English

 الكاتب:

زينب الدرازي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

ليس المهم لون القط المهم أن يأكل الفئران
القسم : سياسي

| |
زينب الدرازي 2009-11-14 08:25:42


مثل صيني حضرني، وأنا أسمع من إذاعة “ألبي بي سي” البريطانية، خبر تظاهر أكثر من 200 أسود أميركي احتجاجًا على سياسة أول رئيس أسود لأميركا، حيث إنهم اعتبروا (أوباما)  تجسيدًا “للسلطة البيضاء في وجه أسود”، بمعنى أنه لا فرق بين الرئيس أوباما أو أي رئيس أبيض سابق، فسياسته هي استمرار “للخطة الامبريالية في العالم” وهي إنقاذ اللبرالية الجديدة المتعولمة بحلول امبريالية قديمة.
 ويأخذ “تشارلز بارون” عضو المجلس البلدي في نيويورك والعضو السابق في حركة الفهود السود الثورية في الستينيات والسبعينيات، على الرئيس الأميركي تجاهله مأساة الأميركيين الأفارقة، وقال: “لسنا راضين عنه... وبارقة الأمل والتغيير لم تكن سوى سراب في نظر الشعب الأسود”. 
إن ما توصل إليه الأميركان السود، يعطي بارقة أمل في أن يصل إلى أذهان المسؤولين العرب الذين ومنذ تبوؤ أوباما منصبه وهم يقنعون أنفسهم وشعوبهم، بأن أوباما ولكونه أسود ومن أصول إسلامية سيكون هو سفينة النجاة، وكأنهم لم يعتبروا من سبقه من الرؤساء منقذيهم! ولكن يختلف الوضع مع الرئيس أوباما كونه أسود من أب مسلم، فكانت فرصة انتهزها المسؤولون العرب واستخدموها للاستمرار في سياسة المراوغة من أجل تأجيل الإصلاح الديمقراطي من ناحية، وتضييع القضايا الوطنية والسيادية وأهمها قضية فلسطين من ناحية ثانية. 
واستمر الدعم لوهم ما بات يعرف بخارطة الطريق التي لم تؤد إلى أي مكان، بل ساهمت في التفريط بالحقوق الأساسية للشعب الفلسطيني، بينما شهد الجميع ذلك التراجع الحاد عن التصريحات التي أطلقها المسؤولون في الإدارة الأميركية حول مسألة تجميد بناء المستوطنات وتطويرها، حتى ظهر هناك تشكك في أوساط المراهنين على عملية السلام، وما مناورة عدم الترشيح لرئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، إلا جزء من ذلك الشعور العام بالخذلان، الذي بدأ يدب في أوساط العرب الموالين للسياسات الأميركية في المنطقة، وفي وسط كل ذلك لم يتحقق شيء، بل تعمق اتجاه كون الوطن العربي برمته أصبح في مهب السياسة الأميركية المتعولمة بطابعها الجديد الذي يهدد كل مختلف بالاقتلاع من الجذور.
وإلى جانب الصعوبات التي تعانيها أميركا وحلفائها من جراء سياساتها المتهورة التي جرت العالم لحربين مدمرتين “العراق – أفغانستان”، التي لم يتكلم أحد عن دورهما في تسريع انفجار الأزمة المالية الحالية، بينما نرى العرب يدفعون الثمن بجرهم لحرب جديدة مع إيران، وتفتيت ما تبقى من وحدتهم بتأجيج الوضع في فلسطين التي باتت على شفى انتفاضة جديدة، واليمن والسودان والصومال والعراق ودعم دعوات التقسيم. 
إن من المهم أن نحلم ولكن من المهم أكثر، ألا تسيرنا أحلامنا بحيث تنقلب حالنا، ونصدق أن الحلم والأمنيات هي الواقع المعاش. وكون الرئيس أوباما ذا بشرة سوداء لا يعني أنه جاء ليحقق للسود أحلامهم، بل جاء لينفذ ويدير سياسات دولة يحكمها القانون، وتسيرها قوة المؤسسات ذات المصالح التي قد تصل إلى مستوى تغييب الوعي وإحلال الوهم الجميل مكانه للوصول لمبتغاها. أميركا وأوربا عالم تحكمه رغم كل شيء مؤسسات وقوانين ديمقراطية، وليس أفراد يمسكون السلطة ويظلون طوال حياتهم يغيرون ما يلزم من القوانين لاستمرار سلطتهم وضمان بقائهم.
وينعكس هذا الواقع على المعركة الانتخابية القادمة في البحرين، والتي شحذت القوى السياسية أنيابها استعدادا لها، بعضها للدخول فيها دون شروط، والبعض يرغبها بحياء، وآخرين بانتظار الوحي. قد يكون من المناسب قبل كل هذا اللهاث دراسة التجربة خارج إطار الحلم، لتتضح حقيقة المؤسسات التي تقف خلف تجربة قد لا تكون هي الحلم.

البلاد - 14 نوفمبر 2009

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro