English

 الكاتب:

السفير

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

دول الأزمات والفوضى... اليمن نموذجاً
القسم : سياسي

| |
السفير 2009-12-13 08:29:12


بقلم ربيع بركات:    . 
لا شيء من أدوات البحث والتفصيل في الحالة اليمنية يفيد في استجلاء المستقبل. ولا يجدي تتبع السياق التاريخي لنشأة الحوثيين ونمو «الحراك السلمي الجنوبي» للتوصل إلى اقتراحات حلول جذرية. فالمشكلة ليست موضعية. ولا هي مجرد «هفوة» تاريخية من النظام، تمثلت في دعم الظاهرة الحوثية في وجه السلفيين قبل انقلاب هذه الظاهرة عليه، أو في تطهير الجيش من عناصر جنوبية إثر محاولة الانفصال الفاشلة عام 1994 وإهماله التنموي لمناطق الجنوب. في اليمن السعيد اليوم، مشكلة متعددة الأبعاد، تكاد تعصف بجل دول المشرق العربي. ثمة تقلص مريع أصاب الوعي بالانتماء إلى الكيان الوطني. وثمة جنوح مطرد للهويات العابرة للحدود، السياسية منها والعرقية والمذهبية.
لا بد من التأكيد على أن الخلل البنيوي الموجود في معظم دول هذا «الشرق الكبير»، شكل مادة مثالية لإشاعة مناخات الفوضى. فالتماسك الاجتماعي في معظمه محكوم بقبضة الدولة لا بالعقد الاجتماعي. وارتباكات التعامل مع تجليات العولمة ـ السياسية والاقتصادية والأمنية والثقافية ـ فاقمتها تلك الخاصة بالتعاطي مع أحداث الحادي عشر من سبتمبر وتبعاتها. فأضحت معظم الدول المذكورة تعيش حال فصام بين متطلبات الاستراتيجية العليا وضغوط الواقع السياسي، وبــين بيــروقراطية الإدارة وسرعة اقتصاد السوق، وبـــين حاجات الأمن الداخلية ومطالب الأمن الخارجية، وبين مقتــضيات الــحداثة والانفتـاح ومسلــمات التراث الثــقافي.
لذلك، كانت التربة خصبة ومهيأة لتقبل التجارب، ولو كانت الفوضى أول عناوينها! يفيد التذكير هنا بأن «قوس الأزمات» بحسب المنظر الأبرز للمحافظين الجدد برنارد لويس ومستشار الأمن القومي الأميركي الأسبق زبغنيو بريجنسكي يتجاوز منطقة الشرق الأوسط الكبير ليصل إلى خليج غينيا شاملا طيفا أوسع من الدول المنتجة لمصادر الطاقة. لعل عامل الوقت لم يسعف طاقم الإدارة الأميركية السابقة على توسيع بقعة الزيت «البناءة».
قد يقول قائل ان كل ما ذكر يوحي بأن منطق التحليل ما زال أسير مرحلة سابقة. فالمحافظون الجد ولّوا عن الإدارة الأميركية تباعاً. كرت السبحة من ريتشارد بيرل وبول وولفويتز ولويس ليبي وصولا إلى الانتخابات التي أطاحت خليفة جورج بوش الجمهوري. أضف إلى ذلك أن الإدارة الاميركية الجديدة أتت بشعارات من عالم يختلف عن كوكب المحافظين الجدد، وهي بادرت إلى اعتماد سياسات قلصت احتمالات الحرب على إيران ورفعت منسوب الانفتاح على سوريا، وأعادت طرح إحياء عملية التسوية من دون الوقوف إلى يمين تل أبيب. وهذا جزئيا صحيح، جزئيا لأن الشعارات لم تتحول إلى مبادرات جدية. وهذا يعود إلى أن الإدارة الحالية غير قادرة على القطع التام مع موروث الإدارة السابقة. والعامل هذا يعيدنا إلى أصل الموضوع: في اليمن ودول الجوار، ما زلنا نعيش تبعات السياسة الأميركية السابقة. الموروث ثقيل وممتد. وحين تكون نار الهشيم عابرة للحدود، يغدو حصرها صعبا. وما دامت دول الأزمات والفوضى (من دون استثناء) غير قادرة بدورها على القـطع مع مــوروث الحـــرب الذي أطلقت ديناميته الإدارة الأمــيركية السابقة، فالقدرة على الإطفاء لن تكون بمتناول اليد في المدى المنظور.
* إعلامي لبناني
السفير اللبنانية

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro