English

 الكاتب:

الأخبار

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

مؤتمر «حزب اللّه» وقراراته: كلّ شيء يلي أولويّة المقاومة
القسم : سياسي

| |
الأخبار 2009-11-21 08:23:26


بقلم ابراهيم الأمين:     . 
أنهى حزب الله مؤتمراً مؤجلاً لسنوات بسبب تطورات داخلية وإقليمية، بينها أحداث السنوات الأربع الماضية والعدوان الإسرائيلي في تموز عام 2006. والتشكيل القيادي الأرفع المسمّى «شورى القرار» في الحزب، بقي على حاله من دون تغيير أساسي. أخرج العدو بالقتل الشهيد عماد مغنية من عضوية الهيئة العُليا، ودخل رئيس كتلة نواب الحزب، النائب محمد رعد الذي سبق أن كان عضواً في هذه الهيئة. ولن يكون بمقدور أحد الحصول على إجابة صريحة، عمّا إذا كان المجلس القيادي يضم في صفوفه أعضاءً غير معلَنين، وهو أمر يحتاج إليه الحزب ولا يحتاج إليه في آن، باعتبار أن الأعضاء غير المعلنين يمثّلون عادة الجسم الجهادي في الحزب. والمفارقة في طبيعة العمل المقاوم لدى جهة جدية ومثابرة مثل حزب الله أن هؤلاء لا يعنون للجمهور شيئاً قبل استشهادهم. الأسماء والوجوه مجهولة، والأدوار أيضاً، فضلاً عن أن المجلس الجهادي ممثل في الشورى من خلال الأمين العام للحزب الذي هو بحسب دستور الحزب رئيس المجلس الجهادي، أو القائد العام للمقاومة الإسلامية.
ضخامة الحدث لم يلحظها الجمهور العام أيضاً. وسرّية الإجراءات التي رافقت اجتماعات ومداولات على مدى أسابيع عدة، جعلت الحدث برمّته كبيراً، لكن يصعب نقله بوصفه حدثاً إعلامياً إلى الجمهور. فالحزب لا يزال سرّياً في طبقته البارزة والأكثر فاعلية، وجسمه المعلن يتوزع بين عديد مؤسساتي وتنفيذي أُحادي الوجهة أو خاص، بمعنى أن غالبية أنشطة الحزب المعلنة تخصه هو، وهي ليست مؤسسات تُعنى بالعمل العام، ولا هي قطاع تجاري يخصّ من يرغب من الجمهور، وهو ما يجعل الحدث الحزبي البارز لدى جهة باتت اليوم من أكثر الجهات نفوذاً محلياً وإقليمياً، وربما على مدى أوسع. وبالتالي، فإن حصيلة قرارات المؤتمر والإجراءات والتشكيلات التي تقوم على أساسه، تظل من النوع الذي لا يمكن الجمهور التدقيق به أيضاً.
عملياً، يمثّل مؤتمر حزب الله الحدث الأكثر تأثيراً بمحيط اجتماعي وإنساني يفوق أعداد المنضوين في الحزب بعشرات الأضعاف، ويترك تأثيرات على مساحات تتجاوز لبنان إلى جواره وإلى أبعد، وسيتأثر الكثيرون بما سيتبع الحزب من سياسات على كل الصعد، لكن ليس هناك حتى الآن أي مجال لكل المتأثرين بالحزب وأعماله وأنشطته، للمشاركة في حدث من هذا النوع وبهذا الحجم. وسيمرّ وقت طويل، قبل أن نشهد ندوات ومؤتمرات عامة يشارك فيها مواطنون وخبراء وجهات سياسية وفكرية وثقافية واجتماعية وإعلامية في مناقشات تسبق أو تلي مؤتمراً لحزب بهذا التأثير، علماً بأن السنوات القليلة الماضية جعلت الحزب بنداً دائماً على جدول أعمال البيئة التي يتألف الحزب منها أو يعيش في ظلها، وهي بيئة تفرض تأثيراً قد لا يكون مباشراً على بعض الخطوات والقرارات التي يتخذها الحزب.
أحداث كثيرة اختبرها الحزب في الفترة الفاصلة بين مؤتمرين (المؤتمر الأخير عُقد عام 2004، وكان يفترض أن يُعقد المؤتمر الحالي بعد ثلاث سنوات، لكن حرب تموز والتطورات الداخلية أجّلته إلى منتصف تشرين الثاني الجاري)، لكنّ هناك حدثاً له تأثيره المباشر على جسم الحزب وآلية عمله، وقع مع استشهاد إحدى أقوى شخصيات الحزب، قائده العسكري الشهيد عماد مغنية، ليفرض آلية عمل مختلفة بعض الشيء. فكان من نتائجه أن يصبح السؤال عن هوية الشخص الذي خلف الشهيد مغنية في قيادة الجسم الجهادي للحزب، سؤالاً بلا جواب. لكن التطور الذي قام على أثر نجاح المقاومة في إفشال العدوان الإسرائيلي، والاستعدادات لمستوى مختلف كمّاً ونوعاً من الجهوزية لدى المقاومة، فرضا بدورهما متغيرات كثيرة على الجسم التنظيمي للحزب، وتركا آثارهما على الجسم غير الجهادي، أو الجسم المعلن الذي تضاعف حجمه أيضاً، لكنه واجه صعوبات يُفترَض بالمناقشات التنظيمية التي جرت في أثناء المؤتمر والتي تليه في المرحلة المقبلة، أن تجد علاجات للمشاكل، وتعديلات تتيح فاعلية أكبر على صعيد العمل، وفرزاً أكثر دقة لوضع الكادر العامل في هذه القطاعات.
لكن هل من متغير سياسي في الوجهة العامة؟
سيبحث العرب والعجم والروم كثيراً في هذا العنوان، وستكون هناك تحليلات كثيرة أيضاً، وسيتخيّل بعض الذين يدّعون أنهم خبراء في الحزب الكثير من التصورات، ويعملون على تأويل مجموعة كبيرة من المواقف أو الخطوات أو الإجراءات. لكن الأكيد، لمن يريد أن يريح نفسه، أنّ المؤتمر ثبّت مرة جديدة الأولوية الحاسمة والمطلقة لمهمة بناء المقاومة وتعزيز جهوزيتها البشرية والعسكرية والأمنية، ولتعزيز المحيط الذي تعيش فيه، ولأن يكون جسم الحزب الآخر في خدمة هذا العنوان لا العكس، وهذا ما يسمح للمراقبين باستنتاج أنّ الحزب عندما يرسم موقفاً سياسياً وإعلامياً أو اجتماعياً من قضايا داخلية أو إقليمية أو دولية، فإنه ينطلق في أصل رؤيته وطريقة قياسه لحدود الموقف أو الخطوة، من مصلحة المقاومة. وكل كلام آخر، لا مكان له في «العقل الصلب» الذي يدير أكبر حركات المقاومة العربية فاعلية في تاريخنا المعاصر.
الاخبار اللبنانية

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro