English

 الكاتب:

رضي الموسوي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

ما بعد كشف مستور الفساد المالي
القسم : سياسي

| |
رضي الموسوي 2009-11-08 08:35:00


بصدور تقرير ديوان الرقابة المالية للعام ,2008 يكون الديوان قد اصدر ستة تقارير رصد فيها جزءا مهما من الأداء المالي لأجهزة الدولة وكشف غيضا من فيض الفساد والخلل الكبير والتجاوزات التي يبدو أنها متكررة ولم يتمكن ديوان الرقابة المالية من الحد من انزلاق المال العام نحو الفوضى العارمة وتحوّله إلى ''مال سايب يعلم السرقة''.
في الطلة الأولى للصحافة المحلية على تقرير ديوان الرقابة المالية، تسارعت ردود الفعل من جهات عدة، أولها الجهات الحكومية التي أراد أغلبها تبرئة ذمتها من ملاحظات التقرير وما كشفه من مخالفات صارخة وواضحة ومتكررة ترتقي إلى مستوى الفضائح التي يعاقب عليها القانون. لم تنسَ إدارات العلاقات العامة بالوزارات والجهات الحكومية تذييل ردودها بالخاتمة المكرورة ''التأكيد على التعاون التام مع ديوان الرقابة بما يعزز المصلحة العامة''، ليصار بعد ذلك إلى نسيان ما حصل في السنوات الست الماضية بما فيها التقرير الأخير، والتحضير لفتح صفحة جديدة- قديمة للعام الجاري وما بعده. وهكذا تتم عملية التفاف جماعية حكومية على تقرير ديوان الرقابة المالية، وكأن الديوان لم يقم بعملية الرقابة المضنية والمتابعة التي توصلت إلى نتائج مرعبة ومخجلة، للدرجة التي يبدو من الصعب نشر التفاصيل كلها لما فيها من إحراجات أكثر مما هي موجودة في التقرير الذي تم تسليمه للقيادة السياسية ورئيس مجلس النواب، ونشرت الصحافة ملخصات مكثفة عنه.
اللافت من أجواء التقرير هو أن الجميع أعلن تأييده لما جاء فيه من ملاحظات، إلا ما ندر، في الوقت الذي يحتاج الأمر إلى تدقيق فعلي وإثارة سؤال مركزي: ماذا بعد أن صدرت الملاحظات على الجهات الحكومية؟
بعد ست سنوات من الرقابة والملاحظات المتكررة، لم تجرِ عملية مساءلة لوزير او مسؤول حكومي عن مئات الملايين من الدنانير المهدورة والتي كان يمكن لها انجاز آلاف الوحدات السكنية ووضع حل نهائي لمعضلة البيوت الآيلة للسقوط، وبالتالي وضع حل لأزمة الإسكان. لقد حان الوقت لإجراء محاسبة ومساءلة جدية لكل من أمعن في هدر المال العام، حيث يعتبره بعضهم ''مال ابوه'' يلعب به كيفما يشاء، فيما حاول البعض الآخر من المسؤولين المواقع التي يديرونها إلى مزارع خاصة لهم ولعائلاتهم وأصدقائهم!!
وفي السنوات الماضية تبيّن بما لا يدع مجالا للشك أن مجلس النواب ليس هو المكان المناسب لمحاسبة الوزراء ومساءلتهم، فقد فشل المجلس في كل محاولات الاستجواب وتحوّلت القضايا التي تهم المواطن من الشمال إلى الجنوب الى تسويات طائفية وفئوية دبرت بليل. وحتى ما يشاع عن نية بعض الكتل استجواب وزراء، فإنها لن تخرج عن هذا السياق إضافة إلى أنها تأتي في دور الانعقاد الأخير الذي تحتاج فيه الكتل النيابية إلى عمليات ترويج وبطولات لا علاقة لها بمصالح المواطنين.
في الملف الخاص الذي تنشره ''الوقت'' اليوم محاولة للوقوف على فترة ''المحاسبة ما بعد الرقابة''، حيث يطالب المواطن في مختلف المواقع بأهمية الشروع في المحاسبة، وكذلك السياسيين والنواب والاقتصاديين والاجتماعيين.. فهل من تجاوب مع هذا الطلب الملح حفاظا على المال العام قبل أن نترحم عليه؟!!

الوقت - 8 نوفمبر 2009

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro