English

 الكاتب:

السفير

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

الخوف من السلاح.. والحاجة إليه
القسم : سياسي

| |
السفير 2009-11-09 09:04:28


بقلم نصري الصايغ:   .
     I ـ الباخرة المباركة... ملعونة
كتب دافيد غروسمان في هآرتس (6/1/2006) تعليقاً على ضبط باخرة سلاح مهرّبة إلى الفلسطينيين واتهام ياسر عرفات بجريمة نقل السلاح وتدبير الخطط لتسليح الفلسطينيين، ما يلي: «ما البرهان الذي تقدمه باخرة السلاح؟ البرهان، أنك إذا احتللت شعباً وقمعته، إذا أهنت زعماءه، إذا عذبت وقمعت شعبهم، إذا لم تقدم له أي بصيص أمل، فإن هذا الشعب سيلجأ إلى طريقة لإسماع صوته. ونحن (كيهود) هل تصرفنا بما يشبه التصرف الذي قام به الفلسطينيون؟ أما كنا نشبههم عندما تعرّضنا للاحتلال؟».
يجيب الكاتب غروسمان على الأسئلة بالعودة إلى تاريخ الحركة الصهيونية. يقول: «إفشالون فينبرغ ويوسف ليشانسكي، ذهبا إلى القاهرة لاستجلاب المال لتمويل المنظمة السرية «نيلي» (NILI) كي تقاوم الجماعات اليهودية السلطات التركية في فلسطين. كتائب «الهاغاناه»، القوات السرية لـ «ليحي» و«اتزل» جمعت وخبأت كمّاً كبيراً من الأسلحة، وهم يعاملون عندنا كأنهم أبطال الحرية. عندما نقوم (كيهود) بمثل هذه الأعمال، لا نسمّيها إرهاباً. انه نضال شعوب بطريقة شرعية لبلوغ الحرية والاستمرار في الحياة، وعندما يقومون (الفلسطينيون) بمثل ما قمنا به سابقا نسميهم «إرهابيين».
لا بد أن يقرأ العرب المختبئين في جحور سلطاتهم ووهن حياتهم، ليعرفوا ان اقتناء السلاح لمقاومة الاحتلال، ليس تهمة تستحق العقوبة، وتستجلب الإدانة الدولية. التهمة، ان لا تقاوم، وبالسلاح، الاحتلال والاغتصاب.
أن تكون غير جدير بالحياة، هي التهمة العظمى.
     II ـ الجنرال عون: الحاجة إلى السلاح
كتب شيمون بيريز، رئيس دولة العدو، الحائز على جائزة نوبل للسلام، من قبل مرجعية انسانية اخلاقية يعتورها ثقب أخلاقي، ما يلي: «ان الجهود المبذولة للاستمرار في الحياة في اسرائيل، تعطي الأولوية المطلقة للحصول على السلاح... فإسرائيل، لا شقيق لها... نحن الشعب الذي يقيم وحيداً... اننا الشعب العالمي، ونطمح لأن نكون عضواً على حدة في مجموعة دول العالم».
ان اسرائيل، دولة على حدة، لا تؤمن إلا بقدرتها وقوتها. العالم سُلَّم تتسلق فوقه للإقامة، وفق ما تشاء، كما ترغب، بلا رقيب، بلا حسيب، ولقد نجحت، لأنها امتلكت من القوة العسكرية والدعم العسكري، ما فوق طاقة «امبراطورية صغيرة الحجم».
لقد طبقت اسرائيل نبوءتين: جابوتنسكي قال: «ان الصراع على فلسطين، تحسمه القوة الأقوى. فلا استيطان ولا دولة من دون قوة حديدية وستار حديدي». أما بن غوريون، فقد أحرجنا: «لو كنت عربيا ذا وعي قومي وسياسي... لقمت ضد هجرة من شأنها أن تسلم البلد وأهله أجمعين إلى الكم اليهودي». ولكن، بن غوريون، لم يكن عربياً. كان يهودياً صهيونياً. عمل ومن جاء بعده، لاستئصال كل قوة عربية. ولقد نجح في ذلك... ربما!!!
غريب. عندما ارتفعت أصوات اسرائيلية تتاجر عالمياً وأخلاقياً وسياسياً، لقضية تهريب السلاح عبر الباخرة «فرانكوب»، صمت العرب. فرح العرب. فرك العرب أيديهم. تبرأ من تبرأ، باستثناء الجنرال ميشال عون، الذي، أعاد مسألة السلاح إلى نصابها الطبيعي. كأنه قال، هذا السلاح شرعي، ويجب الحصول عليه، من أي مصدر كان. فإسرائيل لا تحتلّ ولا تستوطن، بواسطة «حبوب الملبّس» السكرية. إنها تحتلّ بقوة السلاح، ومن حق المحتلة أرضه والمظلوم، أن يقاوم.
كلام معقول وجريء وبطولي... في زمن عربي غث وجبان وخائن.
     III ـ البكاء الكاذب على الحائط الدولي
جريمة أن تقتني السلاح. حاذر أن تمس بالقرارات الدولية. إياك وغضب العالم. احترس من تخطي القرار 1701. لا تتلفظ بالمقاومة، فهي تهمة ميليشياوية تعاتب عليها أجهزة الرقابة الغربية (الدبلوماسية). تنبه إلى جواسيس تيري رود لارسن، وعيون بان كي مون الرمادية. كل ما يمتّ إلى السلاح يستدعي سيولاً من التصريحات والاتهامات والإدانات...
ماذا بعد؟
تقريباً لا شيء، باستثناء وكالات أنباء تنقل الكترونياً وفضائياً، التصريحات والإدانات... ثم، كلام هباء لا يعوّل عليه.
هل من دليل؟
حسناً. من يتذكر ما حصلنا عليه من قرارات دولية؟ كم كانت حصتنا خارج نص الحبر والصفحات؟ لا شيء تقريباً. كم حصلنا على تصريحات وتطمينات وكم جررنا إلى مفاوضات ومفاوضات تليها. مفاوضات لا تتوقف إلا عند البدء بمفاوضات، قالت عنها الكاتبة الإسرائيلية تانيا رينهارت: «سيتم القضاء على فلسطين بمفاوضات المئة عام».
لم يحصل الفلسطينيون على شيء، بل، يكاد قد أخذ منهم كل شيء، خاصة أنهم في السنوات الأخيرة، كانت سلطتهم السلطة الأكثر امتثالاً وطاعة، وبلغ بها الأمر، أن هربت من تقرير غولدستون.
ماذا بعد؟
قليل من الذاكرة يروي عقل العرب. عندما بدأت عملية السور الواقي، انهال العالم بالتصريحات. لم يكن بمقدوره مراقبة الجريمة الإسرائيلية بلا تعليق. ما كان بإمكانه أن يسكت على حصار ياسر عرفات في المقاطعة. العرب سكتوا. لم يتصلوا بعرفات. لأنهم ليسوا من هذا العالم. إسرائيل فوق العالم. العرب. تحت العالم. خرجوا من الخريطة العربية بخفي سلطة تختبئ في ثكنات مسلّحة ومدربة على قتل العرب. والشواهد الدامية تملأ خزانة القضايا العربية الرثة.
قليل من التصريحات... لعل ذلك يفيد في مدح الهباء الدولي.
} صرح بيتر هانسن (المفوض العام للأونروا): «اننا نواجه كارثة إنسانية خطرة في المخيمات... هناك مستويات من الدمار في مخيم جنين لا تصدق»... ماذا حصل بعد ذلك؟ لا شيء. استمر العدوان.
} كارول بيلامي (اليونسف) عبرت عن قلق المنظمة للاستخدام الواسع للعنف والأثر الذي يخلفه على الأطفال. ماذا حدث؟. لا شيء. قتل الأطفال بالعشرات.
} حتى تيري رود لارسن نطق وطالب الحكومة الاسرائيلية باحترام المبادئ الإنسانية. ماذا حصل؟ لا شيء. دمرت البنية التحتية، وأصيبت مؤسسات الإغاثة الإنسانية بالشلل والموت.
} حتى بوش أيضاً، طالب اسرائيل ان «توقف توغلها في الأراضي الواقعة تحت السيطرة الفلسطينية والبدء بالانسحاب»: ماذا كانت النتيجة؟ الاستمرار بالزحف والحصار والتدمير والقتل.
} وجّه البابا يوحنا بولس الثاني، نداء إلى رعاة الكنائس للصلاة من أجل السلام. سمع الله. ولم يستجب شارون. خوسيه ماريا ازنار، باسم الاتحاد الأوروبي برمته، طالب ان يزور الضفة وأن تسمح له اسرائيل بزيارة عرفات. جاء الجواب، ممنوع. ماذا حصل؟ لا شيء. امتثلت أوروبا، ولم يأتِ ازنار.
} جاك سترو انتقد تعامل شارون مع عرفات. قال له: ليس من حقك اختيار الزعيم الفلسطيني. ماذا حصل؟ لا شيء. اختار شارون بديلاً عن عرفات.
هل نذكر ما قاله بوتين وإيفانوف وكولن باول ولويزا مورغانيتني، ليئور يافينه واللجنة الدولية للصليب الأحمر ورومانو برودي؟
العالم كله ألح على شارون بوقف تدمير بنى السلطة الفلسطينية والمخيمات وعدم اقتحام بيت لحم وعدم حصار عرفات؟
ماذا حصل؟
صوت اسقف أوسلو قد يكون معبراً، لأن العالم لا يستطيع ازاء اسرائيل سوى أن يقول بأسف: «ان بيريز يدعم شارون، ولا يسعني ان أخفي شعوري العميق بخيبة الأمل والإحباط، اذ ان بيريز ينتهك جائزة نوبل شكلاً ومضموناً. ان تصرفات اسرائيل تتعارض والقوانين الدولية».
واحدة فقط تجرأت على اقتراح سحب جائزة نوبل للسلام من بيريز، لأنه شريك بجرائم شارون هي هانا كفانمو (Hanna Kavanmo): «انه أمر بشع. انه أسوأ ما رأيته في حياتي. ما يحدث اليوم في فلسطين مشين ولا يصدّق. بيريز مسؤول عنه... لقد وافق على ما يقوم به ارييل شارون حالياً.. لا بد من سحب الجائزة منه».
     IV ـ شكراً... ماذا بعد؟ لا شيء!
لا تطعم هذه التصريحات خبزاً. لا تكفكف دمعة. لا تطلق أسيراً. لا توقف زحفاً عسكرياً واستيطانياً. لا تلغي حاجزاً. لا تمنع اعتداء. لا تلغي عدواناً تموزياً على لبنان. لا تحرّم حرباً على غزة.
العالم... لأنه دون اسرائيل مرتبة، لا يستطيع ان يعاتبها او يلزمها بأمر لا تريده.
غير أن اسرائيل، أضطرت إلى التراجع مراراً بقوة السلاح. وان القرار 1701 تم تعديله مراراً على أن يصبح نافذاً. بقوة صمود السلاح بيد المقاومة، وأن وأن.. وأن.. لا يمكن ان يحصل الا بمقدار القوة المسلحة التي تمتلكها.
إذا، لا بد من إخراج السلاح، خبزنا القومي والوطني والإنساني، في معركة التحرير، وإعطائه حيزاً محترماً ولائقاً، في ثقافتنا السياسية، التي استبدلت منطق الحق تحرره القوة، بمنطق، لا بأس ان نحيا بدون حقوق.
تلزم إعادة الاعتبار للسلاح، وفرض منطقه على العالم «الحر»، والذي تحرر من التزامه بالحرية. السلاح... إذا عاد إلى الثقافة السياسية، أعاد إلى العرب حضورهم وهويتهم. وإذا تعذر على العرب تغيير عادة السقوط، فليس أمام الفلسطيني سوى منطق المقاومة، والسلاح هو القداس اليومي للمقاتلين.
إذا لم يحصل ذلك، وإذا لم يُقل بالفم الملآن، فوداعاً لفلسطين والمسجد الأقصى... وعلى العرب أن يتوبــوا عن الصــلاة... إلى يوم القيامة.
السفير اللبنانية

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro