English

 الكاتب:

من العربية

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

أميركا تضغط على دول الخليج للتطبيع مع إسرائيل
القسم : شؤون عربية

| |
من العربية 2009-11-10 18:02:35


«المشاهد السياسي» ـ عمان:     . 
قال المفكّر البحراني/ وزير التربية الأسبق د. علي فخرو، إننا نعيش هذه الأيام أجواء تاريخ الأندلس التي شهدت تساقط دويلاته وسط تفرّج الجميع. وأضاف في حوار معه في عمان أن المطلوب اتفاق استراتيجي مع إيران بحيث يكون العراق واليمن عضوين في المجلس.
 
> ما قراءتكم للاختراق الإسرائيلي المتعدّد الأشكال لدول الخليج؟
< هناك إشكالية في الخليج وهي تنامي النفوذ الأميركي أولاً، وهو الذي يضغط بصورة مستمرّة على هذه الخاصرة الضعيفة (خاصرة الخليج)، حيث أن هناك أنظمة لدول صغيرة تحتاج إلى الخارج لدعمها ودعم مشاريعها الاقتصادية، فهذا المال الذي تحصل عليه ويأتي من البترول، يريد الخروج إلى الساحات الدولية في مشاريع مختلفة، وفي الداخل في مشاريع مشتركة، وقد نجم عن ذلك موقف ضعيف عند أصحاب المال والنفوذ في الخليج، ما جعلهم يستجيبون لطلبات أميركا وفي مقدّمها التطبيع مع إسرائيل، وهذا ما يؤكده ما يصدر على ألسنة بعض المسؤولين في الخليج، إضافة إلى اللقاءات التي تعقد مع مسؤولين إسرائيليين. والقضية واضحة وهي استمرار الوجود الإسرائيلي، ناهيك عن التنافس بين دول الخليج على استقطاب المؤتمرات والنشاطات الدولية، مع ضعفهم في مقاومة الضغوطات الخارجية واعتقادهم بأنه لا بد من مشاركة الإسرائيليين فيها.
 
> ما المغزى من فرض الإسرائيليين على المؤتمرات الدولية التي تعقد في دول الخليج؟
< كل صورة ولو صغرت، من الاتصال الإسرائيلي مع دول الخليج تحديداً، تعني التطبيع المنشود، وهم يعرفون تماماً أن التطبيع لا يمكن أن يأتي بصورة مفاجئة ومرة واحدة لأنه ضد مشاعر شعوب الخليج، ولا يوجد إلا القليل القليل من (....) الذين يريدون التطبيع مع إسرائيل، لكن هناك جانباً إنسانياً في الشخصية الإنسانية، وهو أنه، إن أنت أعطيتها شيئاً فشيئاً فإنها تتعوّد على ذلك، وهم يريدون الناس أن يتعوّدوا على التطبيع مع إسرائيل. وبدأت الأمور مصادفة بغرض رياضي إسرائيلي على دولة خليجية، وقيل ماذا نفعل وقد أرغمنا على ذلك وتم تهديدنا بإلغاء المباريات، وهذا الأسلوب يتكرّر هنا وهناك وتصبح الظاهرة مقبولة بأمر الواقع، وعندها يكون الوجود الإسرائيلي في الخليج أمراً طبيعياً.
 
> ما نصيب البحرين من هذا الاختراق؟
< البحرين لها نصيب من ذلك شأنها شأن دول الخليج الأخرى، وهناك ضغوط أميركية كبيرة عليها، وفيها قاعدة أميركية ولديها اتفاقية اقتصادية مع أميركا، إضافة إلى وجود علاقات حميمة مع العديد من المسؤولين الأميركيين، وكل ذلك يساعد في التدرّج المستمرّ في الاختراقات.
 
> كيف تنظرون إلى مجلس التعاون الخليجي هذه الأيام؟
< قراءتنا له ليست سعيدة، إذ لا يوجد مبرّر واحد لهذا المجلس في أن لا يكون بعد أكثر من ٢٦ عاماً قد انتقل إلى مراحل أكثر تقدّماً مما هو فيها، مع أنه من أفضل التجمّعات العربية التي حقّقت نجاحاً. لكن السؤال: هل كان بالامكان أن يتحرّك مجلس التعاون نحو أشياء وحدويّة أكثر؟ نعم كان بإمكانه ذلك، وقد لاحظت في خطاب العاهل البحراني الأخير أمام البرلمان، أنه شدّد على جانب التفاهم والتشاور ولم يقل التنسيق مثلاً، لأن هناك العديد من قادة الخليج يدركون أن الخطوات الوحدويّة المقرّرة لم تتم.
 
> أين إيران في الحراك الخليجي؟
< إيران أصبحت قضية معقّدة بسبب مختلف المواقف الخاطئة خليجياً وإيرانياً، فنحن الخليجيين لم ندرك حتى الآن أن الواقع الجغرافي والاستراتيجي يفرض علينا أن تكون إيران من صميم دول الخليج، بمعنى أن يكون هناك اندماج اقتصادي بيننا وبين إيران. ولماذا لا نتّفق استراتيجياً مع إيران على ضغوط حمراء في شأن ذلك! لكي تطمئن إيران أن الخليج لن يكون مدخلاً للهجوم عليها؟ وأجزم أنه لو حصل مثل هذا الاتفاق لتغيّرت المواقف الإيرانية في العراق منذ سنتين. وأنا أقول إنه بدلاً من الذهاب إلى أميركا والغرب لإجراء الحوار معهم، كان المفروض أن يكون الحوار بيننا وبين إيران أولاً.
كنت أتمنّى لو كانت مواقفنا واحدة في الخليج إيجابية أمام إيران وتتّسم بالندّية. وكما هو معروف، فإن إيران دولة كبيرة وقويّة ومترامية الأطراف، وتصوّر الوضع عندما تقابل دولة خليجية عدد سكانها ربع مليون نسمة إيران، ما الذي سيكون عليه الحال! فإنك لن ترى من إيران في هذا الموقف شيئاً يهم كثيراً. بينما لو كان مجلس التعاون الخليجي بمجمله، إضافة إلى العراق واليمن، بما تعداده نحو ٨٥ مليون نسمة، إضافة إلى الأرض الممتدة مثل أرض إيران، وكذلك الثروة التي تفوق الثروة الإيرانية، وكذلك المصالح، عند ذلك تتجلّى النديّة بأبهى صورها إلى درجة التساوي. وأسأل: ما الذي يكسبه الخليج عند الانضمام إلى صف أميركا والغرب في ما يتعلق بالملف النووي الإيراني؟ لقد كان يجب أن يقال ومنذ اليوم الأول: إننا لا نرى في المحاولة الإيرانية لاكتساب هذه المعرفة عداء لنا. طالما أن عدوّنا المشترك هو إسرائيل التي لديها ذلك أيّها الغرب، هل تريدنا أن نقف معك؟ تفضّل أولاً وأغلق الملف الذري في إسرائيل. لكننا لم نفعل ذلك، ووقفنا إلى صف أميركا وقلنا إننا نريد منطقة خالية من السلاح النووي.
 
> برأيكم هل ستشنّ إسرائيل حرباً على إيران وما تداعيات هذه الحرب على دول الخليج؟
< لو قامت هذه الحرب، فإن الخليج سيخسر كثيراً لأنه سيكون ساحتها ومركزها، وعندئذ فإن نصيبه من الدمار سيكون كبيراً وستتعرّض منشآته البترولية والمدنيّة إلى التدمير والحرق، والجميع يدركون ذلك، ولذلك على دول الخليج أن توضح بصورة لا لبس فيها لأميركا، أنها لا ترغب بأي نوع من هذه الحروب ولن تكون ممرّاً للأميركيين والغرب! لكن هذا الأمر لم يحدث، كان يجب إخبار الغرب أنه في حال قيام إسرائيل بالحرب، فإننا لن نطبّع معها أبداً. وحصل العكس تماماً، فما يحدث أن العديد من الدول العربية كما أشيع، ستسمح للطائرات الإسرائيلية بالمرور عبر أراضيها لضرب إيران! إشكاليتنا أننا بنينا مؤسّسة مجلس التعاون الخليجي ولكننا لم نتمثّل بروح هذه المؤسّسة.
 
> عسكرة الخليج مياهاً وأرضاً وجوّاً أميركياً، ما أثر ذلك على الأمن القومي العربي؟
< كل وجود لأي قوى أجنبية في أي جزء من الأرض العربية يمثّل اختراقاً للأمن القومي العربي. وعلى سبيل، إذا سمح المغرب بوجود عساكر أجنبية على أراضيه، فإن ذلك اختراق للأمن القومي في الخليج والعكس صحيح.
لدينا إشكالية كبيرة جداً تتمثّل في أن النظام القومي الإقليمي العربي فاشل فشلاً ذريعاً، فلا الجامعة العربية قادرة على وضع خطوط حمراء لأعضائها، ولا مجلس التعاون قادر على ذلك أيضاً، وبالتالي فإننا أمة ممزّقة إلى دول تسعى كل واحدة منها إلى تحقيق مصالحها الوطنية، ونحن لا نقرأ التاريخ، فتاريخ الأندلس هو هذا التاريخ نفسه: كلما سقطت أو ضعفت دويلة من دويلات الأندلس تفرّج عليها الآخرون، ويقولون إنه لن يأتيهم شرّ ولكنهم لا يتعلّمون التاريخ.
 
> النقاش السائد في الخليج ضمن النسيج الاجتماعي سنّة وشيعة كيف تقرأونه حالياً؟
< أقرأه من ناحيتين: الأولى من المؤكد أن هناك قوى أجنبية خارجية تثير هذا الموضوع بصورة دائمة، لأنه هو السبيل الوحيد لإضعاف النسيج الاجتماعي في الخليج. أما الجانب الأخر، فلو كان هناك مشروع وطني موحّد للمواطن أو مشروع قومي للعروبة، لما خرجت هذه الانتماءات الفرعية إلى السطح لأن خروجها يكون في حالة الفراغ السياسي، ولو كانت المواطنة تحمي المواطن أو كان هناك قانون يحميه، لما وجد نفسه مضطراً للذهاب إلى الطائفة أو العشيرة! لذلك فان الولاءات الفرعية ناجمة عن غياب الديمقراطية ومواطنتها وغياب المشروع القومي الكبير الذي يجعل الناس كلّهم يستظلّون بظلّه.
 
> مضى أكثر من ست سنوات على احتلال العراق، ما انعكاس ذلك على الخليج؟
< انعكاس رهيب جداً. فاحتلال الخليج جاء باسم العراق وخروج القوى الأجنبية لن يحدث إلا بعد تحرير العراق نهائيّاً، وقد وجدت القوى الأجنبية في الخليج مكاناً ليس ضروريّاً لها، لأن جزء من هذه القوّات مرتبط بوضع العراق، وهذا لا يعني أن القرار الأميركي المعروف بأنه طالما كان هناك نفط في الخليج، وطالما أن أميركا قادرة على الاستيلاء عليه، وتضغط على منافسيها مثل الصين والهند وروسيا، فإنها ستسعى إلى ذلك. لكن الأسباب ستخف حتماً.
بالأمس جاؤونا بحجّة الوضع في أفغانستان وأقنعونا أننا في خطر، وغداً سيقنعوننا بأن هناك إرهاباً في باكستان ولذلك سيبقون لحمايتنا، والآن يقنعوننا بأنهم يريدون حمايتنا من إيران!! لن يتم الاستقلال الوطني إلا باستقلال إقليمي ومن ثم قومي عربي.
 
> عندما جاء الرئيس الأميركي أوباما كشف أن لديه خطة للتطبيع مع إسرائيل، تتضمّن جرّ دول منظّمة المؤتمر الإسلامي (٥٧ دولة) مقابل التعهّد بوقف جزئي للاستعمار الاستيطاني، ما منطقيّة هذا الطرح؟
< هذه نكتة سمجة تشبه كافة النكات الأميركية، وهذا دليل على استهتار أميركي تام بالأمّتين العربية والإسلامية، ولو كان هناك ذرّة واحدة من الاحترام للدول الإسلامية والعربية والخوف من غضبهما، لما تقدّم أحد بمثل هذا العرض لأنه عرض حقير، إلا أنه عندما أعلنه وجد صدى إيجابياً عند الكثيرين وقالوا نعم لذلك، وأعلنوا عن رغبتهم بتشجيع أميركا وإسرائيل. والسؤال: إذا كان لديك (....) من الجانبين، فسيحدث موقف (....).
 
> يقال إن أميركا عالجت أزمتها المالية من خلال الأرصدة الخليجية، ما وجه الدقة في ذلك؟
< هناك جزء من الحقيقة، والأرصدة الخليجية في أميركا تقدّر بأكثر من تريليون دولار، ولا شك في أن بقاء الدولار مرتبطاً بالنفط، فإن ذلك بحد ذاته يشكّل سنداً كافياً لأميركا لحلّ أزمتها. لذلك أقول إن أميركا اعتمدت على الموقف الخليجي من النفط لإبقاء الدولار قويّاً.
المشاهد السياسي – العدد 712

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro