English

 الكاتب:

السفير

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

إنزعوا سلاح المستوطنين!
القسم : سياسي

| |
السفير 2009-12-16 08:09:54


بقلم فواز طرابلسي:     .
لم يخطئ مَن نعت قرار بنيامين نتنياهو تجميد بناء المستوطنات في الضفة الغربية (عدا القدس) بأنه مزحة ثقيلة. بنى رئيس الوزراء الإسرائيلي مبادرته على دعوة مختلة أصلاً أطلقها الرئيس باراك أوباما تقول بمبادلة تجميد الاستيطان الإسرائيلي بمبادرتين عربيتين: استئناف المفاوضات الفلسطينية ـ الإسرائيلية، وتنفيذ الأنظمة العربية خطوات واسعة في مجال تطبيع العلاقات مع إسرائيل.
اقتطف الرئيس الأميركي ما ناسبه من المبادرة العربية المنسوبة إلى الملك عبد الله وأحد الصحافيين الأميركيين المعروفين بالتبجّح والتقلّب. وتقوم مبادرة السلام العربية هذه، كما هو معروف، على مبادلة الانسحابات الكاملة من الأراضي العربية وإقامة دولة فلسطينية وحل قضيتي القدس واللاجئين في مقابل التطبيع والاعتراف العربيين الكاملين في كافة المجالات الاقتصادية والسياسية والثقافية والدبلوماسية والإعلامية. وبغض النظر عن الرأي في مبادرة السلام العربية، ومدى تلبيتها الحد الأدنى من الحقوق الوطنية الفلسطينية والعربية، يفيد التذكير بها كاملة لتبيان مقدار الاجتزاء الأصلي الذي مارسته الدبلوماسية الأميركية عليها.
ماذا جرى لمبادرة الرئيس أوباما؟
بعد أن ردّ عليها بنيامين نتنياهو بالسلب أولاً، قرّر بعد مماطلة ومعاندة وتسويف تجميد الاستيطان في الضفة الغربية لمدة عشرة أشهر، باستثناء مستوطنات القدس. عبّر نائب رئيس الوزراء موشي يعلون بما يكفي من الوقاحة والفجاجة عن الحظ في تطبيق قرار التجميد حين قال: «كل ما أردناه هو رمي عظْمة إلى الإدارة الأميركية الجائعة» (و»الجائعة» هنا ترجمة حرفية من النص الإنكليزي، أما إذا شئنا كمال الاستعارة المكنية، فالأحرى استخدام مفردة «الهائجة» أو «النابحة»). ماذا يسعنا أن نقول تعليقاً أكثر من مبروك للسيد الإمبريالي هذا الشريك النازي الصغير المتنمّر عليه؟ أو أن نتصوّر لو أن مسؤولاً عربياً أو إيرانياً تكلّم عن الحاكم الأميركي بمثل هذه النبرة والعبارات!
مهما يكن من أمر، يبدو أن العظْمة كانت كافية لسد «جوع» الإدارة الأميركية التي أعلنت أن لا اعتراض لها على قرار صرف مساعدات سخية للمستوطنين. وهي مساعدات لا معنى لها إلا أن تُصرَف في تمويل التوسّع الاستيطاني!
في سياق متابعة مبادلة التجميد بالتطبيع، يفيد التذكير بأن مصادر إسرائيلية رسمية تحدثت مؤخراً عن باع طويل في المبادلات والعلاقات الاقتصادية والتجارية، الخفي منها والمستتر، المباشر أو بالواسطة، بين إسرائيل وبين «كل» الدول العربية والإسلامية، على حد تعبير المصدر ذاته، باستثناء إيران وسوريا ولبنان. وهذا يعني، في ما يعنيه، أن التزام أطراف عربية بدورها في التقدم خطوات في التطبيع قد حصل ترحيباً بمزحة نتنياهو الثقيلة وتلبية للضغوط الأميركية. هذا وتبذل صحافة نفطوية أو مرتبطة بأنظمة «الاعتدال» جهوداً جبارة في التغطية على تلك العلاقات بحجب كثيفة من الصمت وبحرف الأنظار، وباللغو المعتاد عن ضرورة ضغط أميركا على إسرائيل من أجل كذا وكيت.
ولكن، ما من شك في أن المستوطنين كانوا أبطال هذا الأسبوع. رداً على قرار الحكومة الإسرائيلية المتعلق بتجميد الاستيطان المؤقت، امتنع العدد الأكبر من رؤساء بلديات المستوطنات حتى عن تسليم أوامر وقف البناء إلى المستوطنين. وقد شبّهوا قرار التجميد بـ«الورقة البيضاء» التي قيّدت الحكومة البريطانية بموجبها الهجرة اليهودية إلى فلسطين عام 1937. و«الورقة البيضاء» تلك تعد من ثامنة الأثافي في قاموس الاستيطان الصهيوني. أما القلة من المستوطنين الذين تسلّموا الأوامر الحكومية، فقد مزقوها إرباً على مرأى من أفراد الشرطة والمسؤولين ووسائل الإعلام.
لا تتوقف أخبار المستوطنين عند هذا الحد. بعد أن أفتى عدد من الحاخامين بتحليل قتل المدنيين الفلسطينيين بمن فيهم الأطفال، جاءت موجات جديدة من فتاوى الحاخامين. واحدة تقول بحق الجنود الإسرائيليين المرتبطين بهم، وجلّ هؤلاء من المستوطنين وأتباع الأحزاب الدينية اليمينية المتطرفة، في رفض أوامر قادتهم العسكريين إذا ما أمروهم بإخلاء المستوطنات. جدير بالذكر أن ردة فعل وزير الدفاع إيهود باراك على هذا التحريض على التراتب الأوامري في الجيش جاءت خفيضة ناعمة. وأخرى تجيز للمستوطنين قطف أشجار الزيتون التي يملكها فلسطينيون. وتفسير ذلك التحليل الديني لـ«تقليد» إسرائيلي عريق في سرقة الأرض ونهب مزروعاتها وتدميرها.
إلى هذه الفتاوى، تضاف ممارستان بارزتان من الأسبوع المنصرم: الأولى هي إجلاء مستوطنين إسرائيليين لمئتي عائلة مقدسية من منازلها واحتلالها، والثانية، حرق مسجد في الضفة الغربية. جاء أحد كبار الحاخامين اليهود الإسرائيليين مستنكراً. لكنه سارع إلى إنكار أن يكون الحريق من فعل إسرائيليين!
هل خطَرَ لأحد من المسؤولين العرب أن يطالب الولايات المتحدة، أو أوروبا، أو المجتمع الدولي، بنزع سلاح ميليشيات المستوطنين الإسرائيليين؟
يتقبّل المسؤولون العرب الحجج الأميركية والأوروبية ـ والدولية ـ التي تدعو إلى نزع سلاح «حزب الله»، المتهم بموجب القرار 1701 (الدولي) بـ«الاعتداء على إسرائيل»!، والذي يعرّف على أنه «يهدّد أمن اللبنانيين وجيرانهم»! يتقبّلون هذا التعريف أو هم يسعون للدفاع وتقديم الحجج والتبرير وصد الهجمات.
بعيد عن كاتب هذه السطور تشبيه مقاتلي المقاومة الإسلامية بالمستوطنين الإسرائيليين. ولكن، لماذا لا نطالب، ولو من قبيل فضح سياسة المكيالين، وقذف العدالة الدولية العوراء بما تستحقه من نعال أو تماثيل، بنزع سلاح المستوطنين الإسرائيليين؟! فهؤلاء يهدّدون «أمن جيرانهم» الفلسطينيين العرب، ولا حاجة لأدلة وبراهين، ويحملون سلاحاً ميليشياوياً غير مرخص، ولا يكتفون بتهديد أمن جيرانهم الفلسطينيين والعرب بل يهدّدون أمن الإسرائيليين أنفسهم، فمن بينهم خرج الرجل الذي اغتال أحد رؤساء وزراء دولة إسرائيل.
لا حلول سحرية ولا استراتيجيات ولا مشاريع نهضوية. مجرد اقتراح تكتيك إعلامي أسبوعي صغير. يرافقه سؤال أصغر منه، حتى لا نظل نلوم الحكّام وحدهم وننسى أخطاءنا وعجزنا.
السؤال موجّه إلى المتحمسين في المغرب العربي الذين كلما ازدادوا ابتعاداً عن ساحة المعركة الفلسطينية واللبنانية ازدادوا هوساً ومزايدة: لماذا عجزتم، بآلافكم المؤلّفة، عن منع زيارة مجرمة الحرب تسيبي ليفني إلى المملكة المغربية، العضو في الجامعة العربية، حيث نعمت بالضيافة الملكية؟ لماذا عجزتم، ونجح قاضٍ بريطاني، هو ودولة القانون التي يمثل، في منعها من دخول المملكة المتحدة؟!

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro