطانيا من تعديل للدستور كما فعلت من قبلها بلجيكا هو عدم إحترام للإلتزامات التي قامت بها هذه الدول في تطبيق إتفاقية جنيف".
ويردف الدكتور جوني: "عشرات من دول العالم شرعت المادة القاضية تسليم أي مجرم حرب يمر على أراضيها و غيرها محاكمة أي مجرم حتى و لو لم يكن على أراضيها". مؤكداً: "ليس كرم أخلاق منهم أنهم شرعوا هذا القانون بل الدول التي لم تشرع هذه المادة هي المخالفة والمقصرة، فلذلك تجرأت الدول التي شرعت هذه المادة على السعي لإلغاء تطبيقها بهدف تعميم هذه الحالة".
جوني لفت إلى أنه "في لبنان لا يوجد تطبيق لهذه المادة" وكشف عن مجهود عربي كبير لتشريع هذه المادة القاضية بمحاسبة مجرمي الحرب. وأوضح أن "هذا السعي لإلغاء تطبيق هذه المادة هو من الناحية الأخلاقية والأدبية هروب من تطبيق قواعد القانون الدولي العام، ومن الناحية العملية هو إنتهاك لإتفاقية جنيف الخاصة وتراجع خطير جداً عن المسار العام في العالم، وانتهاك للجهود التي تقوم بها المنظمات الدولية وخصوصاُ اللجنة الدولية للصليب الأحمر لتطبيق إتفاقية جنيف التي تطلب من الدول محاكمة مجرم الحرب الذي يمر على أراضيها".
الدكتور في القانون الدولي كشف لـ"لإنتقاد.نت" عن رغبة جدية لدى البريطانيين في تعديل القانون وأشار إلى أن" هناك إتجاه عالمي لوقف العمل بهذه الإتفاقية، وأوضح جوني أنه في العام 1949 كان الصهاينة يعتبرون أنفسهم ضحايا فوضعت هذه المواد لمحاسبة المجرمين النازيين الهاربين، أما المسألة إختلفت اليوم ولم تعد لصالحهم ولم يستطيعوا تحملها". ويختم جوني بالقول: "إذا اتم التعديل فذلك يشكل إنتهاكاً صريحاً للقانون الدولي العرفي".
من جهة أخرى، وللتذكير نلفت هنا إلى تقرير القاضي الجنوب إفريقي ريتشارد غولدستون الصادرعن لجنة تقصّي الحقائق التابعة للأمم المتّحدة الذي أكد أن:"اسرائيل استخدمت القوّة بشكل مفرط وانتهكت القانون الدّولي الإنساني خلال عمليّاتها العسكرية في قطاع غزّة في كانون الأوّل/ديسمبر وكانون الثاني/يناير الماضيين".
 
الجدير ذكره أنها ليست المرة الأولى التي يصدر فيها القضاء البريطاني مذكرة لمحاسبة مجرمي الحرب، ففي تشرين الأول/ أكتوبر الماضي ألغى نائب رئيس الحكومة ووزير الشؤون الإستراتيجية الصهيونية موشي يعالون، زيارة كانت مقررة إلى بريطانيا، وذلك خشية أن تعتقله السلطات البريطانية.
وتلقى يعالون دعوة من الصندوق القومي اليهودي لحضور حفل عشاء خيري، لكنه يواجه تهما بارتكاب جرائم حرب، بصفته رئيسا لأركان الجيش الإسرائيلي، عندما قصفت طائرة إسرائيلية حي الدرج في مدينة غزة يوم 22 تموز/ يوليو 2002 واغتالت القيادي في حركة المقاومة الإسلامية ـ حماس صلاح شحادة و14 مدنيا فلسطينيا آخرين.
وزير الحرب الإسرائيلي إيهود باراك صدرت بحقه أيضا مذكرة اعتقال من محكمة وستمنستر نفسها. وقد أفلت باراك من التوقيف بعدما أبلغت وزارة الخارجية البريطانية المحكمة أنه وزير وأنه سيعقد لقاءات مع نظرائه البريطانيين، فقررت المحكمة على ضوء ذلك أنه يتمتع بالحصانة بموجب قانون حصانة الدولة لعام 1978.
وعلى عهد رئيس الوزراء الصهيوني السابق أرييل شارون كاد يعتقل أيضا في بريطانيا القائد الإسرائيلي العسكري السابق في غزة "دورون ألموغ" وقادة عسكريون آخرون، لولا أن السلطات البريطانية هناك حذرتهم من مغادرة الطائرة في مطار هيثرو.
 
تجدر الإشارة هنا أن بريطانيا لم تكن الدولة الوحيدة التي شهدت إصدار مذكرات لمحاسبة مجرمي الحرب وأن "ليفني" أيضاً ليست المطلوبة الوحيدة على لائحة مجرمي الحرب في عدة دول أوروبية.
ففي إسبانيا رفعت منظمات حقوقية، بتاريخ 24 حزيران/ يونيو 2008 دعوى ضد مسؤولين إسرائيليين باسم ستة من الناجين في عملية اغتيال شحادة عام 2002.
وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق أرييل شارون بدوره هدفا لدعوى قضائية في بلجيكا بتهمة التورط في مجزرة صبرا وشاتيلا التي قتل فيها المئات من المواطنين اللبنانيين واللاجئين الفلسطينيين خلال الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982.
النرويج أيضاً كان لها حصتها في هذا الموضوع ففي 23 نيسان/أبريل 2009 أعلن مكتب الادعاء العام النرويجي عزمه النظر في دعوى ضد 11 مسؤولا إسرائيليا بتهمة جرائم حرب على خلفية العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة في كانون الأول 2008.
ورفع الدعوى ستة محامين نرويجيين ضد رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق إيهود أولمرت ووزيرة خارجيته تسيبي ليفني ووزير حربه إيهود باراك، بالإضافة إلى سبعة قادة عسكريين من بينهم رئيس هيئة الأركان غابي أشكنازي. وتطالب الدعوى بإلقاء القبض على المتهمين حال دخولهم النرويج أو إحضارهم إلى هذا البلد في حال دخولهم أي دولة مرتبطة باتفاقيات تبادل المجرمين مع أوسلو.
وبطبيعة الحال تعرضت الدول المذكورة آنذاك لضغوط عديدة لتعديل القانون الذي يسمح لقضائها بمحاكمة مجرمي الحرب، وأسفرت هذه الضغوط عن تعديل القانون في بلجيكا مطلع نيسان/ أبريل 2003، حيث اعتمدت بلجيكا قانونا جديدا يقضي بالنظر في قضايا جرائم الحرب التي تخص مواطنين بلجيكيين أو آخرين مقيمين في بلجيكا فقط.
الانتقاد.نت 18 ديسمبر 2009

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro