English

 الكاتب:

عبيدلي العبيدلي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

دور المعلومات في صنع القرار
القسم : عام

| |
عبيدلي العبيدلي 2009-11-20 08:33:20


في جلسة الثلثاء الموافق 18 نوفمبر/ تشرين الثاني أقر مجلس النواب مشروع قانون يحدد أطر حق الحصول على المعلومات، والذي بموجبه «يحق لكل شخص طبيعي أو اعتباري الحصول على المعلومات التي يطلبها طبقا لأحكام هذا القانون سواء بنسخها أو بتصويرها أو بالاطلاع عليها إذا كانت محفوظة بصورة لا يمكن معها نسخها أو تصويرها».
ووفقا لمشروع القانون هذا، في حال إقراره، وكما تناقلت الصحف المحلية، ينشأ مجلس يسمى «مجلس المعلومات» يتبع مجلس الوزراء.
ويتضمن مشروع القانون الذي يتكون من 20 مادة فرض «عقوبات على من يتعمد إخفاء المعلومات أو تقديم معلومات مضللة تصل للحبس ستة أشهر أو غرامة 1000 دينار». وقد تمت إحالة المشروع بصفة الاستعجال إلى مجلس الشورى.
يعكس موقف المجلس هذا إدراكا واعيا من قبل أعضائه بتطور دور المعلومات كي تصبح اليوم، وفي المجتمعات المتقدمة، عنصرا من أهم مقومات حياة تلك المجتمعات، ومن أكثر مواردها القومية - من الزاوية الاقتصادية - حيوية، الأمر الذي دفع تلك المجتمعات إلى تطوير نظم المعلومات شاملة ومتكاملة تتولى رصد المعلومات، وجمعها، وخزنها، ومعالجتها، وحفظها، وتوزيعها، وإعادة بثها.
هذا أيضا يجعل من مشروع هذا القانون، خطوة مهمة يخطوها مجلس النواب على طريق الشفافية، من أجل ترسيخ حقه، ومعه حق المواطن، في الوصول إلى المعلومة التي يحتاجونها لتحقيق هدف معين، يخدم قضية تهم المجلس أو المواطن على حد سواء. هذا دون إغفال الجانب الاقتصادي للمعلومات، والذي لا يمكن أن يكون قد غاب عن ذهن المجلس. لكن طالما ربط مجلس المعلومات هذا بالدولة ومؤسساتها، فمن الطبيعي أن يهيأ أعضاء المجلس أنفسهم، عندما يحتاجون إلى معلومة محددة، تعينهم على صياغة قراراتهم، أو يودون إستخدامها على الوجه الصحيح في أي خلاف ينشب بينهم وبين السلطة التنفيذية أو أي من مؤسساتها أمام واحد من هذه الاحتمالات، فيما يتعلق بوصول المعلومة التي يحتاجونها إليهم عن طريق «هذا المجلس»:
1. تأخير وصول المعلومة، إذ يشكل التوقيت عنصرا هاما من عناصر قيمة المعلومة وفعاليتها. فالمعلومات، الباحثة عن دور في صنع القرار الصحيح، والراغبة في أن تفي بأغراض معينة في لحظة معينة، تفقد هذا الدور في حال وصولها لصاحبها بعد فوات الأوان. تماما مثل احتساب هدف غير صحيح، خان الحظ حكم المباراة في تحديد الخطأ الذي ارتكبه من صوب الهدف، فاحتسب من غير قصد الهدف، وتسبب في خسارة فريق، ربما كان مقدرا له الفوز، لولا ذلك الخطأ. بالنسبة للمعلومة، من السهولة بمكان أن تتلكأ الدائرة الحكومة المعنية، دون أن ترفض، وليس من باب الخطأ أيضا، في إيصال المعلومة المناسبة في الوقت المناسب، وللشخص المناسب، الذي طلبها، الأمر الذي يفقد ذلك الشخص أهم سلاح في المعركة التي يخوضها. وصول المعلومة متأخرة لا يمكن أن يعيد عقارب الساعة إلى الوراء.
2. تشويه المعلومة، بحيث تخفي الجانب المطلوب تسليط الأضواء عليه. وأفضل مثال على مثل هذا السلوك هو بتر نص من أصله على طريقة «ولا تقربوا الصلاة»، دون، إكمال النص الكريم، «وأنتم سكارى». هنا يفقد من يريد استخدام المعلومة وضعها في سياقها الصحيح، أو تجييرها لإثبات قضية محددة.
هذا من جانب، ومن جانب آخر يبيح هذا السلوك أيضا للخصم، تطويع النصوص بما يخدم أهدافه. هذا فيما يتعلق بالنصوص، لكن الأمر أسوأ، حين يشمل التشويه معلومات محفوظة في أوعية معلومات سمعية - بصرية.
3. إخفاء المعلومات، من خلال تدميرها، أو حفظها بطريقة فنية تجعل الوصول إليها ضربا من المستحيل. ومع التطور الذي عرفته صناعة تقنيات الاتصالات والمعلومات، لم يعد ذلك من المسائل الصعبة، خاصة في حال محدودية معرفة طالب المعلومة بدواخل تلك الصناعة.
لا ينبغي أن يفهم من أن هذه دعوة تنادي بوقف إقرار مشروع القانون هذا، فالعكس هو الصحيح، إذ لابد من أن يكون هناك قانون يكسب البرلمان والمواطن مثل هذا الحق، لكن ينبغي أن ينشأ، وبشكل موازٍ له مجلس آخر، أو مركز معلومات مختلف، يملكه البرلمان ذاته، سوية مع منظمات المجتمع المدني الأخرى، ومؤسسات القطاع الخاص، بما فيها تلك التجارية التي تتوخى الربح.
مهمة هذا المجلس الرئيسة تزويد، دون الحاجة لانتظار وصول الطلبات، السلطة التشريعية، ومعها منظمات المجتمع المدني، وكذلك مؤسسات القطاع الخاص ما تحتاجه من معلومات وأرقام، تعين المجلس والمنظمات والقطاع الخاص على أداء أدوارهم على نحو أفضل، بما في ذلك تعزيز دور القطاع الخاص في صنع القرار الاقتصادي والتنموي في البلاد.
يمكن لهذا المركز أن يدار بطريقة تجارية تضمن لهم الاستمرارية والتطور. ونحن لا نتحدث اليوم هنا عن بدعة، ولا نحلق في سماء الأحلام، فبوسع من يريد أن يطلع على تجربة مماثلة أن يزور البلدان الديمقراطية، كي يضع يديه، وبشكل ملموس، على تجارب ناجحة، تضافرت فيها جهود المنظمات المشار إليها أعلاه كي تنشأ مراكز للمعلومات وأخرى للأبحاث والدراسات، ليس مركز «آدم سميث»، في بريطانيا سوى أحد شواهدها.
ولكي ندرك خطورة المعلومات، ومن ثم دوره في صنع القرار، يمكننا من استعارة ما نشره حول تعريفها منتدى أحمد فرج للمكتبات وتقنيات المعلومات الذي اعتبر المعلومات «من المصطلحات التي تكاد تفقد وزنها الدلالي من كثرة الاستعمال وهي من الكلمات المراوغة صعبة المراس، حيث أن جميع التعريفات التي ذكرت في المعلومات تعبر بشكل كبير عن آراء ووجهات نظر أصحابها، وهذه التعريفات قد تكون مقبولة عند بعض التخصصات ومرفوضة عند البعض الآخر، وتم تقدير تعريفات المعلومات حتى الآن بـ 400 تعريف».

الوسط - 20 نوفمبر 2009

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro