English

 الكاتب:

السفير

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

نظرية القتال الإسرائيلية الرسمية... تثير نقاشاً: الاستهداف المتعمد للمدنيين والبنى التحتية
القسم : سياسي

| |
السفير 2009-12-04 08:43:09


كتب حلمي موسى:       .
أكد تقرير نشرته أمس، اللجنة الإسرائيلية لمناهضة التعذيب، أن التغييرات الجوهرية التي أدخلت على نظرية القتال الإسرائيلية، تقف خلف المساس الواسع بالمدنيين والبنى التحتية في الحرب. وأشار تقرير اللجنة إلى ان قسما كبيرا من هذه التغييرات، يتلخص بـ«نظرية الضاحية»، التي سبق وأعلن عنها رئيس الأركان الأسبق الجنرال دان حلوتس. وأكد التقرير أن هذه النظرية طبقت ليس فقط في حرب لبنان، وإنما كذلك في الحرب على غزة، وان هذه نظرية مقرّة في الجيش كما تبرهن تصريحات وأفعال القادة الإسرائيليين.
ويتحدث التقرير الذي نشر تحت عنوان «بلا تردد: التغييرات في نظرية قتال الجيش الإسرائيلي في ضوء عملية الرصاص المسكوب»، عن نظرية قتال جيدة تستند إلى مبدأين: الأول، سياسة «صفر إصابات»، وهو أسلوب قتال يمنح أفضلية مطلقة لمنع وقوع إصابات في صفوف الجيش رغم ما تنطوي عليه من تعاظم المخاطر على المدنيين الفلسطينيين. وبحسب التقرير، فإن تجسيد هذه السياسة تجلى في الإفراط في استخدام القوة النارية، واستخدام السلاح الفوسفوري في مناطق مأهولة، وإطلاق النار على الفلسطينيين المارين في الطرقات. وقد جرى استهداف مدنيين من دون التأكد من كونهم مقاتلين، بل وجراء تواجدهم في الشوارع بناء على أوامر لهم من الجيش بإخلاء بيوتهم.
ويبين التقرير أن هذه السياسة على الصعيد الإسرائيلي، بدأت عمليا في العام 2002 في عملية «السور الواقي» التي كانت الأشد تدميرا حتى ذلك الحين وقتل فيها حوالى 500 فلسطيني. وقامت سياسة «صفر إصابات» على مبدأ «عدم المساس بشعرة جندي إسرائيلي» ومبدأ «التسعيرة» العالية. ففي عملية «السور الواقي»، كانت المحصلة 73 شهيدا فلسطينيا في مقابل كل قتيل إسرائيلي. ويشير التقرير إلى أن هذه المبادئ صيغت في وثيقة رسمية في العام 2003.
وأوضح التقرير أن الأولوية في الجيش صيغت على النحو التالي: أولا تنفيذ المهمة، بعد ذلك المحافظة على أرواح الجنود، وبعد ذلك تقليص إصابة المدنيين الفلسطينيين. وفي هذا الإطار تم استخدام القذائف الفوسفورية ليس كساتر دخاني وإنما للتدمير.
والثاني «نظرية الضاحية»، التي أطلقت على عملية تدمير الضاحية الجنوبية في بيروت في حرب تموز لأنها كانت معقل «حزب الله». وتدعو هذه النظرية إلى التدمير الواسع للبنى التحتية المدنية والتسبب بمعاناة السكان المدنيين من أجل أن يشكلوا عنصر ضغط على الجهات التي تحارب إسرائيل.
وقد صيغت نظرية الضاحية علنا للمرة الاولى على لسان قائد الجبهة الشمالية الجنرال غادي آيزنكوت في تشرين الأول 2008 في صحيفة «يديعوت أحرونوت». وقال «إن ما حدث في الضاحية في بيروت العام 2006 سيحدث في كل قرية تطلق منها النار على إسرائيل. سوف نستخدم ضدها قوة غير متناسبة، ونلحق بها أضرارا وتدميرا هائلين. من ناحيتنا، نحن لا نعتبرها قرى مدنية، إنها قواعد عسكرية». وأضاف عبارته الشهيرة «هذه ليست توصية، إنها خطة. وقد تمت المصادقة عليها».
ويشدد التقرير على أن القتل الكبير والتدمير الواسع في الأسبوع الأول في حرب غزة، لا يمكن تفسيره إلا بالعودة الى حرب لبنان الثانية. وقد أثّرت نتائج حرب لبنان جدا على موقف الجمهور الإسرائيلي من التقيد بقواعد الحرب.
«فمحاولات الجيش الإسرائيلي طوال 34 يوما من القتال لمنع حزب الله من إطلاق الصواريخ باءت بالفشل وقادت إلى إحباط متزايد، وإلى مقتل 44 مدنيا إسرائيليا. غير ان الصدمة كانت اكبر من حقيقة مقتل 119 جنديا اسرائيليا في الحرب. كان الاحباط عظيم لدرجة الحاجة لتعيين لجنة (لجنة فينوغراد) لفحص اخفاقات الحرب.
ويبين التقرير، أنه نتيجة تجسيد هذين المبدأين، أدى القتال في غزة إلى المس المقصود وبشكل هائل بالبنى التحتية المدنية وإلى قتل مئات المدنيين غير الضالعين في القتال. ويظهر التقرير أن إسرائيل، خلافا لتصريحاتها الرسمية، انتهكت قواعد القانون الإنساني الدولي وأنها لم تتخذ الإجراءات اللازمة لمنع المساس بالمدنيين.
ويتحدث التقرير عن أن الزعم بتواجد راجمات الصواريخ ومخازن الأسلحة في مناطق مأهولة وأن حماس انتهكت قواعد القتال، لا يبرر لإسرائيل عدم التقيد بمبادئ القانون الإنساني الدولي وعدم اتخاذ كل التدابير الضرورية لتقليص الضرر على المدنيين. ولاحظ التقرير انتهاك إسرائيل لمبدأي «الفصل» بين المحاربين والمدنيين المحظور اعتبرهم هدفا، و«التناسب» الذي يدعو المقاتلين إلى أن يكون حجم الضرر على المدنيين أقل من الميزة العسكرية المباشرة للهجوم.
وأشار التقرير إلى لعبة الأرقام بشأن عدد الضحايا الفلسطينيين حيث تقلل إسرائيل من عدد الضحايا في غزة وتقول أنهم 1166 فيما أن المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان يتحدث عن 1400. وترفع إسرائيل عدد المقاتلين بين الضحايا إلى أبعد حد حيث يدعي جيشها أن المقاتلين كانوا 709 فيما أن المركز الفلسطيني يتحدث عن 236 مقاتلا و«بتسيلم» يتحدث عن 330 مقاتلا.
ويخلص التقرير إلى أن أجزاء من نظرية القتال الإسرائيلية هذه تلطخ أخلاقيا المواطنين في إسرائيل وقد تقود إلى فرض عزلة متزايدة عليها في الأسرة الدولية وتعرض جنودها وضباطها وقادتها لمخاطر تقديمهم للمحاكمة بتهم ارتكاب جرائم حرب. ويطالب التقرير بعدم حصر النقاش في هذه التغييرات الهائلة في نظرية القتال الإسرائيلية في الدوائر المغلقة في هيئة الأركان أو المجلس الوزاري المصغر, وإنما عرضها للنقاش العام.
السفير اللبنانية

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro