English

 الكاتب:

رضي الموسوي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

زواج «النت» باعتباره نتيجة مجتمعية
القسم : عام

| |
رضي الموسوي 2009-12-06 08:29:01


ربما نحتاج إلى فترة ليست قصيرة لكي نستوعب التغيرات الحاصلة في مجتمعاتنا بسبب ثورة التقنية والاتصالات التي تحقق قفزات هائلة وغير متوقعة، تفرض سلوكا جديدا، ربما يواجه رفض من أغلبية المجتمع، وهذه حالة بديهية ومسلم بها كأي فكرة جديدة تعترضها الصعوبات حتى تحقق ذاتها على الأرض. 
وبحكم عصرنة المجتمع، يحدث الكثير من التغيير وإن كان ببطء، لكنه يحدث ويفرض نفسه في نهاية المطاف. والزواج عن طريق الانترنت الذي نتناوله في ملف اليوم ب''الوقت''، يشكل إحدى محطات التغيير ''الضرورية'' لمواكبة العصر ومتطلباته. فقد كان الزواج التقليدي قبل أجيال هو السائد عبر الخطّابة والزيجات العائلية. اليوم يقرر العلماء وينصحون بعدم زواج الأقارب لتفادي انتقال الأمراض الوراثية. وفي البحرين جرى الترويج إلى ضرورة الكشف قبل الزواج. وهي فكرة طيبة قادتها وزارة الصحة منذ سنوات وحققت نجاحات لافتة. وقد كان من أسباب عملية الترويج هذه تأصل مرض السكلر في العديد من مناطق البحرين ومحاولة القضاء عليه عبر الجانب الوراثي والجينات التي تحمل طرفي الزواج.
ولعل من أسباب بداية انتشار زواج ''النت'' تقف وراءها ضعف العلاقات الاجتماعية التي يشهدها المجتمع ويدفع ضريبة العصرنة لحدوثها.
يجب ألا يشكل ''زواج الانترنت'' قلقا كبيرا لدى المجتمع، ويجب ألا يحمل ما لايحتمله. فالسلوكيات الأخلاقية لن تتهاوى مع دعسة زر على ''الكيبورد''، بل إن طبيعة السلوك هي نتاج طبيعي لطبيعة الواقع الاقتصادي والسياسي والاجتماعي في أي بلد، ولايمكن الحديث عن سمو الأخلاق إذا كانت آفة الفساد تنخر في مؤسسات المجتمع، وإذا كان الفقر يضرب في مختلف الأرجاء فيما تنعم فئة محدودة من البشر بالغالبية العظمى من الثروات، وإذا كانت العدالة غائبة، والقانون تدعسه عجلات مسؤول هنا ومسؤول هناك. في هذه الأجواء المريضة، لايحتاج أبناء المجتمع إلى انترنت لكي تنحرف سلوكياتهم، فالانحراف موجود أصلا على شكل فساد وديكتاتورية ورياء وتملق وبغاء..وغير ذلك من السلوكيات التي هي نتاج وليست سبب.
قد يحتاج المجتمع اليوم إلى المزيد من التصالح مع نفسه ومعالجة انفصام الشخصية وعدم الثقة بالنفس وبالآخر. لكن ذلك يحتاج إلى المزيد من الفعل على الأصل: العلاقات الاقتصادية والسياسية..والأوضاع الإدارية المتردية القائمة في مؤسسات الدولة والتي تعاني من خروقات واستهزاء فاضح بقوانين الدولة دون رادع.
وحين تصلح تلك العلاقات والأوضاع، فإن الخوف من العلاقات الاجتماعية عبر الانترنت لن يكون لها مكان، خصوصا وأن طبيعة التطور التقني تفرض قضاء وقت أطول مع الكمبيوتر وشبكته العنكبوتية، كما تفرض التثقف والاطلاع والعمل من خلال هذا الجهاز الذي بدأ يأخذ مكانه على حساب الكتاب والصحافة الورقية التي بدأت تدق ناقوس الخطر.
ستتطور مجاميع الحوار ''الانترنتية'' على حساب الندوات التقليدية، وستتطور دردشات ''التشات'' على حساب المجالس الشعبية، كما تغيرت عادات التواصل في المناسبات من الزيارات المباشرة إلى الهاتف إلى الرسائل النصية.
هو العصر ومتطلباته. يحاكيه من يعرف ماذا يريد، أما المستهلكون لكل شيئ فإنهم سيكونون متلقين وليسوا منتجين مبدعين..وثمة فرق بين الاثنين.

الوقت - 6 ديسمبر 2009

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro