English

 الكاتب:

رضي الموسوي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

عن الفساد والمعارك الهامشية
القسم : سياسي

| |
رضي الموسوي 2009-11-19 08:45:50


أسوأ ما في النظام الرسمي العربي أنه دائم الهرب من استحقاقات التنمية الإنسانية إلى افتعال المعارك الجانبية التي لا تزيد المواطن العربي إلا همّاً وغمّاً فوق الهموم التي ابتلي بها منذ الأناشيد الأولى الممجّدة بالصوت الذي لا يعلو على صوت المعركة، بخديعة كبرى صدّقها المواطن العادي، وانطلت عليه عقوداً من الزمن.
وأسوأ ما تعلّم هذا النظام الرسمي العربي من بعضه بعضا هو فن إدارة الأزمات وتسويفها وتركها تتراكم حتى تحرق الأخضر واليابس، حتى أن مواطني العديد من البلدان العربية بدأوا يترحّمون على أيام الاستعمار الغاشم، ويتمنون عودته، فهم يرون فيه رحمة أكثر من الأنظمة الحالية التي تحوّلت إلى آفات تقضي على الحجر والشجر والبشر.
وعندما يصدر تقرير دولي عن حالة الديمقراطية والحريات العامة أو الفساد الإداري والمالي، وحصل بالصدفة أن تقدمت هذه الدولة أو تلك على سجلها السابق، تتحرك آلة الإعلام الرسمية مشيدة بالتقارير ''النزيهة'' والنتائج العملاقة التي أنجزتها الدولة. أما إذا سجل هذا التقرير أو ذاك تراجعاً لدولة من بلاد العرب، تقوم الدنيا ولا تقعد، وتتحرك آلة الإعلام الرسمي ومن يدور في فلكها مشككاً ومندداً ومستنكراً التقارير ''المدسوسة المبنية على معلومات مغلوطة''، ولا بأس من استخدام بعض من ينتمون إلى مؤسسات المجتمع المدني والأهلي ''لتغليظ المرقة''، وليعتبر الرأي الصادر رأياً موحداً من أعلى القمة إلى قاع القاعدة. القاعدة التي تئن منذ ما قبل صدور آلية التقارير، ليس رغبة في فك رقبتها من النظم الممسكة بزمام الأمور، بل للتخلص من نسبة من الديون والأعباء المعيشية التي تجهض التفكير العقلاني وتحوِّله إلى تفكير قاتم السواد مائلٍ نحو الإرهاب ومصادرة الرأي الآخر. الآخر الذي يئن هو أيضا من ذات الأعباء وذات الهموم، لتتحول القصة في مجملها إلى ملهاة ''بينية''، لتتفرغ القوى السائدة بتبليط الطريق إلى قصة أخرى من فصيلة الكوميديا السوداء نفسها التي تأكد نجاحها مرات عدة.
لهذا لن تستغرب من الملهاة التي تشل المواطنين العرب من المشرق والمغرب إزاء مباراة كرة قدم بين مصر والجزائر، حيث تحولت إلى مادة دسمة إلى المزيد من تفتيت المفتت بين الإخوة العرب في كلا البلدين، للدرجة التي يفرض فيها اتحاد (الفيفا) قرارات لحماية هذا الفريق أو ذاك، وتجند السودان أكثر من 15 ألف شرطي ورجل أمن من أجل الحفاظ على الأمن والهدوء قبل وأثناء المباراة التي انطلقت مساء أمس في أم درمان بالسودان، وكأن أم المعارك قد اندلعت بين العرب والكيان الصهيوني. ومن يقرأ ويسمع ما تنشره وسائل الإعلام في كل من مصر والجزائر يصاب بمزيد من الإحباط والتأكيد أن هذه الأمة لم تصل بعد إلى القاع، وهي تحتاج إلى عقود أخرى من الزمن حتى تستقر على رأسها.
لكن هذه الزوبعة المفتعلة في أغلب تفاصيلها الشيطانية، لا تنفي التراجع الذي وصلت إليه البلدان العربية في الفساد الإداري والمالي، وربما هي الصدفة التي وضعت مصر والجزائر في الخانة المتأخرة نفسها في مدركات الشفافية العالمية. فالبلدان حازا على المرتبة 111 على المستوى العالمي متساويين في الكثير من التفاصيل الداخلية التي لا نريد الخوض فيها.

الوقت - 19 نوفمبر 2009

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro