English

 الكاتب:

عبيدلي العبيدلي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

المخاطر السعودية في الأوحال اليمنية (1)
القسم : سياسي

| |
عبيدلي العبيدلي 2009-12-11 09:15:37


تراجعت أخبار المحادثات الأميركية - السعودية، التي قادها وزير الخارجية السعودية سعود الفيصل، ووزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون أمام زخم الأحداث التي اجتاحت، موخرا، منطقة الشرق الأوسط، والتي كان آخرها، موجة الانفجارات في العراق، وتشييد سياج الصفيح المصري على حدود غزة.
وضاعت في خضم تلك الأحداث الكثير من القضايا المهمة التي تناولها الطرفان، وتوصلا إلى اتفاقات بشأنها، وفي المقدمة منها النزاع العسكري السعودي مع الحوثيين، الذي حاز، وفقا لمصادر وزارة الخارجية الأميركية «على القدر الأكبر من المحادثات، حيث كان موضوع اليمن أبرز القضايا التي تمت مناقشتها في اللقاء الذي تم بين كلينتون والفيصل».
ولعل ما يؤكد حيازة الأوضاع في اليمن تلك الأهمية، هو أنه أثناء تلك المحادثات، وعلى نحو موازٍ، وكما نقلت إذاعة «سوا» المقربة من الدوائر الأميركية، التقى مساعد وزير الدفاع السعودي، الأمير خالد بن سلطان بن عبد العزيز، بوزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس بمقر وزارة الدفاع الأميركية لبحث مدى دقة التصور الأميركي - السعودي حول استغلال «تنظيم القاعدة للقتال الدائر في شمال اليمن والنزعة الانفصالية في الجنوب في توسيع وجوده في اليمن لتكوين قاعدة جديدة للعمليات بالمنطقة».
يثير مثل هذا الطرح الكثير من التساؤلات حول طبيعة هذا التدخل العسكري السعودي في الحرب ضد الحوثيين والأهداف التي تقف وراءه، ويعود السبب في ذلك، إلى الربط بين هذا التدخل، وبين هوية «الحوثيين»، الذين يصنفهم البعض على أنهم فئة شيعية مختلفة عن المذهب الزيدي، ويضعهم، بموجب ذلك التصنيف، في خانة واحدة مع الجبهة الشيعية الإيرانية، وعلى صعيد آخر وبالقدر ذاته، يعتبرهم البعض «امتدادا تحالفيا»، غير معلن، لتنظيمات سنية تعمل تحت مظلة «تنظيم القاعدة» الذي يقوده أسامة بن لادن، أو إحدى الفصائل السنية المتعاطفة معها.
ولعل منطق السياسة يقود هنا، إذا ما قبلنا به إلى احتمال وجود امتدادات للفصيلين، بشقيهما السني «القاعدي»، والشيعي «الإيراني» سيجعل الرياض تجد نفسها، وجها لوجه، أمام تحالف موضوعي سني - شيعي (يمني) من طراز جديد، لم يتم الاتفاق عليه في إطار تنظيمي، ويرتكز على النزعة غير الودية التي تحكم العلاقات السعودية - اليمنية، ويعززه طبيعة الخلافات التاريخية التي تسود تلك العلاقات.
لذلك، ولفهم أبعاد ومستقبل التدخل السعودي، المتحالف مع حكومة صنعاء، والحائز على مباركة واشنطن، كما رشح من محادثات كلينتون - الفيصل، وتفسير مقومات ذلك التحالف وآفاقه على المستوى المنظور، لابد من قراءة ذلك في نطاق صورة متكاملة للطبيعة المميزة التي تحكم العلاقات اليمنية - السعودي، في إطاراتها التاريخية والسياسية والسكانية المختلفة.
لقد شكل النزاع على الحدود بين الدولتين عنصرا مهما من عناصر توتير العلاقة بينهما، رغم توقيعهما على اتفاقية 1934. وكانت أول محطة في ترسيم الحدود التي أتفق عليها الطرفان هي معاهدة جدة 2000 . ولا يمكننا هنا فصل ذلك التوتر عن اكتشاف الكثير من الثروات المعدنية والنفطية على التخوم السعودية اليمنية، التي ساعدت على تأزيم العلاقات واستمرارها.
وفي نطاق إلقاء المزيد من الأضواء على تاريخ تطور تلك العلاقة، يمكننا العودة إلى قراءة الكاتب عبده سيف القصلي، المميزة للحرب الدائرة ضد الحوثيين، حيث يرسم معالم الخلفية التاريخية للعلاقات اليمنية - السعودية منذ الفترة العثمانية، وما رافق ذلك من بروز الدعوة الوهابية في الجزيرة العربية، التي وجدت في الصراعات القبلية التي عمّت اليمن حينها عاملا مشجعا لمحاولات مد نفوذها هناك، وهو، كما يقول القصلي، الأمر الذي «قام به الأمير عبدالعزيز بن محمد بن سعود، (في نطاق محاولاته) لتوسيع سلطاته في الجزيرة العربية، ونشر الدعوة الوهابية في بلاد عسير وتهامة»، وينتهي القصلي من كل ذلك إلى أهم محطة في تاريخ تلك العلاقات المعاصر، وهي عندما «اضطر الإمام يحيى إلى إبرام اتفاق مع الجانب السعودي في 20 مايو/ أيار 1934 سميت بمعاهدة الطائف، اعترف فيها بنفوذ السعودية على الأراضي اليمنية في إطار المعاهدة».
ومنذ ذلك الحين، وتحديدا منذ الإطاحة بالإمامة باليمن على يد الإنقلاب الذي قاده المشير عبدالله السلال في مطلع الستينيات من القرن الماضي، عرفت العلاقات اليمينة السعودية تعرجات كثيرة، سادها الكثير من الفتور والدفء، والهبوط والارتفاع، وكانت أهم محطة فيها توقيع مذكرة التفاهم في مكة المكرمة في 26 فبراير/ شباط 1995، حيث جرى إعادة تأكيد تمسك الطرفين باتفاقية 1934 وملاحقها.
من هنا لا ينبغي حصر التدخل العسكري السعودي الأخير في نطاقه الضيق، وتصويره، كما شاءت بعض أجهزة الإعلام، على أنه رد على «مهاجمة بعض الحوثيين للحدود السعودية وقتل عناصر من حرس الحدود أو تسلل المتمردين الحوثيين إلى السعودية ضمن أجندة توسعية ومشروع متعمد لإرضاء الجانب الإيراني».
يدلل على صحة ما نذهب إليه من ضرورة معالجة الموضوع من زاوية أوسع، هو التصريحات السعودية التي أعقبت محاولة اغتيال مساعد وزير الداخلية الأمير محمد بن نايف، عندما أشارت الرياض إلى احتمال أن تكون تلك المحاولة، هو بمثابة الرد من قبل تنظيم القاعدة في أعقاب اكتشاف بعض خلايا «تنظيم قاعدة الجهاد في جزيرة العرب»، ولجوئه، أي التنظيم، إلى «إعداد الانتحاري عبدالله عسيري وإرساله من اليمن إلى جدة في مهمة بالغة الخطورة»، الأمر الذي يؤكد على أن تنظيم القاعدة «يملك في اليمن مختبرات وتقنيات متطورة والدليل أن الانتحاري تمكن (كما تقول المصادر السعودية) من تخطي كل حواجز التفتيش في مطار نجران وجدة قبل أن يفجر نفسه في مكتب الأمير».

الوسط - 11 ديسمبر 2009

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro