English

 الكاتب:

رضي الموسوي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

كأنما يحرقون الوطن
القسم : سياسي

| |
رضي الموسوي 2009-12-08 08:41:50


إن صحت الأنباء التي تفيد بأن احتراق منزل ممثل الوفاق في مجلس بلدي الشمالية علي منصور في قرية المالكية، هو متعمد، فإن ذلك يقع في خانة الجريمة البشعة بكل المقاييس والمعايير الإنسانية والدينية والأخلاقية، ويجب إدانتها مهما كان الفاعل والى أي فئة أو مذهب ينتمي. فلولا لطف الله وستره لكانت عائلة بكاملها في خبر كان، وقضت إما محترقة أو مختنقة.
هذه الحادثة تعبر عن حالات التشنج المتزايدة والانزلاق نحو عدم قبول الآخر، مهما كان هذا الآخر، حتى وإن اختلفت وجهة نظره في بعض التفاصيل. التأويلات والتخمينات لم تتوقف منذ الساعات الأولى لصباح أمس، حيث جرى تداول الكثير من الروايات التي ترجِّح أسباب حرق منزل العائلة في تلك القرية التي شهدت قبل أيام مهرجانا جماهيريا حاشدا حضره نحو عشرين ألف شخص حسب تقديرات بلدية الشمالية ومجلسها البلدي. كان الاحتفال بتدشين بلدية الشمالية حملة ''ارتقاء'' بمبادرة رائدة في تطوير ساحل القرية بإسهامات ودعم من شركة (ألبا). كان ذلك يوم السبت الماضي، حين عمَّ الفرح أهالي القرية الذين كانوا يحلمون بلمسات تطويرية لساحلهم الذي كاد يتبخر كله من بين أيديهم. بعدها بأيام قليلة كانت حادثة حرق منزل عضو المجلس البلدي علي منصور، ليصدم الأهالي هناك ويفاجأوا بأن ثمة أيدياً تعبث بأمنهم وبسلامتهم، غير مكترثة بما يصيبهم من مكروه وسوء.
ربما نحتاج إلى إعادة قراءة وتحليل المشهد العام واتخاذ مواقف واضحة من مجريات الساحة المحلية والإقليمية. فالكثيرون يدركون أن هناك تداعيات ليست هيِّنة بسبب ما يجري في المنطقة من إحداث كبرى لا تنحصر في بلد بعينه، إنما تمتدُّ منه إلى بلد آخر، وكأن حالة من التيه والضياع أصابت المنطقة وأبنائها فلم تعد تعرف الرشد من الغي!!
والمتتبع للأحداث المحلية يلاحظ أن منحدر الانزلاق يزداد حدِّية إلى المجهول الذي هو عدم الاستقرار الاجتماعي وضرب السلم الأهلي. وقد تكون حادثة إحراق منزل العضو البلدي حلقة في هذا الانزلاق الذي لا يمكن الخروج من مستنقعه إن تم حشرنا فيه بالطريقة التي تبدو فيها مؤشراته الآن.
وحتى لا نبكي على اللبن المسكوب، نحتاج إلى صوت العقل الرافض لأي شكل من أشكال العنف المدمر أيا كان مصدره. نحتاج لممارسة الحكمة وإدارة الاختلاف بعقلانية بعيدا عن تصفية الحسابات التي لن توصل إلا إلى تفتيت المفتت وتجزئة المجزأ والتمترس خلف المقولات الخاطئة غير القادرة على الصمود أمام الحقائق والمعطيات الراهنة.
ندعو من قام بفعلته في حرق منزل عائلة علي منصور أن يتقي الله في هذا الوطن الذي لم يعد يحتمل مزيدا من الانزلاقات المؤدية إلى الهاوية. فمن يقدم على حرق عائلة وهي نائمة مطمئنة كأنما يحرق وطنا بأكمله.
اللهم اجعل هذا البلد آمنا وأبعد عنه الويلات والكوارث الطبيعية والبشرية.

الوقت - 8 ديسمبر 2009

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro