English

 الكاتب:

الأخبار

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

النفط العراقي: خطوات غير محسوبة النتائج
القسم : سياسي

| |
الأخبار 2009-12-14 08:29:31


بقلم منير الجلبي:     .
في 30 حزيران/ يونيو 2009، تقدمت وزارة النفط الاتحادية في بغداد بعرض مزاد علني على شركات النفط العالمية، في إطار ما يُسمّى جولة التراخيص الأولى لعقود الخدمات التقنية (TSC’s) النافذة لمدة 20 عاماً، وتشمل العقود إدارة وتطوير اثنين من حقول الغاز وستة من حقول النفط العملاقة التي تنتج نحو 80 في المئة من مجموع الـ2.5 مليون برميل من النفط الذي ينتجه العراق في اليوم الواحد حالياً.
وتتضمن الحقول النفطية حقل الرميلة (الشمالية والجنوبية) والزبير والقرنة الغربية (المرحلة 1)، وهي حقول النفط في محافظة البصرة، إضافة إلى حقل نفط ميسان في محافظة العمارة، وكركوك وباي حسن في الشمال. إن جميع هذه الحقول كان مخطَّطاً لها أن تُطوّر بواسطة «شركة النفط الوطنية العراقية INOC» كما هو مبيّن في الملحق 1 من مشروع قانون النفط والغاز المؤرخ في شباط/ فبراير 2007.
إن المعلومات الإضافية التي أصبحت متاحة في غضون الأشهر الأربعة الماضية منذ مقالتي السابقة بشأن الجولة الاولى (1)، تشير إلى أن جميع الاستنتاجات المذكورة في ذلك التحليل لا تزال قائمة، وأن ثلاثة من ستة حقول نفطية مدرجة في جولة التراخيص الأولى إما أن تكون قد منحت لشركات النفط العالمية العملاقة وإما هي في مراحلها النهائية لتُمنح، إضافة إلى وجود حقل رابع قد يُمنح في وقت قريب جداً (2).
لقد وُقِّع العقد الأول مع شركتي بريتيش بتروليوم BP البريطانيه وشركة النفط الوطنيه الصينيه CNPC ويشمل حقلي الرميلة الشمالي والجنوبي، وهما من بين أكبر الحقول في العالم، حيث يبلغ الاحتياطي النفطي فيهما حوالي 17.8 مليار برميل، وتمّت الموافقه على العرض في 30 حزيران 2009 وتعهّدت الشركتان بزيادة إنتاج النفط من 0.9 مليون ب/ ي إلى 2.85 مليون ب/ ي في غضون ست إلى سبع سنوات، الأمر الذي يمثّل زيادة قدرها 1.95 مليون ب/ ي.
العقد الثاني كان قد وُقِّع بالأحرف الأولى مع شركة إكسون موبيل الأميركية العملاقة (Exxon Mobil) بالشراكة مع شركة شل البريطانية Shell في 5 تشرين الثاني 2009، ويشمل حقل غرب القرنة (المرحلة 1) الذي يحوي احتياطاً نفطياً مثبتاً قدره 8.7 مليارات برميل، وذلك بعد حرب عروض مع شركة لوك أويل الروسيه وكونوكو فيليبس الأميركية. لقد وافقت الشركتان على زيادة إنتاج الحقل من 300،000 برميل يومياً حالياً إلى 2.35 مليون ب/ ي في غضون ست سنوات.
والاتفاق الثالث على حقل الزبير الذي يحتوي على احتياط نفطي مثبت قدره 4 مليارات برميل مع شركة ايني (Eni) الإيطالية العملاقة بالشراكة مع شركة أوكسيدنتال بتروليوم الأميركية وشركة كوريا للغاز. إن مجموعة ايني وافقت على زيادة الإنتاج في حقل الزبير من 200،000 برميل/ يومياً إلى 1.1 مليون برميل/ يومياً في غضون ست سنوات.
العقد الرابع يضمّ حقل كركوك، وهذا العقد سيكون أكثر تعقيداً بالنسبة إلى شركة شل التي تسعى للحصول عليه. فهذا الحقل يُعدّ من أقدم حقول النفط في العراق حيث أنتج النفط خلال الثمانية عقود الأخيرة، وتعرّض لبعض أسوأ الممارسات في الإنتاج في ظل نظام البعث وفترة العقوبات، وشملت هذه الممارسات إعادة ضخ النفط الخام مرة أخرى في هذا الحقل. إن حقل كركوك ينتج حالياً 700،000 برميل يومياً، وعرض شركة شل سيرفع الإنتاج إلى 825،000 برميل يومياً.
لو افترضنا على أساس المعلومات المتاحة اليوم أن كل العقود المذكورة أعلاه ستُمنح، فإن إجمالي الإنتاج من هذه الحقول سيزداد من الإنتاج الحالي البالغ 2.1 مليون ب/ ي إلى 7.125 ملايين ب/ ي، وهو ما يمثّل زيادة تربو على 5 ملايين ب/ ي في غضون ستّ إلى سبع سنوات.
إن الأرقام الواردة أعلاه أكدتها الشركة الاستشارية العالمية PFC Energy (بي أف سي إنرجي) للاستشارات الصناعية التي أشارت إلى أن كميات «النفط الإضافية التي وعدت شركات الطاقة الأجنبية بإضافتها مثل اكسون وبريتش بتروليوم وشركة إيني ستصل إلى حوالى 4.7 ملايين برميل يوميا» (3).
بما أن إجمالي الإنتاج العراقي الحالي من النفط يبلغ نحو 2.5 مليون ب/ ي، وأن الأربعة حقول أعلاه تنتج 2.1 مليون ب/ ي، فإنّ هذا يشير إلى أن جميع الحقول الأخرى المنتجة للنفط حالياً لا يزيد إنتاجها على400،000 برميل يومياً.
إن الحقول الوحيدة الأخرى التي يُعمل على تطويرها خارج الدورتين الأولى والثانية هي حقول نفط جديدة تشمل:
أولاً، حقل الأحدب النفطي العملاق، الذي مُنح تطويره لشركة النفط الوطنية الصينية (CNOC) في عام 2008، والذي ينبغي أن ينتج 400،000 برميل/ يومياً في غضون أربع سنوات.
والحقل الثاني هو حقل الناصرية ذو الاحتياط النفطي المثبت بما لا يقل عن 4.4 مليارات برميل نفط الذي من المحتمل جداً أن يُمنح لشركة نيبون للنفط اليابانية (Nippon Oil) واثنين من الشركات الأخرى وهما شركتا جيه جي سي (JGC) وانبكس كورب، وهما أيضاً من اليابان، لمدة سنتين. إن هذه الصفقة سترفع إنتاج الحقل ليصل إلى ما بين 150،000 برميل/ يومياً و200،000 برميل/ يومياً، من 20،000 برميل/ يومياً الآن، وهذه ستمثل زيادة نسبتها حوالى 150،000 برميل/ يومياً (4).
جولة التراخيص الثانية التي أُعلنت يوم 31 ديسمبر/ كانون الأول 2008، والعقود لهذا الدورة، ستُمنح في 11-12 كانون الأول/ ديسمبر 2009 [وهذا ما جرى فعلاً]. إن هدف هذه الجولة هو تنفيذ التنمية الكاملة لعشرة حقول نفطية اكتُشفت لكنها لم تُطوَّر تماماً. وهذه الحقول النفطية موزعة على نطاق واسع في جميع أنحاء البلاد، وستكون العقود من نوع ما يسمى «عقود الخدمة للتطوير والانتاج» (DPSC). وهذه العقود ستمنح الشركات الأجنبية عقداً لمدة 20 سنة وتحصل الشركات الاجنبية بموجبها على السيطرة الكاملة على الحقول، بما في ذلك الاستكشاف والتطوير والإنتاج، وسيكون للدولة ملكية بنسبة 25٪ فقط في العقد. وستشمل العقود حقول مجنون، وغرب القرنة (المرحلة 2)، حلفايا، الغراف، بدرة، شرق بغداد، وحقول نفط وسط الفرات (الكفل غرب الكفل والمرجان)، وحقول النفط في دياله (كلباط وندومان وخشم الأحمر)، والنجمة والقيارة في الشمال.
إن خمسة من اكبر حقول النفط في إطار هذه الجولة كانت من الحقول المدرجة في الملحق الرقم 1 من مشروع قانون النفط والغاز بتاريخ شباط/ فبراير 2007، وكان من المقرر ان تُطوّرها شركة النفط الوطنية العراقية INOC. إن أربعة من بين الخمسة حقول تّعدّ من الحقول العملاقة وفقاً للمعايير الدولية المأخود بها، وهي تشمل حقل مجنون (الرقم No.16 المدرج في المرفق) واحتياطه 12.6 مليار برميل، وحقل القرنة الغربية/ 2 (No.26) ذا الاحتياط النفطي المثبت 13.0مليار برميل، وحقل شرق بغداد (No.9) ذا مخزون 8.2 ملايين برميل وحقل حلفايا (No.11) ومخزونه 4.1 ملايين برميل.
ليس هناك حتى الآن إشارات حقيقية في ما يتعلق بالنتائج المحتملة لهذه الجولة، ولكن بعض الإشارات بدأت بالظهور.
في مقابلة صحافية في 12 تشرين الاول 2009، أعلن وزير النفط الاتحادي الدكتور الشهرستاني «أن إنتاج العراق سيصل إلى 12 مليون ب/ ي، وهو مساوٍ لقدرة المملكة العربية السعودية اليوم». وأضاف «في غضون الـ6 سنوات المقبلة سيصبح العراق إحدى أكبر الدول المصدّرة للنفط في العالم، وأنه في هذه الحالة لن تكون هناك حاجة إلى الاعتماد على الموارد الأخرى لتنمية البلاد» (5).
كذلك، فإن شركة بي أف سي إنرجي PFC العالمية للاستشارات الصناعيه أشارت إلى أن كميات النفط التي من المرجح أن تذهب تحت المطرقة في العراق في مزاد الجولة الثانية المقبل للنفط ستضيف ما لا يقل عن 3 ملايين برميل يومياً أخرى في الانتاج العراقي.
فما هي التخوّفات الوطنية الناشئة من جولتي التراخيص؟
التخوف الأول هو القلق بشأن مستقبل شركة نفط الجنوب وشركة نفط الشمال وشركة النفط الوطنية العراقية INOC. هذه الشركات التي تكوّن العمود الفقري «لصناعات النفط والغاز» الوطنية العراقية. لقد بحثت بالتفصيل في تقريري التحليلي السابق في شهر يوليو (تموز) 2009 (1) في المخاوف الناتجة من جولات التراخيص على هذه الصناعات، ولذا لن أعيدها هنا. لكن المعلومات الإضافية التي أصبحت متاحة منذ تموز/ يوليو 2009 تؤكد المخاوف والاستنتاجات الواردة في ذلك التحليل على صناعات النفط والغاز الوطنية.
فإذا كانت 7.6 ملايين ب/ ي من 8.0 ملايين ب/ ي مجموع الإنتاج العراقي ستُنتجه شركات النفط العالمية العملاقة في إطار اتفاقات جولة التراخيص الأولى، فإن جميع شركات النفط الوطنية العراقية لن تقوم بإنتاج اكثر من 400،000 برميل/ يومياً أو حوالى 5٪ فقط من مجموع الانتاج المتوقع، فيما تقوم الشركات الوطنية حالياً بإنتاج 2.5 مليون ب/ ي، ما يمثل 100٪ من الانتاج الحالي للنفط العراقي.
وإذا كان إنتاج النفط العراقي سيبلغ 12.0 مليون برميل يومياً، بما في ذلك الإنتاج الاضافي من جولة التراخيص الثانية، فإن الـ400،000 برميل/ يومياً التي ستُنتجها شركة النفط الوطنية العراقية لن تمثّل سوى حوالى 3٪ من إجمالي انتاج النفط العراقي.
إذا أضفنا إلى الأرقام الواردة أعلاه أن واقع السياسة العراقية بعد انتخابات كانون الثاني/ يناير 2010 سيظل قائماً على التسويات السياسية بين الكتل السياسية الكبرى في البرلمان الفدرالي العراقي، وأن حكومة اقليم كردستان ستُصرّ على أن بعضاً من عقود المشاركة في الانتاج PSC’s التي وقعتها مع شركات النفط العالمية يجب المضي بها قدماً، فإن هذا قد يؤدي إلى تقليل حصة النفط الذي تنتجه شركات النفط الوطنية العراقية، ويمكن أن تجعل انتاجها ينخفض ليصل إلى 2٪ من مجموع النفط المنتج من حقول النفط العراقية.
إن مثل هذه النسبة الانتاجية المنخفضة ستجعل الاستمرار بإنتاج الشركات الوطنية العراقية غير اقتصادي، وستكون الفرصة مؤاتية في المستقبل لإيقاف جميع الأنشطة لإنتاج النفط من قبل شركات النفط الوطنية العراقية.
هناك أسئلة أخرى ترتبط بهذه المسألة:
أولاً، اذا كان بإمكان العراق ان ينتج مثل هذه الكمية من النفط من دون قانون جديد للنفط، فما هو الهدف من إصدار قانون جديد للنفط؟ هل هو لضمان خصخصة حقول النفط الرئيسية الأخرى التي اكتُشفت ولكن لا تزال من الحقول غير المنتجة، وذلك عن طريق توقيع اتفاقيات جديدة للمشاركة في الانتاج PSC’s مع شركات النفط العالمية؟
وماذا سيحدث للاتفاقات الـ24 أو نحو ذلك التي سبق أن وقعتها حكومة اقليم كردستان في أربيل مع شركات النفط العالمية؟ حتى لو كان بعضها فقط مقبولاً من قبل وزارة النفط الاتحادية، كم سيضيف هذا الى النفط المنتج من قبل شركات النفط العالمية...؟
القلق الثاني يرتبط بمستقبل العراق في منظمة أوبك (منظمة الدول المصدرة للنفط).
العراق عضو في منظمة أوبك، ولكن صادرات العراق النفطية اليوم لا تتجاوز 1.8 مليون برميل يومياً. لو افترضنا أن حصة صادرات النفط العراقي يمكن أن يسمح لها بالزيادة إلى 3.2 ملايين ب/ ي، وهو المستوى المساوي لحصة العراق التي قبلتها منظمة أوبك في عام 1979 وأيضاً عام 1990 من أصل 3.9 ملايين ب/ ي كان ينتجها العراق في حينه. فماذا سيحدث لـ4 ملايين ب/ ي من النفط العراقي التي ستكون بمثابة فائض من 8.0 ملايين ب/ ي إنتاج في غضون الست سنوات القادمة، أو 8 ملايين ب/ ي اضافي لو أن إنتاج العراق سيصل إلى 12 مليون ب/ ي في السبع الى عشر سنوات المقبلة؟
ان محاولة العراق تصدير مثل هذه الزيادات ستطرح تحدّيين رئيسيين بالنسبة إلى أوبك (6). أوّلهما هو المتصل بقدرة المنظمة على الحفاظ على مستوى العرض الذي يضمن بقاء أسعار النفط ضمن النطاق الذي يضمن عائدات كافية للبلدان الأعضاء، والتحدي الثاني هو المحافظة على الوحدة بين اعضاء المنظمة، مع ارتفاع حدّة التنافس بين أعضائها من أجل زيادة الحصّة الإنتاجيّة لكل منهم.
ان توقعات أوبك للمدى المتوسط والطويل هي أن الطلب العالمي على النفط سيصل الى 91 مليون ب/ ي في عام 2016 و 93.5 مليون ب/ ي في عام 2018 مقارنة بـ85.5 مليون ب/ ي في عام 2008.
وتثير مثل هذه التوقعات التساؤلات فيما اذا كان العراق سيبقى عضواً في منظمة أوبك؟ وهل الأعضاء الآخرين في أوبك سيوافقون على مطالب العراق لزيادة مستويات التصدير لملء الزيادة المتوقعة في الطلب العالمي على النفط؟ وإذا تعذر ذلك، فهل سيقرر العراق بعد ذلك البقاء في أوبك أم أنه سيترك المنظمة ويقوم بزيادة صادراته النفطية مستقلاً، التي من المرجّح جداً أن تؤدي إلى انهيار في أسعار النفط العالمية؟
إن مثل هذه الخطط ستؤدي إلى ان يحول العراق الى لاعب ذي دور مشابه للدور الدي تؤدّيه السعودية حالياً، وهو موقف متزامن مع مخططات حكومات الولايات المتحدة وأوروبا الغربية لجعل العراق مجرد دولة نفطية منتجة مهمتها الأساسية مضخّة نفط وغاز لخدمة السوق النفطية العالمية وإثراء النخب المحلية من التكنوقراط الذين يساعدونهم.
               استنتاجات
1ـــــ هذا التحليل لا يقصد منه اتهام وزارة النفط الاتحادية في بغداد بأنها جزء من مؤامرة دولية لتسليم النفط والغاز العراقي الى شركات النفط الاحتكارية العالمية، ولكن في الوقت نفسه يجب أن نتذكر أن مثل هذه الخطط تفضّلها شركات النفط العالمية. إن هذا المقال يهدف إلى فتح نقاش بين الخبراء والمحللين الدوليين والعراقيين النفطيين الذين يعارضون خصخصة النفط العراقي والغاز، للبحث بعمق في العواقب المترتبة من سياسات وزارة النفط الاتحادية الحالية على مستقبل الثروة العراقية من النفط والغاز وعلى تأثيرها المباشر على مستقبل الاستقلال السياسي والاقتصادي للبلد.
2ـــــ لقد حان الوقت لوزارة النفط الاتحادية في بغداد للتوقف والتفكير في ما يجب ان تكون عليه أولويات التخطيط لمستقبل ثروات العراق من النفط والغاز. لقد وضعت الوزارة بين اهدافها القصيرة والمتوسطة والطويلة الأمد زيادة الطاقة الإنتاجية فقط، ولكن من الواضح أن هذا المخطط ليس جزءاً من سياسة تنظيم جيدة توضح أين يتجه هذا القطاع أو الكيفية التي ينبغي أن يُتشغّل بها، وما هي عواقب السياسات الوحيدة الجانب على مستقبل صناعات النفط والغاز الوطنية. إنّ وضع سياسة هدفها «زيادة الإنتاج فقط» ليس حكيماً في حد ذاته، كما لم تكن «جولات المناقصات» المتتالية جزءاً من خطة مدروسة للربط ما بين جميع العناصر من اجل التخطيط لتطوير مستقل للصناعات الوطنيه بمعزل عن الشركات الاحتكارية العالمية.
3ـــــ ان جولات العروض النفطية لن تؤدي الى إعادة بناء وتنمية مستقلة لصناعة النفط والغاز الوطنية العراقية. على العكس من ذلك، فإنها ستؤدي إلى تفكيك هذه الصناعات الوطنية وإعطاء السيطرة الحقيقية على هذه الصناعات لشركات النفط العالمية، وللمرة الأولى منذ عمليات التأميم في منتصف السبعينيات من القرن الماضي. ان خلق مؤسسات «التشغيل الميدانية» (FODs) في الجولة الاولى ما هو الا عملية إعطاء دور كبير لشركات النفط العالمية في صنع القرار في مراقبة جميع الحقول العملاقة وإدارتها وتشغيلها. وفي الجولة الثانية، أعطيت لشركات النفط العالمية السيطرة تماماً على الحقول العملاقة المعروضة في هذا العرض، بما في ذلك السيطره على عمليات الاستكشاف والتطوير والإنتاج.
والسؤال المطروح هنا هو: هل ستبقى هناك أي صناعات نفط وطنية حقيقية في العراق؟ أم سيُخفض دور شركات النفط الوطنية العراقية في المستقبل، كي لا يكون هناك أكثر من مراقب لتطوّر العمل في حقول النفط العملاقة التي ستكون إدارتها كاملة من جانب شركات النفط العالمية.
4ـــــ خلال اتصال هاتفي في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 2009 مع السيد حسن جمعة، رئيس نقابة عمال النفط العراقي (IFOU)، أكد أن النقابة تعارض وستستمر في معارضة جولات العطاءات الأولى والثانية على حدّ سواء (7). إنّ من المهم على خبراء النفط العراقيين أن يأخذوا في الاعتبار وجهات نظر العاملين في مجال النفط والغاز، والمهندسين والخبراء في مجال النفط الذين هم العمود الفقري لهذه الصناعات، والذين سيكونون أول من يتأثر بأي سياسات من هذا القبيل.
5ـــــ إن التخطيط لاستراتيجيات وطنية للغاز والنفط ينبغي أن يبنى على خطة لتعزيز دور منظمة أوبك، وكذلك منظمة الدول المصدرة للغاز التي انشئت حديثاً (OGEC)، وإن مثل هذه السياسات ينبغي ألا تؤدي إلى إضعاف هذه المؤسسات الحيوية.
6ـــــ إن استراتيجيا وزارة النفط الاتحادية على المدى المتوسط والطويل يجب أن تركز على بناء صناعات وطنية للنفط والغاز، سواء في مرحلة الانتاج أو مرحلة التصنيع النفطي، وان تجعل من التخطيط لزيادة القدرة الانتاجية للنفط والغاز جزءاً من هذه الاستراتيجيا. وينبغي ألا تصبح زيادة الإنتاج «الأولوية الوحيدة» في مثل هذه المخططات. ان مثل هذه الأنواع من السياسات المعتمدة على زيادة الإنتاج فقط لن تؤدي إلا إلى خدمة مصالح الولايات المتحدة وحكومات أوروبا الغربية، الذين هم فقط يرغبون في رؤية العراق يعمل بوصفه مجرد دولة نفطية منتجة تعمل عن كثب مع شركات الطاقة الأجنبية الاحتكارية لزيادة امدادات النفط العالمية، وبحماية القوات الأميركية، سواء كانت متركزة في العراق أو الدول المجاورة من أجل توفير الأمن لمنابع النفط والغاز هذه (8).
               المراجع:
1- منير الجلبي: «تأثير جولة التراخيص الأولى على مستقبل صناعات النفط والغاز الوطنية في العراق. «الأخبار» 26 و27 آب 2009.
2- بن لاندو: «الشركات الكبرى تقترب من حقول النفط العراقية الكبرى». تقرير النفط العراقي 20 تشرين الأوّل/ أكتوبر، 2009.
3- كارول هويوس: «صفقة نفط العراق تضع ضغوطاً على أوبك»، «فاينانشيال تايمز»، 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 2009.
4- بن لاندو: «نيبون كونسورتيوم تفوز بعقد الناصرية»، تقرير النفط العراقي 20 تشرين الأول/ أكتوبر 2009.
5- بن لاندو: «الوزارة تدّعي نجاح سياستها النفطية». تقرير النفط العراقي في 14 تشرين الأول/ اكتوبر 2009.
6- ربى الحصري: الاندفاع من أجل البترول: النفط العراقي، القدرات الكامنة والجغرافيا السياسية الإقليمية، «ميدل ايست ايكونوميك سيرفي»، 9 تشرين الثاني/ نوفمبر 2009.
7- بيان من نقابة عمال النفط العراقي IFOU، حسن حافظ، استكمال: عمال النفط العراقيون يطالبون بإلغاء جولات التراخيص، «داو جونز الإخبارية»، 22 حزيران/ يونيو 2009.
8- مايكل كلير، «هل سيتحول العراق إلى مضخّة غاز عالمية؟» الأمة، 20 تموز/ يوليو 2009.
 (نُشرت هذه المقالة باللغة الإنكليزية في 15/11/2009 على عدد من المواقع العالمية، منها: ZNet، Petroleumworld، IOG: Iraq Oil & Gas, Net Global Policy Forum)
* مهندس ومحلل سياسي ونفطي عراقي مقيم في بريطانيا
 

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro