English

 الكاتب:

السفير

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

ثقافة الكفر بـ... والثأر من...
القسم : شؤون عربية

| |
السفير 2009-12-01 08:41:04


بقلم نصري الصايغ:      . 
في قصيدة حب، لنازك الملائكة، دعوة إلى الغضب. تقول:
«اغضب.
أحبك غاضبا متمردا
في ثورة مجنونة وتمزقِ
أبغضت نوم النار فيك
فكن لظى
كن عرق شوق صارخ متحرِّقِ»
قد يقال إن للعراقيين والعراقيات، خبرة حب مشوبة بالغضب. فالرجولة ليست من رماد، والحب اشتعال... وإذا كان الحب كذلك، فكيف تكون الكراهية. بأي مقياس عنفي تقاس؟
الجواب: قراءة السيرة الذاتية للعراق، في أزمنة قحط الحب فيه، وانتشار القمع، وحروب الإخوة/ المذاهب/ الأعداء، تفيد بأن الغضب هواء لذيذ التعبير. ومع ذلك، فإن صفة العنف والغضب، ليست نتاجاً «جينياً». هي اختمار اجتماعي سياسي، من جنين الإحباط وأسوار انعدام الأفق.
وفي قراءة للغضب المصري والعنف الجزائري، بعد «زلزال الخرطوم» اللا رياضي، انفلات للغرائز، لم يشهد الإعلام العربي في خلال تاريخه المرير والشرير، شبيهاً له.
للعراق والعراقيين، أسباب لتربية العنف ورعايته. وللبنان واللبنانيين أسباب طائفية حقيرة. لاستيلاد الكراهية والعنصرية والقتل على الهوية. وربما نجد ذلك في الصومال والسودان والجزائر...
أما أن يفيض «النيل المصري» الهادئ بمخزون الكراهية والحقد فهذا ما لا تفسير له، إلا إذا أخضعنا عينة الكلام والعبارات التي راجت بعد موقعة «أم درمان» إلى فهم مسألة «البرمجة»، حيث تتحول وسائل الإعلام، إلى وسائل غسل غير صحي للدماغ المصري، على طريقة «غوبلز».
لا مبرر لما أوردته وسائل الإعلام، الخاصة والحكومية، من عبارات، تكتنز العنصرية، وتفيض بالثأر. وهذه لائحة للعيار الثقيل مما جاء في الإعلام المصري:
«لن نغفر لهؤلاء الهمج» و«إسرائيل أكثر شرفاً واحتراماً من هؤلاء المهاويس» و«يجب أن تعلم هذه الشعوب الغبية». و«لا يستطيع مصري واحد أن يجد تفسيراً لحالة الغل والكراهية التي تحملها بعض الشعوب العربية لمصر وشعبها» و«استخدموا أسلحة لا تستخدمها إلا جيوش البرابرة والسفاحين»، و«لم تنفع العلاقات التاريخية والمشاعر الأخوية بين الشعوب العربية، لتكون مظلة تحمي المصريين من الصفات العربية الغالبة مثل الغباء ونكران الجميل والشماتة والكراهية»، و«لقد تحولت العروبة إلى وبال على مصر وشعبها» و«العدوان الجزائري الهمجي على الشعب المصري».
واذا كان فهمي هويدي في مقالته المنشورة اليوم في «السفير»، قد عدد الخطايا العشر التي ارتكبتها مصر، في «أزمة الكرة» فإن الإعلام المصري برمته ارتكب خطيئة «البراءة في مواجهة البرابرة».
أولا: كان المصريون طيبين جداً مع اللئام.
ثانيا: أرسلنا جمهوراً راقياً إلى المعركة، فيما استقدموا القتلة والمجرمين.
ثالثا: سيطرة البلطجية على الساحة. وكنا كالنعاج.
أما التحقيقات الصحافية، فقد أفردت صفحات لنشر غسيل الجزائر القذر، حكومة وشعباً: «الجزائر واحدة من أفسد بلدان العالم. الفساد في أي بلد آخر، يبدو إلى جانب فسادها ملاكاً طاهراً وساذجاً». «إن فساد الجزائر أسطوري» وعليه، يجب محاسبة الجزائر ومحاكمتها من قبل الجامعة العربية، لمنع تخوين الشعوب ولمنع تسمية مصر، بـ: «مصرائيل».
خاتمة الكارثة الكروية، حملها تحقيق في «روز اليوسف» عن موقعة أم درمان بعنوان عريض، عريض، عريض، وبلون أحمر جداً، جداً، «السفلة». ولأنهم سفلة، يكتب الكاتب ما يلي: «أعلن كفري بفكرة القومية العربية... أقر أني كنت واحداً من أصحاب المواقف المتوجسة من فكرة القومية العربية والمد العروبي فلا أقبلها كاملة كما لا أرفضها كاملة... أما اليوم، فقد حسمت موقفي وأعلنت كفري».
من يراجع «أدبيات» الحروب اللبنانية الطاحنة، لا يجد هذا الكم الكبير من القدح والذم والتشهير والتخلي والتعييب والانتقام. ومن يراجع «الأدبيات» المصرية السياسية، إزاء العدوان على غزة، يجد «تفهماً» كبيراً لموقف مصر إزاء «بوابة رفح المغلقة» وتغاضياً سافراً عن اجتياح غزة جواً وبراً، وبالأسلحة المحرمة دولياً، كما لا يجد شيئاً يذكر، إزاء تقرير غولدستون.
الشعب المصري، ليس متّهماً بما آلت إليه حاله، ولا الشعب العراقي مذنباً بسبب عنفه، ولا اللبنانيون المفرطون في الكراهية والعنصرية، ولدوا كذلك، ولا الجزائريون الذين غاصوا في دمائهم أشراراً... الشعوب براء من آثام ترتكبها. فتشوا عن السلطة السياسية، وثقافة العنف المبرمج وثقافة الاستلاب الدائم، وثقافة التوكل على العدو.
لقد خاضت هذه الشعوب، أنبل نضالاتها، وعبرت عن عبقريتها فكراً وفناً وثقافة ومقاومة، واستبسلت في مواقعها ودفعت أثماناً باهظة، إلى أن وقعت في قفص القمع الداخلي، فاحتكر صوتها، وغُلّ عقلها، وأفلتت غرائزها، كي تمارس ثقافة الانتقام والثأر. إسرائيل، تفرك يديها فرحاً. والعرب، يشوطون كرة دمهم، في شباك العبث السياسي.
الخيانة الكبرى، ليس في توقيع صكوك مع عدو، يستمر عدواً، بل بتسليح شعوب بكاملها، من المحيط إلى الخليج، لتخوض معركة «كرة قدم» تعويضاً عن خوض معركة المصير العربي.
الإنسان العربي مقّدس، قبض عليه زناة السياسة وقراصنة المال وحفّارو قبور الآمال.
السفير اللبنانية

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro