English

 الكاتب:

رضي الموسوي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

لكي لا يختفي الفساد وراء المـــديــــح العـــالي
القسم : سياسي

| |
رضي الموسوي 2009-11-09 08:37:22


ثمة إشكال مركزي في تقارير ديوان الرقابة المالية، يرتقي إلى مستوى الخلل العام الذي لا يتحمله بالطبع ديوان الرقابة بقدر ما هو تعبير عن نقص يتمثل في انعدام آلية المتابعة لما توصل إليه التقرير من ملاحظات يفترض أن يجرى التعامل معها على درجة عالية من الجدية والمسؤولية، من خلال المحاسبة الضرورية لضبط إيقاع الأداء المالي والإداري وإجراء المحاسبة والمساءلة المطلوبة استناداً إلى ما هو موجود من نظم ولوائح داخلية تنظم عمل الجهاز الحكومي، مثل الدليل المالي الموحد لوزارات الدولة وأجهزتها والصادر عن وزارة المالية. هذا الدليل الذي يبدو أن أغلب مسؤولي وزارات الدولة لم يقرؤوه، أو أنهم قرؤوه ولم يفهموه.. أو أنهم لا يريدون تطبيق التعليمات التي احتوى عليها.
وإذا كان الجزء الأساس من رقابة الأداء المالي عهد به إلى ديوان الرقابة المالية، فإن عنصر المحاسبة، الذي يشكل العمود الأساسي في تجاوز السلبيات، غائب، وهو يحتاج إلى آلية مسنودة بقوة القانون الذي يفترض أن يحتوي على مبدأ الثواب والعقاب وتجسيد هذا المبدأ على أرض الواقع بما فيه من مكافأة الملتزم بالضوابط والنظم التي تحفظ المال العام، ومعاقبة الذين يعبثون بهذا المال ويجهضون الخطط والبرامج التطويرية المفترضة في الجهاز الذي يديرونه. وهنا تكمن أهمية ديوان الرقابة الإدارية الذي اصدر جلالة الملك حديثاً توجيهاته الكريمة بتشكيله ليكون الوجه الآخر لعملية الرقابة والمحاسبة. فالمسالة الإدارية التي يبدو أنه جرت الاستهانة بها فترات طويلة بدأت تفرز نتائجها غير الطيبة، وبدأ الجانب الإداري في الدولة يعاني من الوهن والضعف، ما قاد إلى مزيد من المزالق والإخفاقات في إدارة أجهزة الدولة وإداراتها.
ووفق المعطيات والمعلومات التي رشحت من التقرير الأخير لديوان الرقابة المالية، يتبين بما لا يدع مجالاً للشك أهمية وجود آلية المحاسبة بعد الرقابة، ناهيك عن أهمية الإسراع في تجسيد التوجيهات الملكية بتشكيل ديوان للرقابة الإدارية، ذلك أن إبقاء ديوان الرقابة المالية وحيداً في الساحة سيشكل عليه عبء تكرار الملاحظات والمخالفات المالية التي هي في جوهرها مخالفات تتعلق بمستوى الأداء المتدني لنسبة مهمة من الكوادر الإدارية العاملة في الجهاز الحكومي، وعدم اكتراثهم بملاحظات لا ترتقي إلى مستوى المحاسبة. فغياب عنصري الضبط الآخرَين (المحاسبة والرقابة الإدارية)، سيفتح المجال للتهرب من الملاحظات المالية من خلال المديح العالي بمناسبة وبغير مناسبة، وسيسمع المواطن «صقل الطِيران» من مسافات بعيدة في محاولة لإثارة الغبار عن الحقائق المُرّة التي كشفها التقرير الأخير، والتمويه على القضايا الجوهرية حتى تهدأ الحالة وتدخل البلاد في أتون الانتخابات النيابية المقبلة لتنسى الناس مئات الملايين المهدورة من خزينة المال العام.
إن أية دولة تنزع إلى الشفافية والإفصاح وإقامة دولة القانون والمؤسسات الحقة، لابد لها من الشروع في وضع الرقابات الإدارية والمالية، واتخاذ مبدأ المحاسبة شرطاً لاستمرار أي مسؤول في منصبه. فلا يمكن أن يستمر الحال بكشف الفساد من دون كشف المتسببين فيه!

الوقت - 9 نوفمبر 2009

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro