English

 الكاتب:

زينب الدرازي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

الشقراء ليفني
القسم : سياسي

| |
زينب الدرازي 2009-12-19 08:38:14


كم يخُجلنا أعداؤنا التاريخيون بديمقراطيتهم وقوانينهم التي تطبق على الجميع من دون استثناء. والمقصود هنا بشكل خاص بريطانيا، صاحبة الديمقراطية العريقة، بريطانيا التي صرح بلير قبل أيام بأنه كان سيشارك في قصف واحتلال العراق حتى من دون حجة أسلحة الدمار الشامل، وأنه سعيد بإزاحة صدام، وقتل الأطفال والنساء في العراق وسجن الآلاف وتهجير وتشريد الملايين. نعم بريطانيا هي نفسها التي تمد إسرائيل بالسلاح، لم تستطع أن ترفض إصدار أمر اعتقال بحق رئيسة وزراء إسرائيل السابقة (تسيبي ليفني) بتهمة ارتكابها جرائم حرب وذلك بناء على طلب محامين يمثلون ضحايا فلسطينيين في حرب الإبادة الأخيرة على غزة التي استمرت 22 يوما، استشهد فيها أكثر من 900 فلسطيني أغلبهم من النساء والأطفال.
 أما ليفني التي لعبت دورا قذرا في هذه الحرب غير الأخلاقية وغير الإنسانية، فهي منذ فشلها في زعامة إسرائيل في الانتخابات الأخيرة، تحمل حقيبتها على ظهرها كسندباد متنقلة من دولة عربية لأخرى بحرية تامة، ووقاحة تصل حد التسويق للمشاريع الصهيونية، المتمثلة في السيطرة الاقتصادية والثقافية، وصولا إلي الهيمنة السياسية. فلا يمكن إنكار الدور الذي تلعبه في رحلاتها السندبادية من تعميق الشرخ في الوحدة الفلسطينية. وتصوير المقاومة بصورة الإرهابي الذي وجد  لتدمير إسرائيل الديمقراطية. وتضع اللمسات الأخيرة للحملة الشرسة ضد إيران ليتحمل قادة الدول العربية تبعاتها وتكاليفها. 
وللأسف؛ فبريطانيا التي تقف بقوة في دعم الدولة الصهيونية هي من أصدرت أمر القبض الذي جعل “ليفني” تلغي جولتها، بينما لم تقم الدول العربية، التي يفترض بها ذلك، إلا بالتسابق للترحيب بالشقراء ليفني، التي كانت يوما جاسوسة للموساد، تحمل السلاح لتقتل بدم بارد مناضلينا في زوايا العالم العربي، وتخترق بذلك حرمة حدود البلاد وتفتك بالعباد. 
وقد استضافت المغرب وزيرة الشؤون الخارجية السابقة وزعيمة المعارضة الإسرائيلية “تسيبي ليفني” في منتدى “ميدايز” في الفترة الواقعة بين 19 ـ 21 نوفمبر في طنجة مع شخصيتين إسرائيليتين أخريين، هما وزير الخارجية السابق شلومو بن عامي، ونائب وزير الصناعة “اوريت نوكيد”. وعلى رغم أن المنظمات غير الحكومية ومحامين من المغرب قاموا برفع شكوى ضد “ليفني” أمام محكمة الرباط بتهمة ارتكاب “جرائم حرب” في الحرب الصهيونية على غزة، إلا أن “ليفني” استقبلت بكل ترحاب، وتسابق الجميع على إبرازها كشخصية مهمة ولازمة لمؤتمر الحوار لا غنى عنها. وقابل هذا الموقف الرسمي احتجاجات ومظاهرات في الشارع وصفت “ليفني” بالإرهابية، ورددت الجموع شعارات تؤيد المقاطعة وترفض التطبيع.
  إننا وسط سياسة الأمر الواقع التي تطبقها الأنظمة العربية بالسعي لفرض إسرائيل وحكوماتها الإرهابية كواقع يجب قبوله والتعامل معه، والتخلي عن تاريخ طويل من النضال شقته كوكبة كبيرة من الشهداء بدمها من الجيوش العربية ورجال المقاومة الفلسطينية والأبرياء داخل وخارج فلسطين، التخلي ليس عن الكرامة والكبرياء، بل أيضا عن أرض ووطن يمتد من المحيط إلى الخليج، تقلص لدويلات تائهة بفضل سياسات أضاعت البوصلة، وأصبح فرض الأمر الواقع وسيلتها الوحيدة للاستمرار في ظل تحرك شعبي عربي عام، أصبحت الغربة في وطنه زاده فلجأ لقانون جزاره ومستعمره ليأخذ حقه، ويناضل ضد سياسة التطبيع وطمس الهوية. 

البلاد - 19 ديسمبر 2009

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro