English

 الكاتب:

زينب الدرازي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

شكل آخر من أشكال العنف
القسم : قضايا المرأة

| |
زينب الدرازي 2009-12-05 09:18:48


يعرف الزواج لغويًا بأنه “موضوع لاقتران أحد الشيئين بالآخر وازدواجهما بعد أن كان كل منهما منفردًا عن الآخر ومنه قوله تعالى: {وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ} [التكوير: 7]، و يعرف من حيث الاصطلاح الفقهي: بأنه “عقد وضعه الشارع ليفيد بطريق الأصالة اختصاص الرجل بالتمتع بامرأة لم يمنع مانع شرعي من العقد عليها وحل استمتاع المرأة به”
ويعطي التعريف الفقهي الحق للمرأة بالتمتع بزوجها دون السماح لها بالتعدد بينما يبيح هذا التعريف للرجل التمتع بالزوجة مع السماح له شرعًا بأن يتزوج عليها ثانية وثالثة ورابعة. وأن يطلق ليتزوج غيرها فيصبح العدد غير محدد. إذ من خلال هذا الاذن الشرعي يفتح الباب أمام الرجل بالطلاق والزواج وقتما شاء، ورغم التأكيد نظريًا بأن الطلاق لا يتم إلا لأسباب لا يستقيم بقاء الزواج فيها إلا أن الواقع العملي يشي بغير ذلك.
ورغم كل ما قيل ولا يزال يقال حول المدى الذي يصل به الرجال في استغلال مسألة تعدد الزوجات والمدى الذي تستغل من خلاله المرأة، وأنواع العنف الذي يمارس ضدها باسم شرعية التعدد، إلا أن موضوعة العنف التي تهمنا هنا، هو المدى الذي وصل إليه الرجل في توظيف حقه في الزواج من أكثر من امرأة في آن واحدة لاستغلالهن في الدعارة أو في تجارة ما يسمى بالرقيق الأبيض. 
ويعرف بروتوكول منع وقمع ومعاقبة الاتجار بالأشخاص المكمل لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة، الاتجار بالبشر بأنه “تجنيد أشخاص أو نقلهم أو تنقيلهم أو إيوائهم أو استقبالهم بواسطة التهديد بالقوة أو استعمالها أو غير ذلك من أشكال القسر أو الاختطاف أو الاحتيال أو الخداع أو إساءة استعمال السلطة أو إساءة استغلال حالة استضعاف، أو بإعطاء أو تلقي مبالغ مالية أو مزايا لنيل موافقة شخص له سيطرة على شخص آخر لغرض الاستغلال. ويشمل الاستغلال، كحد أدنى، استغلال دعارة الغير أو سائر أشكال الاستغلال الجنسي، أو السخرة أو الخدمة قسرًا، أو الاسترقاق أو الممارسات الشبيهة بالرق، أو الاستعباد أو نزع الأعضاء.”
والسؤال هنا ما علاقة شرعية تعدد الزوجات بتجارة الرقيق الأبيض؟ بقلق الإنسان العاجز عن التصرف وهو يرى ويسمع عن بحرينيين متزوجين بأربع زوجات، كل زوجة من بلد مختلف وقارة مختلفة يجلبونهن للبحرين لاستخدامهن في تجارة البغاء. ويأتي العجز لأن الرجل أدخلهم البلد على أنهم زوجاته واحدة تلو الأخرى، والقانون لا يمكن أن يمنع الرجل من الزواج بأجنبية وإحضارها للبحرين، فهي بالنهاية زوجته على سنة الله ورسوله، حتى لو كانت من ديانة أخرى، ثانيًا: القانون لا يلاحق الرجل ويراقبه ليتأكد من أن الزواج يأخذ شكله الطبيعي الرامي لتكوين أسرة والحفاظ عليها. بل إن القانون للأسف يمعن في دعم هذه الزيجات، فالزوجة بعد ثلاث سنوات تحصل على الجنسية، وتصبح إقامتها شرعية، وليست بحاجة لكفيل، وهنا يستطيع أن يطلقها مع بقائها في البلد واستمرارها في ممارسة البغاء، وبالوقت نفسه يقوم بالزواج من خامسة وسادسة وهكذا. شبكات دعارة تدخل دخولا شرعيًا وتعمل في الخفاء والزوج يحصد العائد. وثالثًا: ثراء غير مشروع لا يُحاسب عليه القانون أو يستطيع رصده، إذ لا يوجد قانون للمحاسبة تحت بند “من أين لك هذا” أو ضريبة دخل، لمعرفة مصدر دخله أو ثرائه.
إن غلق فنادق الدرجة الثالثة أو الرابعة وتسفير جميع الفنانات من دول المغرب العربي لن يوقف تجارة الرقيق التي يدور رحاها خارج دوائر المراقبة، التي يعطيها القانون وقودها لتستمر وتبقى. ولسنا هنا أيضا في معرض مناقشة شرعية تعدد الزوجات من عدمه، ولكننا نريد فقط من السلطات التي تسهل هذه المسألة أن تبدأ في دراستها قبل الموافقة عليها، فليس من المعقول أن يكون هناك سبب إيجابي أو منطقي في زواج البحريني من أربع نساء، واحدة من الفلبين وأخرى من تايلند وواحدة من المغرب وأخرى من مصر. هل يعقل أن تكون هذه التشكيلة المتنوعة من النساء مبررة! وتهدف لتحقيق الهدف الأسمى للزواج.
لقد اهتم الإسلام بعقد الزواج وأضفى عليه القدسية، لما يترتب عليه من تأثير كبير لا يقتصر على الأسر فقط بل يمتد هذا التأثير ليشمل المجتمع. لقد شرع الله الزواج ليحفظ الإنسان من الإباحة وطغيان الشهوات، ويحفظ النسل ويميز النسب، وبذلك يحمي الأسرة، ويحافظ على استمرارها كأفضل شكل لاستمرار البشرية وتكاثرها. ولم يشرع الله سبحانه تعدد الزوجات إلا لحماية الأسرة، وليس لهدمها. فهل هذا النوع من الزواج يحقق ذلك؟
قد يكون من الصعوبة إثبات بعض أنواع تجارة الرقيق الأبيض، ولكن هذا النوع الذي يستغل الدين لتحقيق الثراء ويخالف بذلك كل الشرائع الإنسانية، فمن السهولة رصده ومحاربته، ونتساءل فقط لماذا السكوت عنه للآن؟

البلاد - 5 ديسمبر 2009

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro