English

 الكاتب:

زينب الدرازي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

أمنيات لحينا الديمقراطي
القسم : سياسي

| |
زينب الدرازي 2009-11-21 08:19:36


وأنا أكحل عيني يوميا بوجوه المتنافسين في سباق انتخابات غرفة التجارة، الموزعة في الشوارع يمينا وشمالا، أتأسى على حال الديمقراطية التي تعطي التجار الحق في انتخابات حرة، لاختيار من يمثلهم، وأتأسى أكثر وأنا اقرأ عن سباق الترشيح الذي بدأ لبرلمان 2010 وملاحقة (المجالس البلدية)، ونسيان التفكير في إقرار أهم الانتخابات وأعني هنا انتخابات هيئة حماية الحي.
 البرلمان والمجالس البلدية وغرفة التجارة، كلها هيئات تمثل مصالح فئات معينة ومحددة سلفا، ولا أجد من بينها من يمثلني ويدافع عن حقوقي المباشرة، ذلك أن حقوقي خاصة وقاصرة على الحي “الفريج”، فلا المجالس البلدية معنية ولا البرلمان. كل هذا جعلني أتحسر على ديمقراطية أميركا التي تتيح لأهل الحي اختيار من يمثلهم ويهتم بمصالحهم ويدافع عنها. والهيئة المنتخبة تقوم بعملها بالتنسيق مع المجلس البلدي وشرطة الحي. ولا تستطيع الولاية أن تتخذ أي قرار يتعلق بالحي إلا بموافقة قيادة الحي. وظللت ولا أزال أحلم باليوم الذي تتاح لنا في البحرين فرصة اختيار قيادة لحينا، منتخبة تهتم بمصالحنا.
 هذه الأفكار والأسى الذي يتخللها، سببه التغير الديمغرافي المفاجئ الذي سلب حينا الجميل هدوءه وحميميته، وأصبح حينا أو فريجنا، بين ليلة وضحاها مركزا لعمليات الزحف التجاري، الذي يكون الربح هدفه ومبتغاه على حساب الجيرة ونظرية الجار للجار، فهذه الأمور هي آخر اهتماماته. وكان من الصعب رؤية المساحات الخضراء وهي تتحول لعمارات صخرية قبيحة، تحجب الضوء وتبعث زواياها رائحة الموت لكل جميل كان يوما بين طرقات حينا. 
أتساءل بأي حق تتحول طرقات حينا الضيقة إلى شوارع رئيسية تتسابق فيها الشاحنات قبل السيارات، بحثا عن مهرب من زحمة الشوارع الرئيسية. وبأي حق يبنى مستشفى وتفتح عيادات ومكاتب لجلب الخدم ومكاتب محامين وعمارات شاهقة لأكثر من أربعة طوابق في حي سكني. بأي حق يبنى مسجد ملاصق للمسجد الموجود منذ الأزل. لماذا أصبحت كراجات المنازل دكاكين بقالة؟ حتى صرت تشعر وكأنك في السوق وليس في حي صغير كان يوما ينعم بالهدوء، وأصبحنا لا نعرف من الداخل في الحي ومن الخارج منه. وأضحى كل من دفع من مال للسكن في مكان مخصص للعائلات بعيدا عن زحمة الأشياء في أدراج الرياح.
 أين حقي في أن يكون لي حي كما أريد، وأن يكون لي رأي في أي تغيير يعتريه. لماذا لم يؤخذ رأيي، ورأي أهل الحي في بناء المستشفى؟ لماذا لم يؤخذ رأينا في ما إذا كنا نريد مسجدا جديدا أو عمارة جديدة أو حضانة أطفال إلى آخر هذه التغيرات التي أصبحت تحكمنا، ونحن نرى ما يدور حولنا عاجزين عن الدفاع عن وجودنا وريتم حياتنا.
 أليس من حقي أن يكون لي رأي في كل هذا؟؟ أعرف أن كثيرين سيصابون بالحيرة من طرحي، وبعضهم قد يسخر منه، ولكن أحب أن أذكر الجميع بأن الحق لا يجزأ، فإذا كان من حق من بنى أن يبنيه، ومن حق أصحاب المنطقة المُبنى فوق أرضها أن يكون لهم رأي بالموضوع فإما أن يوافقوا أو يرفضوا.
إن مفهوم الحق مفهوم جديد في الاستخدام بمنطقتنا العربية فلم نعتد على المطالبة بحقوقنا بل القيام بما يجب علينا، مما أخل بالتوازن، وتحولت الحقوق صغيرها وكبيرها إلى منحة يفرح بها المواطن، عوضا عن حق عليه المطالبة به في حال منع عنه. 
وأخيرا إن مقولة الديمقراطية لا تنفصل عن مفهوم الحق، فهما صنوان لا يفترقان.

البلاد - 21 نوفمبر 2009

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro