English

 الكاتب:

رضي الموسوي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

على بعض الوزراء أن يبللوا شعورهم
القسم : سياسي

| |
رضي الموسوي 2009-11-12 08:22:04


قرأت بعناية توجيهات سمو رئيس الوزراء الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة والمتعلقة بردود الوزارات على تقرير ديوان الرقابة المالية. وللحقيقة فإنها من المرات القلائل التي أقرأ فيها خبرا رسميا في كل الصحف، بحثا عن معلومة جديدة أتت من إحداها. فقد عودنا الإعلام الرسمي على الكليشات الجاهزة التي تملأ الفراغات لتصبح بعد ذلك خبرا طازجا يمكن تلقينه الصحافة بكل يسر وهدوء. وهذا أمر درجت عليه الإذاعة والتلفزيون ووكالة الأنباء الرسمية..وكذلك إدارات العلاقات العامة في وزارات الدولة وأجهزتها.
يقول الخبر إن سمو رئيس الوزراء ''أصدر توجيهاته إلى كل الوزارات والأجهزة الحكومية بتنفيذ جميع التوصيات الواردة بتقرير ديوان الرقابة المالية وإعداد تقرير مفصل بشأنها يرفع إلى جلسة مجلس الوزراء خلال 4 أسابيع. كما وجه المجلس الوزارات وكل الجهات بتوضيح وجهة نظرها في كل ما نشر عنها حتى يطلع الرأي العام على مختلف وجهات النظر لتكريس مبدأ الشفافية''، انتهى الاقتباس.
لاشك أن تجاوب سمو رئيس مجلس الوزراء وتوجيهه للمسؤولين، كل في موقعه، بمتابعة ما نشرته الصحافة من ملاحظات ديوان الرقابة المالية على الأداء الحكومي، هو توجيه طيب ويعبر عن بلوغ رسالة ديوان الرقابة إلى الجهات المعنية بما يعزز الشفافية واطلاع الرأي العام على ما يجري داخل الوزارات من تعاط في موضوعة الرقابة ومدى احترامها وتنفيذها على أرض الواقع. ولأن دعوة رئيس الوزراء كانت الأحد الماضي، فإن المتبقي من الوقت ثلاثة أسابيع فقط. فهل يجتهد الوزراء كل في موقعه ويقدم المطلوب منه؟ 
من يطلع على تقرير ديوان الرقابة المالية سيلاحظ أن مراسلات عديدة قد تمت بين الديوان وبين الوزارات في مختلف الملاحظات، وما التوصيات التي خلص إليها الديوان إلا بعد أن وجد القائمون على الرقابة أنهم لن يتمكنوا من تصحيح أو فرض وجهة نظرهم على هذه الجهة الحكومية أو تلك. ولذلك جاءت الملاحظات عامة رغم ردود الوزارات المنشورة في نفس التقرير. والأمر لا يختلف كثيرا في ردود الوزارات والجهات الحكومية على ما نشرته الصحافة من قضايا أتت بها صفحات ديوان الرقابة المالية. فقد أكدت الوزارات على موقفها الذي سبق أن تمسكت به تجاه ملاحظات الديوان، وقذفت بها إلى الصحافة التي كانت، هي الأخرى، تنتظر الردود، لتقدم للقارئ الكريم وجبة صباحية من الملاحظات والردود.
بيد أن أغلب الردود الرسمية على الملاحظات لم تخرج من دائرة ردة الفعل الواجب اتخاذها (بعض الوزارات جهزت ردها قبل وصول تقرير الديوان إلى الصحافة بعد أن استنفرت كافة قواها في العلاقات العامة). فهذا السلوك يشكل استمرارا لسلوك دام ست سنوات، لتعود الملاحظات متكررة في أغلبها وبطريقة ممجوجة تشي بأن الجهات الرسمية غير مقتنعة أو أنها لا تريد أن تقتنع بتقارير ديوان الرقابة المالية. لكن العام الجاري يبدو فاصلا. فبعد عام من الآن سيتشكل مجلسا الشورى والنواب، وستسلط الأضواء على الوزراء الذين لا يزالون يمارسون قديم السلوك من باب ''الله لا يغير علينا''، وقد يفقد بعضهم كرسي الوزارة بسبب هذا السلوك.

الوقت - 12 نوفمبر 2009

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro