English

 الكاتب:

عبيدلي العبيدلي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

على أبواب انتخابات الغرفة: نعم للمواطنة... لا للطائفية
القسم : عام

| |
عبيدلي العبيدلي 2009-11-09 08:35:39


بدأ العد العكسي لانتخابات غرفة تجارة وصناعة البحرين.. أيام تفصلنا عن انتخابات المجلس الإداري، وبدأ المرشحون في تسليط المزيد من الأضواء على برامجهم الانتخابية.
يسود انتخابات هذه الدورة شيء من المنافسة كشفتها النقاشات التي دارت في اجتماعات تغيير نظام الغرفة الداخلي، والتصريحات التي أدلى بها بعض رؤساء الكتل المتنافسة، والتي وصل البعض منها إلى مستوى التشكيك والطعن في نزاهة آليات الانتخابات، مثل موضوع «توكيلات التصويت».
لا أحد ينكر أن المنافسة ظاهرة صحية، خاصة عندما تكون الأهداف واضحة ومنطلقات الوصول إليها صحيحة، بالمعنى السياسي والأخلاقي للكلمة. لذلك فمن الأهمية بمكان أن يشارك أكبر عدد ممكن من الأعضاء في هذه الانتخابات، كي تأتي النتائج معبرة بشكل صحيح عن موازين القوى.
ومن الضرورة بمكان أيضا أن يتم الحكم على كل مرشح منفرد أو قائمة متكتلة من خلال القراءة المستفيضة لبرامجهم المختلفة. لكن الأهم من ذلك هو تجاوز النصوص المعلنة، والذهاب إلى الكواليس، حيث تكون الأمور هناك اشد وضوحا، والأوراق أكثر انفتاحا، والمرشحون أقل تحفظا ومواربة.
من يقرأ البرامج يستطيع ان يتلمس الفروقات الطفيفة بينها، وهذا أمر طبيعي ومتوقع، فليس هناك ما يدعو إلى أو يبرر وجود التباينات الواسعة بينها، نظرا لعدم اختلاف مصالح القوى المترشحة، كتلا كانت أم أفرادا. لكن من يتابع حركة التجييش المكثفة يشم، دون أن يبذل جهدا أو ان يتحمل أي عناء، رائحة الطائفية الكريهة تزكم الأنوف، لا تحد من انتشارها كل التصريحات التي تحاول تمويه الحقائق أو تجميل صورتها القبيحة، من خلال اختيار صياغة منمقة لمفردات البرامج، أو عن طريق الدمج الطائفي الشكلي للقوائم الانتخابية. وللتدليل على صحة ما نقول، تكفي الإشارة السريعة إلى ظاهرة غير صحية شابت الانتخابات وهي ورود اسم مرشح معين في أكثر من قائمة، للتدليل على صحة ما نقصده بالتحذير من الرياح الطائفية التي نخشى احتمال هبوبها على انتخابات الغرفة، إذ كيف بوسعنا، على سبيل المثال، لا الحصر، تفسير، بل وحتى القبول بوجود المرشح ذاته في أكثر من قائمة؟
كيف بوسع مثل هذا المرشح التوفيق بين برنامجين غير متطابقين، بل وربما متضاربين؟
ليعذرنا المرشحون هنا فمن غير المنطقي أن يكون «صاحب القائمتين صادقا مع نفسه»، دع عنك مع منتخبيه. يرشح من هذه الثغرة قذى الطائفية الذي يحاول أصحابه تعمية الأبصار، حتى وإن كانت الأحداق مفتوحة.
وقبل تناول مخاطر الطائفية على نتائج الانتخابات، لابد لنا من التمييز بين الانتماء للطائفة، والسلوك الطائفي. فالانتماء للطائفة، واحترام طقوسها، ظاهرة صحية، بل إن أحد مظاهر، أو مقاييس تقدم مجتمع ما هو مدى قدرته على احتضان التنوع الطائفي أو الإثني أو الديني.
وفي مقابل ذلك، يعتبر السلوك الطائفي، حتى غير المتطرف، مرضا خبيثا ينهك جسم المجتمع الذي يهاجمه ويشل عوامل تقدمه. فالطائفة حاضنة اجتماعية تنسج علاقاتها الداخلية البناءة من جهة، وتبني جسور التعايش مع الطوائف الأخرى من جهة ثانية. وفي حال غياب هذه الثنائية، تتحول الطائفية إلى سلوك أعمى مدمر، يلحق الضرر بالطوائف، كل على حدة، ويدخل المجتمع برمته في صراعات تستفيد منها، فقط، تلك الأقليات التي من مصلحتها تمزق المجتمع وتفتت طوائفه، لأنه حينها، بوسع تلك الأقلية الأكثر تماسكا أن تكون صاحبة القول لدى الطوائف الكبيرة المتناحرة.
ولا تشذ انتخابات الغرفة عن هذا القانون، فمن الطبيعي، بل والمطلوب أيضا، أن تعكس القوائم الانتخابية ذلك التنوع الطائفي الذي يفترض أن ينعم به مجتمع الأعمال البحريني، لكن من الخطأ الزج بذلك التنوع في صراعات طائفية تكون هي المقياس، بدلا من المواطنة، للحكم على هذه الكتلة أو ذاك المرشح، فبينما تقود الأولى إلى مسابقة تنافسية صحية تضمن الفوز لمن يتبنى البرامج الأفضل، والمرشحين الأكفأ، ويلتزم بتطبيقها على الوجه الأحسن، تضع الثانية المعيار الطائفي أو الولاء الطائفي الأعمى مقياسا للترشح وعاملا أساسيا للانتخاب. فيصبح الفوز الطائفي، بدلا من الوطني، هدفا في حد ذاته.
نأمل أن لا يضع المرشحون، كتلا وأفرادا، أعضاء الغرفة، وهم في طريقهم إلى صناديق الاقتراع، أمام خيارات انتخابية سيئة تتراجع أمامها المقاييس الوطنية الصحيحة، كي تحل مكانها الخيارات الطائفية البغيضة، فتتقدم بموجب ذلك الطائفية وتتراجع بفضل ذلك المواطنة.
وإذا، لا قدر الله، أوصلنا المرشحين إلى نهاية تلك الطريق المظلمة، فسوف يجدون أنفسهم أمام خيارات كل منها أسوأ من الآخر: إما دخول حلبة الانتخابات بذهنية طائفية والانغماس في اللعبة إلى نهايتها، والتصويت على أرضية طائفية محضة، أما انتخاب مرشح، لا يحمل أية كفاءة أكثر من كونه ليس محسوبا على هذه الطائفة او تلك، أو الانسحاب السلبي كي يرضون ضمائرهم ويبرئون ذمتهم بعدم ممارسة أي سلوك طائفي.
ربما يبدو ذلك صعبا، لكن الصعوبة لا ينبغي أن تكون مبررا للتقاعس، بل دافعا للتقدم، خاصة لدى العناصر المسئولة الناضجة المترشحة، التي هي اليوم مطالبة، أكثر من، وقبل، أي أحد غيرها بامتلاك الشجاعة كي تقول كلمتها المناهضة للطائفية والمنادية بالمواطنة عند الإدلاء بالأصوات.
لا يريد التاجر البحريني أن يجد نفسه أمام أي من المجالس التالية:
1. مجلس ضعيف، أو مجلس طائفي، أو مجلس ممزق.
مقابل ذلك، يطمح، التاجر ذاته، أن تتمخض نتائج الانتخابات عن مجلس يلتزم أعضاؤه بالدفاع عن المواطنة، فمن خلال تثبيتها تنعم الطوائف جميعها، ودون أي استثناء، بحقوقها، وتحقق الغرفة أهدافها، وينفذ المجلس برامجه ومشروعاته.

الوسط - 9 نوفمبر 2009

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro