English

 الكاتب:

عبيدلي العبيدلي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

حروب الملكية الفكرية بين «أبل» و«نوكيا»
القسم : عام

| |
عبيدلي العبيدلي 2009-12-16 08:04:34


حرب ضروس تدور رحاها بين شركتين رائدتين في حقول صناعة الاتصالات والمعلومات. حرب يتواجه فيها الطرفان بتهم سرقة الملكية الفكرية بينهما، بدلا من التراشق بالمدفعية وخلافها من المعدات الحربية حول موقع عسكري استراتيجي، او قطعة أرض يريد كل طرف من المتصارعين فرض سيطرته عليها. إذ ترفع «شركة أبل دعوى قضائية ضد شركة نوكيا، بزعم التعدي على 13 براءة اختراع»، فيما اعتبر هجوما مضادا قامت به «أبل» قبل أن يمضي شهران على دعوى رفعتها ضدها - في اكتوبر/ تشرين الأول 2009، شركة نوكيا الفنلندية تتهمها فيه «بانتهاك عشرة من براءات الاختراع الخاصة بها».
وعلى رغم أن أبل لم تحدد بعد تلك القضايا التي تطالها تلك التهمة، نجد أن اتهامات نوكيا قد تمحور معظمها حول هاتف «آي فون» في مواصفاته المتعلقة «بنقل البيانات لاسلكيا وترميز الكلام وقضايا متعلقة بالأمن والتشفير». وهي تهمة تمس أبل في صلب أحد أهم منتجاتها التي غزت بها الأسواق في الفترة الأخيرة. فقد بات من المعروف أن تضاعف مبيعات الهاتف «آي فون» في العام 2009 أدى إلى زيادة أرباح أبل، إذ «بلغ صافي الأرباح الربع الثالث 1.23 مليار دولار أميركي حتى 27 يونيو/ حزيران مقارنة بـ 1.07 مليار دولار في نفس الفترة من العام الذي سبقه».
ولعل ما يجعل المعركة بين الشركتين تحتدم حول الهاتف النقال هو إعلان غوغل عن عزمها على إطلاق هواتف نقالة خاصة بها. ووفقا لما اوردته صحيفة وول ستريت جورنال نقلا عن مصادر في غوغل فإن «الهاتف الخلوي نكساس ون، الذي تصنعه شركة الهواتف إتش تي سي سيعمل على نظام التشغيل أندرويد التابع لها». وتوقعت وول ستريت أن يشكل هذا المنحى في خدمات غوغل «تحديا للشركات الناقلة للإشارات اللاسلكية مثل سبرينت وفيرزون ولشركات صناعة الهواتف الأنيقة مثل شركة أبل».
من ينظر بعمق لجوهر هذه التهم المتبادلة بين هذين العملاقين، ويقرأها بشكل صحيح، سيكتشف أنها تعكس التوجه الجديد الذي بدأ يطرأ على صناعة تقنية الاتصالات والمعلومات، والذي من بين اهم مظاهره:
1- توسع شركات صناعة تقنية الاتصالات والمعلومات أفقيا، بحيث يشمل ذلك التوسع أكثر من سوق قطاعية عمودية محددة. ففيما تتجه شركة أبل، وهي إحدى الشركات الرائدة في صناعة أجهزة الحواسيب، وعلى وجه التحديد الصغيرة منها والحضنية، نحو قطاع الهواتف المحمولة، نجد أن شركة غوغل المالكة لأهم محرك بحث على الإنترنت ومن أكثرها كفاءة تتجه، وبشكل مباشر، نحو صناعة أجهزة الهواتف المحمولة أيضا.
2- تركز الصراعات بين عمالقة هذه الصناعة، ورغم ما يطفو على السطح، حول انتهاكات حقوق الملكية الفكرية. هذا يجعل الخلاف بين نوكيا وأبل الذي يبدو في إطاره الخارجي على انه يدور حول «جهاز» الهاتف المحمول، لكن جوهره الحقيقي يتجه نحو التطبيقات والوظائف المصاحبة لكل جهاز على حدة، والذي هو لب حقوق الملكية الفكرية، وهو ما اشارت إليه بشكل واضح طبيعة صياغة الخبر كما أوردته وول ستريت جورنال على لسان المستشار العام لشركة أبل بروس سيويل، ملخصا خلفيات هذه الحرب في بيان رسمي قال فيه «ينبغي أن تتنافس الشركات الأخرى معنا من خلال التكنولوجيا الخاصة بها، وليس من خلال سرقة التكنولوجيا الخاصة بنا». وبالمقابل، وفي الاتجاه ذاته أشارت نوكيا، وفي صراحة واضحة، في بيان نشرته على موقعها إلى أن «ابل انتهكت حقوق الملكية الفكرية في تكنولوجيات تتعلق بالتواصل اللاسلكي وتحليل الكلام المنطوق وامن الانظمة والتشفير».
ويعود تاريخ تبلور الملكية الفكرية ومن ثم حقوقها والتشريعات والقوانين التي تطورت بشأن حمايتها، إلى اتفاق باريس 1883 عندما أقر وبشكل صريح ولأول مرة موضوع الملكية الفكرية، بشأن حماية الملكية الصناعية. تلاها اتفاق برن 1883 بشأن حماية المصنفات الأدبية والفنية، إلى ان نصل إلى اتفاقية سي تي، الخاصة بتسجيل البراءات دوليا.
وكغيره من المصطلحات الأخرى، تطور مفهوم الملكية الفكرية وتشعب، لكنه في نطاقه الأساسي، وكما يعرفه المدقق القانوني في دائرة الملكية الفكرية بوزارة التجارة والصناعة العمانية علي بن حمد المعمري يتمحور حول «كل ما ينتجه العقل البشري من اختراعات وإبداعات فنية وغيرها». أما حقوق تلك الملكية فهي تلك «الحقوق التي تمنح (للأشخاص، المنظمات، المؤسسات، الدول) مقابل ابتكاراتهم الفكرية وتؤمن للمبتكر حقوقا خاصة في استخدام اختراعاته لمدة محددة وفي أرض محددة وعادة ما تكون هي أراضي الدولة التي وفرت الحماية لفترة زمنية محددة». وتشمل تلك الحقوق الجانبين المادي المالي، والآخر المعنوي. أما الباحثة في قسم الملكية الفكرية - المكتب الوطني للبحث والتطوير في مصر حنان بهجت الترجمان، فتعتبر حقوق الملكية الفكرية تلك التي «تسمح للمبدع أو مالك البراءة أو العلامة التجارية أو حق المؤلف بالاستفادة من عمله أو استثماره». وتستشهد في ذلك بالمادة (27) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي ينص «على الحق في الاستفادة من حماية المصالح المعنوية والمادية الناجمة عن نسبة النتاج العلمي أو الأدبي أو الفني إلى مؤلفه».
وشأنها شأن الحقوق الأخرى، من الطبيعي ان تقود تلك الحقوق إلى خلافات بشأن تحديد عودة ملكيتها لأصحابها، وترتبط بها جرائم قائمة على النزاعات من أولئك الأصحاب من أجل تثبيت شرعية حق إمتلاكها، وهو الأمر الذي حاولت اتفاقية تريبس أن تحيط به، وتتمحور الخلافات القائمة اليوم بين «أبل» و»نوكيا» بشأنها.

الوسط - 16 ديسمبر 2009

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro