English

 الكاتب:

من العالمية

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

بلد متفوق يقع ضحية نجاحاته
القسم : اقتصادي

| |
من العالمية 2009-11-29 09:16:17


رولا خلف وسيميون كير:      . 
كان أيلول شهراً مهماً بالنسبة لدبي، عندما أعادت المدارس فتح أبوابها بعد الإجازة وبدأت المدينة تحصي أعداد الذين غادروها من الأجانب الذين تأثروا بالانهيار المالي العالمي.
ومما أدهش الجميع أن الصفوف الدراسية لم تكن فارغة وأن خروج الأجانب لم يكن بالحجم الذي كان متوقعاً.
بالنسبة لكثير من المقيمين، الإمارة مثقلة بجبل من الديون حجمه 80 مليار دولار، لكن بفضل تنوع اقتصادها وثقافتها الأكثر تحرراً من كثير من جيرانها، فإنها ما زالت المكان المناسب للعيش. لا بل إن التباطؤ الاقتصادي عزز أسلوب الحياة فيها، من خلال تراجع حركة المرور وقلة مشاريع الإعمار والبناء.
ومهما كانت المشاعر سلبية في الوقت الراهن، فإن صعود الإمارة وادعائها أنها مركز الأعمال في المنطقة كان له أساس مقنع.
لقد أشار محللون إلى استمرار المخاوف بشأن سوق العقار، لكن ثقة الشركات كانت تعود. فقد أظهرت أعداد المسافرين في المطار نمواً من خانتين عشريتين خلال الأشهر الخمسة الماضية وازداد نشاط الفنادق، رغم أن معدلات إشغالها ظلت أدنى مما كانت عليه في العام الماضي.
وقال بنك HSBC في تقرير صدر عنه في تشرين الأول: ''باعتبارها المزود الوحيد للخدمات ذات المستوى العالمي في المنطقة، ستشهد دبي زيادة على طلبات التصدير مع تزايد النشاط في أماكن أخرى من العالم''. غير أن الإعلان الذي صدر يوم الأربعاء بخصوص طلب ''دبي العالمية''، الشركة الحكومية القابضة، تأجيل سداد ديونها، أثار أسئلة كبيرة حول تعافي الإمارة.
لقد استند قدر كبير من التفاؤل الذي شعرت به الشركات في الأشهر الأخيرة إلى افتراض أن دبي كانت ترتب أمورها الداخلية وأنها ستفي بالتزامات الدين المترتبة عليها.
وقالت مونيكا مالك، الخبيرة الاقتصادية في بنك إي إف جي هيرميس الاستثماري في دبي: ''بينما شاهدنا بعض التحسن في ثقة (الإمارات) منذ منتصف عام 2009، فإن إعادة جدولة ديون شركة دبي العالمية ستسبب انتكاسة للمشاعر''.
ورغم أنها ما زالت تتوقع رؤية تحسن تدريجي في اقتصاد دبي في العام المقبل، إلا أنها أضافت ''في ضوء مستوى الدين العالي المترتب على الأفراد والشركات والانكشاف للقطاع العقاري، فإن الإمارات سيكون لديها أحد أضعف الآفاق الاقتصادية غير النفطية في المنطقة. ولا تدمج دبي الأمور المالية لمختلف شركاتها، ومن الصعب عموماً الحصول على بيانات، الأمر الذي يعتبر مصدر إحباط للمحللين. وزيادة على ذلك، الإحصائيات غالباً ما يتم جمعها عن الإمارات كلها وليس عن دبي وحدها.
وحسب نشرة تم توزيعها على المستثمرين في الشهر الماضي، انخفض نمو الناتج المحلي الإجمالي الاسمي إلى 18 في المائة عام 2008، وذلك من 27.4 في المائة في العام الذي سبقه. غير أن كثيرا من الخبراء الاقتصاديين يتوقعون أن يكون اقتصاد الإمارات قد انكمش في العام الحالي.
إن عبء الدين هو الذي أثار معظم القلق بشأن مستقبل دبي. فبعد ذروة الاقتراض كانت الحكومة تحاول، حتى قبل الأزمة، أن تجمع الشركات تحت قيادة مؤسسة دبي العالمية، كي تضمن سيطرة أفضل على الشؤون المالية. ويشمل الدين الإجمالي لدبي الذي يبلغ نحو 80 مليار دولار، قرابة 19 مليار دولار مترتبة على وزارة المالية ومؤسسة دبي العالمية International Corporation of Dubai، كما يشمل 22 مليار دولار مترتبة على ''دبي العالمية'' Dubai World. ويُعتقد أن هناك مبلغاً يراوح بين 13 و17 مليار دولار يُستحق في العام المقبل. وقدرت وكالة ستاندار آند بورز للتصنيف أن هناك 50 مليار دولار يتعين سدادها بحلول عام 2012.
هذه المديونية الهائلة نتيجة لعملية توسع جريئة شهدتها دبي في الأعوام الأخيرة. ونظراً لتركز الجزء الأكبر من ثروة الإمارات النفطية في أبو ظبي، تبنت دبي استراتيجية جريئة للتنويع، وكان بمقدور بعض شركات تطوير التجارة والنقل والسياحة، مثل مؤسسة دبي العالمية للموانئ أن تضع بصمتها على الساحة العالمية. وعبر إقامة سلسلة من المناطق الحرة التي يختص كل منها بقطاع معين، استقطبت دبي الشركات الأجنبية ورسّخت نفسها مزودا للخدمات في المنطقة. وجلب السماح للأجانب بشراء العقارات في بعض الأحياء الخاصة، مزيداً من الأموال إلى الاقتصاد. وفي 2008 شكل النفط ما نسبته 2 في المائة فقط من الناتج المحلي الإجمالي، بينما كان إسهام تجارة الجملة والتجزئة والعقار والخدمات أكبر من ذلك بكثير. غير أن دبي انجرفت مع النجاح الذي حققته. ونظراً للطموح الكبير لدى حاكمها، الشيخ محمد بن راشد، الذي يحلم بالأشياء الأكبر، والذي أسس بيئة عمل تقوم على التنافس الشديد، شجعت القائمين على شركاته على الإتيان بأفكار ومشاريع جديدة ـ تم تمويل كثير منها بالدين ـ كانت المخاطر واردة على الدوام. وأسست بعض المجموعات العملاقة شركات استثمارية وعقارية أخذت تنافس بعضها بعضا وقامت بعدئذ بتأسيس شركات تابعة لها دُفِعَت هي الأخرى للتنافس فيما بينها. وعندما أصبح هناك ما لا يعد ولا يحصى من المشاريع العقارية، فقدت الحكومة القدرة على متابعة الأوضاع المالية الخاصة بالشركات التي تسيطر عليها. وعندما ضربت الأزمة المالية ضربتها، كانت السوق العقارية من أولى ضحاياها. وقال بنك HSBC في تقرير حديث إن هذه السوق خسرت 50 في المائة من قيمتها، ما عرّض نوعية موجودات البنوك للخطر.
الفايننشال تايمز – 28 نوفمبر 2009

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro