English

 الكاتب:

زينب الدرازي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

أين نحن من ثقافة حقوق الإنسان؟
القسم : حقوق انسان

| |
زينب الدرازي 2009-12-12 08:40:25


يحتفل العالم سنويا في العاشر من ديسمبر باليوم العالمي لحقوق الإنسان. وعلى رغم مرور اثنين وستين سنة على العهد الدولي لحقوق الإنسان الذي أرسى المبادئ الأساسية لكل المعاهدات والإعلانات الدولية التي خدمت عملية السلام والاستقرار العالمي ووضع الآليات الدولية للتعامل بين الدول في زمن الحرب والسلم. 
لقد تعامل المجتمع الأميركي والأوروبي بجدية مع موضوعة الحقوق ولم يقتصر اهتمامهم بالتوقيع على المعاهدات الدولية في هذا الجانب بل أيضا وضعوا كثيرا من المعاهدات والمواثيق الخاصة فيما بينهم التي تصب في صالح مواطنيهم، بحيث أصبح في حكم المستحيل توقيع أي اتفاقيات دولية او إقليمية لا تأخذ في اعتبارها كل المواثيق الخاصة باحترام حقوق الإنسان.
فلو أخذنا الاتحاد الأوروبي كمثال، نجد أن أحد أهدافه “تعزيز حماية حقوق ومصالح مواطني الدول الأعضاء” وتنص المادة 6  من مواد معاهدة الاتحاد الأوروبي على أن “يقوم الاتحاد الأوروبي على مبادئ الحرية والديمقراطية واحترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية وسيادة القانون وهي المبادئ المشتركة للدول الأعضاء”.
بعد كل هذه السنوات أصبحت ثقافة حقوق الإنسان ثقافة سائدة، اندغمت ضمن السائد والمألوف، او لنقل العادي واليومي المتعارف عليه، فأصبح من الصعب تجاوزها او إهمالها في أي قرار أو قانون، في العالم المتقدم. 
وبمناسبة هذا اليوم تتداعى كل هذه الحقائق للذهن، ونحن نرحب بصدور الأمر الملكي بتشكيل الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان. وننتظر بتوجس وترقب الطريقة التي سيتم بها اختيار الأعضاء الثلاثة والعشرين الذين سيتحملون مسؤولية إرساء قواعد حقوق الإنسان، وليكونوا الحراس الأمناء في حماية هذه الحقوق ونشرها لتتحول لثقافة عامة، بحيث يكون الخيط الفاصل بين الحقوق والواجبات واضحا لا لبس فيه، وبحيث يكون المواطنون على يقين وثقة في عدالة القوانين التي تحاكمهم وتقر حقوقهم. 
إن العيون والعقول في هذه المناسبة لا تستطيع إلا أن تتأمل أن يكون أعضاء الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان، شخصيات مشهود لها بالشفافية والمصداقية، وأن يكونوا قادرين على الحفاظ على استقلالية الهيئة وحياديتها، مصرين وعاملين على تطبيق مبادئ باريس، المتفق عليها عالميا، حتى يتاح للهيئة النجاح والقدرة على الاستمرار. 
إنه من المؤسف أن تمر الذكرى الثانية والستين على الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وإنسان هذه الجزيرة لا يزال يجهل مفهوم حقوق الإنسان، وبقدر ما للسياسيين والمثقفين من دور في هذا الجهل إلا أن وزارة التربية تحمل العبء الأكبر إذ يفترض بها أن تكون جميع مناهجها وأنشطتها متضمنة الجانب الحقوقي، كما لقطاع الأعمال ورجاله جزء من الملام، حيث قام المجتمع المتقدم على حماية هذا القطاع للحقوق من ثقافية واجتماعية وحقوقية. إلا أننا هنا لا نجد أي تأثير لهذا القطاع المهم، الذي ترك الساحة لكل الأطياف ووقف بعيدا. لذا عليه أن يبدأ دورا إيجابيا باتجاه تعزيز ثقافة حقوق الإنسان ودعمها ماديا ومعنويا.
ولا يسعنا بهذه المناسبة إلا أن نهنئ الجميع باليوم العالمي لحقوق الإنسان. والإنسان هنا المرأة والرجل، وليس الرجل فقط كما تعودنا.

البلاد - 12 ديسمبر 2009

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro