English

 الكاتب:

من العالمية

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

لعب إيران دوراً في أزمة متمردي اليمن؟
القسم : شؤون عربية

| |
من العالمية 2009-11-18 09:04:03


كتب سكوت بيرتسون:    . 
أثار تصاعد وتيرة القتال ضد المتمردين اليمنيين المخاوف من أن يكون القتال الدائر من صور الحرب بالوكالة بين إيران والمملكة العربية السعودية والتي تم جرها إلى الصراع المحتدم.
وفي الوقت الذي عرضت فيه إيران أن تشارك في "توجه جمعي" لحل أي تصعيد ضد التمرد الشيعي في اليمن والذي جر المملكة العربية السعودية إلى القتال حذر محللون من تصوير القتال على أنه صراع إقليمي بالوكالة بين إيران والمملكة العربية السعودية.
وقبل إبداء هذا العرض الإيراني بالمشاركة في الحل بيوم واحد، حذر وزير الخارجية الإيرانية منوشهر متقي اللاعبين الإقليميين -رغم أنه لم يذكر بالاسم المملكة العربية السعودية- من التدخل في القتال الدائر في اليمن وقال: "أولئك الذين يسكبون الزيت على النار يجب أن يعلموا أنهم لن يكونوا بمنأى عن الدخان الذي سيتصاعد".
جاء تصعيد وتيرة القتال -الذي شمل مشاركة طائرات مقاتلة سعودية لقصف المتمردين الحوثيين على الحدود بين اليمن والمملكة العربية السعودية- ليثير قلق المراقبين من أن المعركة اليمنية التي ظلت لفترة طويلة قتالا محليا بدأت تتحول إلى شكل من أشكال الصراع الطائفي التقليدي والذي طالما ميَّز منطقة الخليج العربي بين إيران الشيعية والمملكة العربية السعودية السنية.
لكن حتى الآن في معركة اليمن فإن هذا الإطار الواضح للصراع الشيعي- السني لا ينطبق بسهولة بل يرى عدد من المراقبين أن نفوذ إيران ربما يكون هامشيا. يقول غوست هيلترمان نائب مدير برنامج الشرق الأوسط في مجموعة الأزمات الدولية بواشنطن: "هناك على الأرجح دلائل لعدم تورط إيران.. لم ألحظ أي دليل على تورطها ويبدو الأمر احتمالا بعيدا".
وأضاف السيد هيلترمان: "أعتقد أن الإيرانيين يضحكون.. إنهم يرغبون في إغضاب السعوديين وهذا أمر لا شك فيه"، مشيراً إلى أن المملكة العربية السعودية "لن تقبل أبدا" العرض الإيراني من أجل إحلال الاستقرار والذي يمكن أن يُنظر إليه في الرياض على أنه "استفزازي".
وقال هيلترمان: "الإيرانيون أذكياء فحسب، إنهم لا يلعبون أي دور ولكن يُنسب إليهم دور في كل شيء وهم يستفيدون من هذا".
كان الإعلام في كلٍّ من المملكة العربية السعودية واليمن قد اتهم إيران بدعم الحوثيين الذين تعود تسميتهم إلى القائد القبلي الذي بدأ التمرد عام 2004. في أغسطس الماضي شن الجيش اليمني "عملية الأرض المحروقة" في مقاطعة صعدة الواقعة في الشمال الغربي من البلد من أجل إخماد التمرد الذي يقوم به عدة آلاف من الحوثيين.
وتحصل الحكومة اليمنية -التي تواجه أيضا أعمالا قتالية في الجنوب؛ حيث تنشط عناصر من تنظيم القاعدة- على الدعم من الولايات المتحدة الأميركية حيث وقع الرئيس اليمني علي عبدالله صالح اتفاق تعاون مع واشنطن يمتد ليغطي الجوانب العسكرية والاستخباراتية والتدريبية. ويقول رئيس الأركان اليمني أحمد علي الأشول إن الاتفاق الذي جرى توقيعه يهدف إلى "إبادة الإرهاب والتهريب والقرصنة".
في أواخر شهر أكتوبر الماضي ذكر المسؤولون اليمنيون والإعلام المحلي أنباء عن اعتراض سفينة تحمل أسلحة من إيران واعتقال 5 من "المدربين" الإيرانيين والذين كانوا في طريقهم إلى الحوثيين وهو الاتهام الذي نفته طهران وقالت إنه "فبركة إعلامية".
على الجانب الآخر، دعا الحوثيون المملكة العربية السعودية لوقف هجماتها ضدهم ونفى أحد قادتهم في حديث لقناة الجزيرة الفضائية الاتهامات الموجهة ضد المتمردين المتعلقة بحصولهم على مساعدة إيران.
وقال عبدالمالك الحوثي: "لا يوجد ارتباط بين الحوثيين وأية أجندة سياسية أجنبية"، مشيراً إلى أنه لا يوجد سبيل أمام إيران لإرسال أسلحة لمنطقة قتال نائية، مضيفا أن "الأسلحة متوافرة على نحو كبير في اليمن". لكن المسؤولين السعوديين يقولون إن هناك أدلة تشير إلى تورط إيران في الصراع الدائر في اليمن.
غير أن السيد هيلترمان يقول: "هذه محاولة لتصوير الأمر على أنه خلاف شيعي سني وهو أمر غير صحيح. إن الشيعة في اليمن أكثر سنية من الشيعة الآخرين في العالم كما أن سنة اليمن أكثر شيعية من السنة في العالم".
ويشير هيلترمان إلى أنه باستثناء بعض البيانات المتداولة والخاصة بمناهضة الغرب والمستعمرات الإسرائيلية فلا يملك الحوثيون "أية أيديولوجية جادة أو مجموعة تظلمات على سبيل المثال. إنهم فقط بضعة رجال غاضبين خرجوا عام 2004 من العملية السياسية وبدؤوا تمردا صغيرا".
لكن رد فعل الحكومة أسهم في تفاقم الوضع؛ حيث يشير هيلترمان إلى أنه "نتيجة للأساليب الخرقاء التي لجأت إليها الحكومة على مدى الوقت فقد تحولت الحالة لأمر مختلف تماما. لقد تعرض السكان لقصف عنيف ودُمرت منازلهم ولم يحصلوا على أي تعويض وبالتالي صار لديك صراع حقيقي".
غير أن الحكومة اليمنية تتهم الحوثيين بأنهم يرغبون في استعادة القيادة لصالح طائفة الزيدية والتي كانت موجودة كإمامة حتى تم التخلص منها في انقلاب جرى عام 1962.
يقول سيمون هندرسون -الخبير في شؤون الخليج العربي- في تحليل قام به لمؤسسة واشنطن لسياسة الشرق الأدنى: "رغم أن قوات الحوثيين تفتقر للطائرات والعربات المدرعة، فإنهم يجادلون بحصولهم على تقدم تكتيكي وهو ما يعود في الأساس لعددهم وكذلك قدرتهم الماهرة على استخدام الألغام الأرضية".
وأضاف "تعرض مواقع الإنترنت المنتمية للحوثيين تجمعات لعدد كبير من الحضور المناصرين للحوثيين إلى جانب التدريبات المنضبطة التي تذكرنا بأنشطة حزب الله في لبنان".
ويتهم الحوثيون المملكة العربية السعودية بالسماح للقوات اليمنية بشن هجمات ضدهم من الأراضي السعودية وهو ما دفع المتمردين لشن عملية عبر الحدود؛ حيث قتلوا رجل أمن سعوديا وسيطروا على قريتين في الجانب السعودي من الحدود الجبلية.
وردت المملكة العربية السعودية بشن هجوم جوي وقصفت المتمردين داخل الأراضي اليمنية. ويقول المتمردون الآن إن المملكة العربية السعودية تحاول إنشاء منطقة عازلة داخل اليمن على طول الحدود.
يعود هيلترمان للقول: "إن السعوديين يتم استدرجهم إلى الأمر ولا أعتقد أنهم يشعرون بالسعادة حيال الأمر.. لقد دعمت الرياض صنعاء ولكن الحكومة اليمنية ضعيفة بشدة والأشياء التي تحصل عليها يتم بيعها في الطريق أو يتم بيعها للحوثيين أو تقع في أيدي المتمردين في أثناء المعركة. وهذا أحد الأسباب التي أدت إلى خروج الصراع عن المسار؛ لأن الحكومة لم تتمكن من قمعها ولا التفاوض على السبيل الملائم للخروج منها".

كريستيان ساينس مونيتور – 16 نوفمبر 2009

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro