English

 الكاتب:

عبيدلي العبيدلي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

القاعدة نفطية والقبضة فنزويلية والذراع إيرانية
القسم : اقتصادي

| |
عبيدلي العبيدلي 2009-11-27 12:04:25


كشف الستار عن قيام إيران وفنزويلا بتأسيس صندوق مالي مشترك بقيمة 400 مليون دولار، يمكن أن ينمو ليبلغ مليار دولار، في حال الحاجة لذلك.
وهذا المشروع هو واحد من مجموعة أخرى في مجال الطاقة والتكنولوجيا والزراعة، بلغ عددها 12 وثيقة للتعاون، بما فيها افتتاح خط طيران مباشر بين طهران وكاركاس وقعها الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد مع نظيره الفنزويلي هوغو تشافيز، خلال الجولة الأخيرة التي قام بها الأول في دول أميركا اللاتينية، كانت من بينها فنزويلا.
ومن المتوقع أن تنظم إلى الصندوق، في مراحل لاحقة دول أخرى من أميركا الجنوبية.
بعيدا عن تلك الاتفاقيات التي لا يمكن الاستهانة بحجمها الاقتصادي، ينبغي التوقف عند الأهداف الاستراتيجية التي تدفع بالتقارب بين هذين البلدين، البعيدين على الصعد كافة: الجغرافية والسياسية بل وحتى العقيدية، والتي لخصها نجاد خلال الكلمة القاها في حفل توقيع هذه الاتفاقيات، حين قال: إن «ايران وفنزويلا تشكلان جبهة شاملة في مواجهة الاستكبار العالمي ولديهما امل ان تتسع هذه الجبهة لتشمل كل الدول المستقلة والمناضلة، مضيفا ان اميركا اللاتينية تسعى الى استعادة هويتها والحفاظ على استقلالها، حيث ان فنزويلا بقيادة رئيسها المناضل هوغو تشافيز في طليعة الدول في اميركا اللاتينية التي تلعب دورا مميزا في هذا المجال».
إن أول ما يلمسه من يقرأ هذا الخطاب، هو الإشارة المباشرة إلى رغبة الطرفين في تكوين جبهة عالمية مناهضة للولايات المتحدة، التي يبدو ان طهران وكاركاس لم يستطيعا رؤية أي تغير جوهري في سياستها، حتى بعد استلام الإدارة الأميركية الجديدة برئاسة باراك أوباما مقادير السلطة، إزاء أي من الملفات المتعلقة بهما. لذا يمكن القول إن العامل المشترك الأساسي بينهما هو عداء أميركا لهما على حد سواء.
ولربما يوجد من القواسم المشتركة بين البلدين، بعيدا عن تلك التي تميز أحدهما عن الأخرى، ومن بين أهمها «التعارض مع واشنطن». لكن تحقيق هذا التوافق في مواجهة العداء الأميركي لهما، بحاجة إلى عنصر مساعد يحرك ذلك التوافق، ويضمن استمرار تغذيته.
أكثر تلك العناصر حضورا وأكثرها إمكانية لتعزيز العلاقات بين العاصمتين هو النفط ومشتقاته، وما يولده على أرض الواقع من تحالفات سياسية، خاصة وأن كلتا الدولتين تعتبران من الدول الأساسية في منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك»، التي تحتل فنزويلا المركز الخامس من بين أعضائها. كما تملك أيضا خامس أكبر احتياطي نفطي عالمي تصل طاقته نحو 78 مليار برميل، يعززه احتياطي غاز ضخم يجعل كاركاس تمتلك أكبر احتياطي غاز على مستوى دول أميركا اللاتينية، هذا بالإضافة إلى أن فنزويلا ستكون، كما يقول موقع (nabaa.org) «بحلول العام 2020 واحدة من الدول الست التي سيكون بمقدورها تزويد العالم بما يقرب من نصف احتياجاته من البترول».
أما بالنسبة للنفط والغاز الإيرانيين، فيبلغ إنتاج إيران من النفط ما يربو على 4 ملايين برميل في اليوم، وتملك إيران ثاني أكبر احتياطيات من الغاز في العالم، وطاقة تكرير نفطية تبلغ 1.65 مليون برميل يوميا الآن ويتوقع لها أن تصل إلى 3.2 ملايين برميل يوميا في وقت قريب.
مثل هذه الأرضية النفطية التي تملكها كل واحدة منهما على انفراد يمكن أن تبنى أرضية مشتركة أيضا، توجه البلدين، ليس لمعارضة أميركا ومواجهة ضغوطها فحسب، وإنما لتوثيق علاقاتهما مع دول مثل الصين، على سبيل المثال، حيث تزود طهران بكين بحوالي 14 في المئة من نفطها المستورد، بالإضافة إلى عقد قيمته 100 مليار دولار لتزويد إيران الصين، ولمدة عشر سنوات ابتداء من العام 2004 ، بحاجتها من الغاز المسال.
والأمر كذلك بالنسبة لفنزويلا التي وقعت خلال السنوات العشر الماضية، ومنذ تصاعد أزمتها مع الولايات المتحدة مجموعة من العقود في مجال الطاقة بلغت قيمتها عشرات المليارات من الدولارات، لعل أبرزها ذلك الذي تم توقيعه في ديسمبر/ كانون الأول 2004.
ومن الواضح أن طهران وكاراكاس، تحاولان، عبر تزويد الصين من حاجتها من مصادر الطاقة، كسبها إلى صفوفهما في مواجهتهما لواشنطن وضغوطها.
فبالنسبة لطهران، وهي تشعر بخيوط الضغوط الأميركية السياسية ضد مشروعها النووي تلتف حول عنقها من خلال الجبهة العالمية التي بنتها الولايات المتحدة خلال ولاية بوش الابن، ولم تفككها إدارة أوباما الحالية، تحاول أن تخلص نفسها من تلك الضغوط، كي تستعيد أنفاسها لتعزيز بناء قلعتها الداخلية، ومن ثم فليس هناك أفضل من الهجوم كوسيلة للدفاع.
لذا وبدلا من انتظار هجوم أميركي، بأيد غير أميركية في طهران، لماذا لا تنقل المعركة إلى الأميركيتين، حيث تضطر واشنطن إلى التراجع عن استراتيجية الهجوم على طهران، إلى خطط الدفاع عن حصونها الداخلية، بما فيها تلك التي في أميركا الجنوبية.
أما بالنسبة لفنزويلا، فبدلا من أن تستفرد بها الولايات المتحدة، وتجد نفسها وجها لوجه مع عدو يفوقها عددا وعدة، فمن الأفضل والأجدى لها أن تبني جبهة عالمية قوية لكل طرف فيه فائدة مباشرة أو غير مباشرة في مقارعة الولايات المتحدة.
ولن يجد تشافيز أفضل من نجاد حليفا إستراتيجيا له في صفوف مثل هذه الجبهة، التي ستكون قاعدتها نفطية لكون النفط العامل المشترك الذي تعتمد عليه قوى الجبهة في مدها بالقدرات المالية، والنفوذ السياسي، وذراعها الممتدة على أكثر من قارة تنطلق من طهران، على أن تتولى القبضة الفنزويلية، وهي الأقرب إلى واشنطن، توجيه اللكمات المباشرة لها.

الوسط - 27 نوفمبر 2009

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro