English

 الكاتب:

النهار

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

انتظرتهم من الشرق فجاؤوا من الجنوب!
القسم : سياسي

| |
النهار 2009-11-10 09:01:25


بقلم أمين قمورية:   . 
تؤكد الرياض انها ما كانت لتنجر الى المعركة الدائرة على حدودها الجنوبية لولا تسلل الحوثيين الى اراضيها و"اعتداؤهم" على حرس حدودها والمدنيين. ومن حق الدول ان تدافع عن سيادتها وامنها، فكيف اذا كانت المملكة تعتبر ان التمرد الحوثي الذي تجاوز معاقله اليمنية الى داخل اراضيها في جبل الدخان انما يخوض ضدها حرباً بالوكالة عن آخرين؟
الى هذا السبب، جملة اسباب اخرى تجعل الرياض تخرج عن هدوئها المعروف وتزج بجيشها في قتال مباشر على غير عادتها. فالمملكة تخشى ان يتسبب التمرد الحوثي في شمال اليمن الذي يتزامن مع "الحراك الجنوبي" الذي يهدد بانفصال عدن بفوضى عارمة في البلاد يستفيد منها تنظيم "القاعدة" الذي اعاد تنظيم صفوفه تحت اسم "القاعدة في جزيرة العرب" واتخذ الاراضي اليمنية مقرا لشن هجمات داخل المملكة.
وتشاطر واشنطن الرياض هذه المخاوف، خصوصا ان اليمن يأتي في طليعة مصادر القلق بالنسبة الى مسؤولي مكافحة الارهاب في الادارة الاميركية كون الفوضى وعدم الاستقرار والفقر تشكل بيئة خصبة "لارهاب القاعدة" في هذا البلد المطل على ممرات النفط والتجارة العالمية في باب المندب وبحر العرب والبحر الاحمر، والقريب جدا من "المرتع الآخر للارهاب" في الصومال، والمحاذي لاكبر مصدر للنفط في العالم.
لكن المعضلة الكبرى بالنسبة الى السعودية هي العصيان الشيعي في شمال اليمن والذي يعقد بشدة أمن الحدود للسلطات السعودية واليمنية وهو عصيان قد يجد صداه لاحقا ليس في المناطق الشرقية للمملكة حيث يتمركز السعوديون الشيعة في المناطق النفطية الغنية فحسب، انما ايضا في الجنوب الغربي حيث تتمركز ايضا الاقلية الاسماعيلية الشيعية في جازان ونجران على المقلب الآخر من مناطق الزيود والحوثيين الشيعة ايضا في اليمن. وهذه الاقلية التي تعاني ايضا التهميش المزمن لزمت الصمت طوال الفترة الماضية، لكن لا احد يضمن استمرارها في الصمت في حال تطورت الاوضاع في المقلب الاخر من الحدود لمصلحة ابناء جلدتها الحوثيين او فتح الصراع الجاري حاليا ابواب التدخلات الخارجية. فما كانت تخشاه المملكة في الشمال الشرقي فاجأها في الجنوب الغربي.
ولا يمكن تجاهل الاختلافات الايديولوجية بين السعودية والمتمردين الذين تشمل دوافعهم تأكيد هويتهم الزيدية الشيعية ضد ما يعتبرونه انتشارا للجماعات السلفية التي تدعمها السعودية وتستلهم المذهب الوهابي الذي تتبعه المملكة. وتنظر السعودية الى المتمردين على أنهم وكلاء لايران جارتها اللدود في المنطقة، على رغم أن الرياض نفسها لها سجل من دعم قبائل زيدية (حوثية حاليا) عدة لكسب النفوذ في اليمن، وقد لجأت الى هذه القبائل مرة في ستينات القرن الماضي لمواجهة الجيش المصري الذي ارسله الرئيس الراحل جمال عبد الناصر لاسقاط حكم الامامة، ومرة في التسعينات للتضييق على حكومة صنعاء قبل ان تتحالف معها. كذلك فعلت حكومة الرئيس علي عبدالله صالح التي تحالفت ايضا مع الحوثيين لتحقيق التوازن مع السلفيين في ظل ازمتها مع المملكة قبل ان تختلف معهم لاحقا لارضاء واشنطن بعد 11 ايلول 2001.
لدى المملكة الامكانات الكبيرة للحسم وانهاء التمرد بالقوة العسكرية وان كان جيشها لم يختبر حرب العصابات فعلا. لكن اي حسم من هذا النوع سيجعل الجيش اليمني بمثابة دمية في يد السعوديين، وهذا من شأنه تأليب يمنيين كثر على حكومتهم الضعيفة اصلا والمنهكة. وفي حال عدم تمكن السعوديين من الحسم في التضاريس الجبلية الوعرة وكانت تجربتهم في هذه المنطقة محاكاة لتجربة المصريين في الستينات في الجبال عينها، فان ذلك سيقوّي من عزيمة الحوثيين الذين صمدوا في وجه جيشين وسيعزز نفوذهم في الداخل، وهي حالة "نموذجية" قد يستغلها كثر، في مقدمهم "القاعدة" لبث سمومها الطائفية والمذهبية وتكثيف هجماتها. وليس من شان ذلك سوى استدراج مزيد من التدخل الخارجي في الشؤون اليمنية وزيادة نقمة فئات واسعة من اليمنيين على جارتهم الشمالية التي كانوا ينتظرون منها المساعدات ودعم الحوار المفقود وليس السلاح. وهذا ما يجعل منطقة الحدود السعودية - اليمنية منطقة نزاع طويل وهو ما تسعى اليه اكثر من دولة كبرى واقليمية.

النهار اللبنانية

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro