English

 الكاتب:

الأخبار

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

وثيقة حزب اللّه: تراكم عقدين من الممارسة
القسم : شؤون عربية

| |
الأخبار 2009-12-01 08:42:58


بقلم ابراهيم الأمين:     . 
تولّي الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله شخصياً تلاوة الوثيقة السياسية للحزب التي أقرّها المؤتمر العام الأخير، يمثّل بحد ذاته إشارة إلى اهتمام الحزب بنشر خطابه السياسي العام إلى أوسع فئة ممكنة من اللبنانيين والعرب. وهو أمر يحصل حكماً مع كل إطلالة للسيد نصر الله نفسه. وخلال وقت قصير، ستكون بين أيدي كوادر الحزب وناشطيه وحتى مؤيّديه وثيقة علنية، ليس فيها ملحق ولا ينقصها تقديم، ويمكنهم من خلالها الدفاع عن مواقف وآراء وتوجهات، وهو أمر جديد في حزب الله، إذ لطالما كان الحزبيون كما الأنصار يستندون إلى خطب زعيم الحزب ومواقفه أو أبرز قيادييه في معرض شرح موقف أو توضيح أمر ما. وسيرفع هؤلاء كتابهم الجديد في وجه الجميع، كذلك فإن من يريد محاسبة الحزب من الآن فصاعداً عن أمور كثيرة، سيحمل هذه الوثيقة ويستند إليها في معرض النقد أو المعارضة.
ثمة أشياء كثيرة تقال في الصياغة والمفردات التي وردت في الأقسام الخارجية، وهي تحرّك في الذاكرة قراءات أحزاب لطالما كانت تنبّه إلى أن ملف لبنان ليس منفصلاً عمّا يجري من حولنا، في العالمين القريب والبعيد. وفي تلك الصياغات انتماء إلى قوة إسلامية هي الأبرز في منطقتنا خلال العقدين الأخيرين، إلى المحور الذي يجمع كل المتضرّرين من الهيمنة الأميركية في العالم، وهو انتماء له إطاره التحالفي، على طريقة ما كان يقول الراحل الشيخ محمد مهدي شمس الدين في معرض دعوته إلى التوحّد في وجه إسرائيل «بين الذين يصلّون صلاة الليل والذين لا يصلّون، وبين اللواتي يلبسن التشادور واللواتي يلبسن التنّورة». وفي مفردات النص إشارات إلى صراعات ذات أبعاد إنسانية تتصل بالاستغلال والهوّة بين الفقراء والأغنياء. وهي أمور لا تعكس تحوّلاً في نظرة حزب الله إلى هذا الشكل من الصراعات، لكنّها تظهر للمرة الأولى إلى العلن على شكل وثيقة تشير إلى أن المنطق الذي يتحكم بالعقل السياسي لجهة مثل حزب الله، يحتاج إلى العلم وسيلةً للتعرّف والتبصّر، وهو الوسيلة التي لجأ إليها كلّ من قرر مواجهة الاستعمار من دون جنون.
إلا أن الأمور الأخرى يمكن استعادتها من خلال أداء الحزب وسلوكه خلال العقدين الأخيرين، ويمكن مراقبة الآتي:
أوّلاً: إن انتماء الحزب إلى مؤسسات النظام في لبنان، تمّ قبل 17 عاماً عندما انخرط الحزب في الانتخابات النيابية ومن ثم البلدية ومن ثم في الحكومة، وهو انتماء قام على قاعدة احترام ما توافق عليه اللبنانيون في دستورهم، دون أي لبس. وصار حزب الله، مثله مثل أي طرف آخر في لبنان، له اقتناعاته ولكن لديه التزاماته إزاء الدولة.
ثانياً: أدخل حزب الله تعديلات في الشكل والمضمون على آلية تواصله مع الجمهور، من استبدال عبارة «الثورة الإسلامية في لبنان» على علمه بعبارة «المقاومة الإسلامية في لبنان»، إلى تحوّل علاقة أفراده بمؤسسات الدولة إلى علاقة عادية لا يطالها حرم ديني أو موقف عقائدي.
ثالثاً: تجاوز حزب الله، مع توقّف الحرب الأهلية، كل الحواجز التي كانت قائمة سابقاً، وبنى علاقات وتحالفات واتصالات شملت الجميع دون استثناء، وقادت إلى أن يكون حضوره عاماً وليس مقتصراً على الشيعة فقط. ثم عمل الحزب خلال هذه الفترة على تطوير كل خطابه السياسي وطريقة تعامله مع المجموعات اللبنانية كافة.
رابعاً: لقد استفاد حزب الله من حضور المقاومة في العالمين العربي والإسلامي لمدّ جسور التواصل والتعاون مع مجموعات سياسية وغير سياسية من أهواء عقائدية وسياسية وفكرية مختلفة، على امتداد العالمين العربي والإسلامي، وهو نجح في عكس صورة جعلته مقبولاً عند أوساط كثيرة، وخصوصاً عندما يقارَن بالحركات الإسلامية الأخرى، وخصوصاً تلك التي عملت تحت عنوان «تغيير المجتمع ولو بالقوة».
خامساً: بسبب دور المقاومة، أظهر حزب الله قدرة على التواصل مع جهات غربية وعالمية، سواء في ما خصّ ملف الصراع مع إسرائيل وما يشمله من اتصالات خلال عدواني تموز 1993 ونيسان 1996 أو مفاوضات تبادل الأسرى. وتبيّن أنه باتت له شبكة علاقات رفيعة بأوساط نافذة وقوية لدى دوائر القرار في عدد كبير من العواصم. كذلك تلقّى إشادات تتعلق بطريقة التفاوض ودرايته بأصول كثيرة أظهرته بفاعلية تتجاوز فاعلية دول بحدّ ذاتها. وهو أمر ترك آثاره على علاقات الحزب الخارجية وعلى خطابه إزاء قضايا ذات طابع دولي.
سادساً: جاء الخروج السوري من لبنان عام 2005 ليفرض على حزب الله التورّط في الملفات الداخلية دون أي مواربة أو مداراة، وهو خاض معارك سياسية ومطلبية جعلته يقترب من هواجس عامة عند اللبنانيين. والمسؤولية المعنوية الكبيرة التي حملها إثر عدوان 2006، جعلته على تماس أكبر مع قضايا عامة لم تكن بنداً رئيسياً في جدول أعمال أيّ جهة حزبية في لبنان، وهو ما قاده عملياً إلى خطوات استثنائية، مثل حملة النظام من الإيمان والحملة على مروّجي المخدّرات في لبنان.
المقصود أن الوثيقة التي أذيعت أمس، ما هي إلا تلخيص وتثبيت لمواقف سبق للحزب أن أعلنها أو مارسها خلال السنوات الأخيرة. لكن يجب الإشارة، رغب البعض أو لم يرغب، إلى أن العماد ميشال عون كان أول من مدّ يده إلى قلب حزب الله وأخرج الخصوصية اللبنانية التي وردت في وثيقة التفاهم التي وقّعها مع السيد نصر الله، والتي يمكن اعتبارها الرسالة الثانية بعد الرسالة المفتوحة عام 1985.
الاخبار اللبنانية

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro