English

 الكاتب:

النهار

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

أعيدوا الاعتبار الى التحقيق
القسم : سياسي

| |
النهار 2009-12-01 08:38:53


بقلم أمين قمورية :     . 
للمرة الرابعة منذ بدء غزو العراق، تحقق لندن في الحيثيات التي دفعت بحكومة طوني بلير الى الانجرار خلف جورج بوش في حربه المجنونة. المعارضة والموالاة وعائلات الضحايا تريد ان تعرف ما اذا كان رئيس وزرائهم السابق ضلّل المملكة بمعلومات وتبريرات كاذبة لإدخالها الحرب ارضاء لصديقه حاكم البيت الابيض ام ان مصلحة بريطانيا كانت تقتضي فعلا التدخل العسكري؟
ثمة من يقول ان التحقيق لم يأت استجابة لمطالب البريطانيين الذين عارضوا الحرب وتظاهروا ضدها، ولا تحت وطأة آلام الجنود الذين سقطوا في الحرب واحتجاجات عائلاتهم، بل لان الحزبين البريطانيين الكبيرين المتناوبين على السلطة العمال والمحافظين، واللذين تشاركا في تأييد الحرب وتبريرها، يشعران بأن عليهما اللحاق بالتحول الحاصل في الولايات المتحدة مع مجيء ادارة جديدة تسعى الى تنقيح صورة اميركا بعد الويلات والمصائب التي ارتكبت في العراق وشوهت صورتها. 
وثمة من يعتقد ان التحقيق والحماسة الحزبية له هما محاولة ضمنية من حزب العمال لنفض يديه من "وصمة" بلير – بوش" واستعادة شعبيته المتدهورة مع اقتراب موعد الانتخابات الاشتراعية في منتصف  2010، هذه الوصمة التي دفعت بريطانيا ثمنها غاليا عندما خسرت معركة رئاسة الاتحاد الاوروبي بعدما اعتبر الاتحاد ان بلير الذي ساهم في انقسامه السياسي عشية الحرب، "غريب" عن اوروبا، وفضل عليه رئيس الوزراء البلجيكي المغمور رئيسا له.
لكن بصرف النظر عن الدوافع والغايات والاهداف المنظورة وغير المنظورة، فان بريطانيا ومثلها بقية دول العالم المتحضر تحقق في خطواتها وتراجع سياساتها الماضية لاستخلاص العبر والتعلم من دروس الماضي، او على الاقل فان هذه الدول "تمثل" على شعوبها بانها تبحث عن الحقائق حتى بعد فوات الاوان وبعد تأمين مصالحها على حساب مصالح شعوب اخرى... فهلا فعلنا ذلك ولو لمرة واحدة وحققنا في مصيبة واحدة من المصائب التي لا تنفك تسقط على رؤوسنا كالنيازك؟
المصادر الرسمية الاميركية والبريطانية تؤكد ان ضحايا الغزو الاميركي للعراق وما تلاه من فتن طائفية غذاها المحتل تجاوزت المليون قتيل فضلا عن تدمير بلد برمته، افلا يستحق هذا المليون من البشر وقفة ولو لمرة واحدة وطرح السؤال لماذا قتلوا؟ ومن يتحمل مسؤولية قتلهم؟
دعك من هذه الاحجية التي لا حل لها ولا جواب، وقد تكلف طارح السؤال تفجير رأسه برصاصة او بعبوة ناسفة، او قد تكلف العراقيين حربا اهلية جديدة! ولنطرح مشكلة اخرى اكثر اثارة وسهولة وتشكل اليوم الشغل الشاغل للاعلام العالمي والعربي، وهي الازمة المالية في دبي!
الا يستحق ما يجري في هذه الامارة الصغيرة التي شيدت الصحراء وعانقت الخيال تحقيقا ولو اوليا: كيف بلغت حدود الازمة التي قد يترتب عليها ان تتبخر بين ليلة وضحاها المليارات من الثروة النفطية وغير النفطية على الابراج الشاهقة والحشيش الاخضر؟ ومن المسؤول عن تبخرها؟ وهل يمكن محاسبته ام انه عصي على المحاسبة والتحقيق؟
التحقيق كلمة ليست غريبة عن قاموسنا السياسي، وان تكن لا تستخدم في عالمنا الا في زنزانات الاعتقال السياسي ومع المعتقلين السياسيين، لكن منذ فترة حتى هذه الكلمة تبخرت، اذ صار العقاب لا يحتاج الى استجواب او محاكمة... اسألوا عن ذلك "سيلفيا" القاصر السودانية التي جلدت 50 جلدة قبل ان تعرف ان ثوبها الذي يصل الى حدود الركبة هو السبب!
الرجاء اعيدوا الاعتبار الى هذه الكلمة.
النهار اللبنانية

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro